7:47 مساءً 17 فبراير، 2019

رواية بين الامس واليوم للكاتبة انفاس قطر كاملة

روايه بين الامس و اليوم للكاتبه انفاس قطر كامله

 

دروب هذه الحياه المتشابكه و المتعرجه

فوضي الافعال و الكلمات

ثم..

طريق اللا رجوع!!!

قد تتصرف تصرفا ما .

.

ثم لا تستطيع التراجع عنه او راب صدعه

او قد تتفوه بكلمه ما .

.

ثم لا تستطيع درء اوجاعها و كبت سمومها

فانتبه للقلوب التى ستطاها بقدمى افعالك او حروفك

فالسنوات ستمر..

و ستبقي انت و ما صدر عنك من قول او فعل مشنوقين

بين ما ض لم ينته..

و حاضر مضطرب..

و مستقبل مجهول

فهل انت مستعد لكل هذا؟!!!

قبل اربع سنوات…

“تكفي يبه..

تكفى..

طالبك طلبه .

.

طالبك ما تخليها تدخل ذا الكليه ”

نبره بارده صارمه تفيض صقيعا مدروسا: اظنى انى عادنى حي..

و شورها في يدي

وانا قلت لها اذا جابت ذا النسبه .

.

باخليها تدخل اللى هى تبي

ينهار على ركبتيه..وينكب على يد و الده يقبلها..

و يهمس باستجداء موجع..

موجع حتى عنان السماء..

موجع حتى نهايات الوجع الموغله في الياس و الالم و التشبث بمعانى رجولته البدويه الغاليه

تكفي يبه لا تخليها تفضحنا..

تكفى..

والله ما عاد اطلب منك شيء في عمرى كله

بس لا تردني..

تكفى..

تكفى

طالبك يبه..

طالبك طلبه

يبه تكفى..

ما تهمك سمعتنا بين الناس؟!!

والده ينتزع يده بحده و هو يحترق الما لهذا الجاثى المبعثر عند قدميه..

يود ان ينتزعه من الارض ليزرعه بين النجوم..

ان يمحى نظره الانكسار الذابحه في عينيه فهو الذى علمه الا ينكسر و لا ينحنى و لا يتردد..

تركه جاثيا في مكانه و ابتعد عنه ليهمس بثقه صارمه .

.

مرعبه .

.

نبره من لا يهمه في الحياه سوي قناعاته هو:

انا ما يهمنى حد

وهى بتدخل اللى تبي

ولا حدن بقاهرها و انا راسى يشم الهوا

كسره..

كسره..

كسره!!

كان الشرخ الاول..

و الاضخم بينهما!!

كان حدثا فارقا بين احداث فارقه مرت..

و احداث فارقه اخري ستمر!!

ولكنه كان وجعا صرفا صافيا لكليهما

وان صرح احدهما بوجعه حتى البكاء

وانكره الاخر حتى النسيان!!!

***

قبل واحد ثلاثين عاما

عالم غير العالم

ودنيا غير الدنيا

وبشر غير البشر

بحر ممتد..

و شاطئ عذب..

و احلام تبدا لتنمو..

او لتنحر!!

يجلسان على بحر منطقه دخان..

شابان غضان..

للتو يعبران حاجز التاسعه عشر عاما

يفرق بينهم الاصل و القبيله

ويجمع بينهما الفقر و الصداقه و الرجوله

الكثير منها ثلاثتها

كثير من الفقر

وكثير من الصداقه

وكثير من الرجوله

!!

“زايد..

هونها و تهون ياخوك”

” قهرتنى ياخليفه .

.

قهرتني”

خليفه بشبح ابتسامه ابى ادرى بس و ش عايبك فيها..لسانها طويل

يبتسم زايد و هو ينظر للافق خلف البحر الرائق: مهره ياخليفه مهره .

.

مهره محدن عسفها

يبتسم خليفه و انتى اللى تبى تعسفها مع هالويه..؟؟!!

زايد يلتفت له بحده .

.

و يهمس بغضب خفيض: و ش فيه و جهى يابو وجه انت؟!!

خليفه يهمس بنبره حذر: تبى الصج و الا ولد عمه؟!!

زايد بغضب مكتوم: خليفوه خلصنى قدام اعصب

خليفه يبتسم و هو يلمس قفاه بحركه مقصوده لا ياخوك كله و لا تعصب..

تونى ما سلمت من تعصبيتك المره اللى فاتت

زايد بذات الغضب المكتوم: تبى تقعد تغزل فيها و اسكت لك

خليفه يضحك ضحكته المجلله المغلفه بصفاء روح ما لوثتها المدنيه و انا شعرفنى انها حبيبه القلب

زايد بغضب اكبر: هى او غيرها..

احشم الناس اللى انت جايهم

خليفه ما زال يضحك ذات ضحكته التى تمني زايد الا تنطفئ من حياته يوما:

وهى ليه ما تغطى و يهها مثل باقى حريمكم..

اعرفكم تغطونهم من 12 سنه .

.

هذى صارت بقره و هى كاشفه و يهها و تدور ببخنقها

زايد يلتفت ناحيته بحده مهدده .

.

و خليفه يقفز و يبتعد عنه و هو يهمس بمرح: خلاص السموحه السموحه

هدى هدى خل نتفاهم

انت الحين من جدك تبى تتزوج هالشمحوطه المزيونه اللى اطول منك يالقرد؟؟

زايد يحاول ان يهدا: ايه..

و ش فيها؟!

و لاعاد تقول المزيونه فقعت عيونك الثنتين

وقرد في عينك..

الرجال مخابر مهوب مناظر

والا يمكن بتقول لى مثل ما هى قالت لي..

انه ابى كان راعى ابل عندهم قبل سنين..

و هى ما تزوج ولد الراعي

خليفه يبتسم بخبث يمكن..

ليش لا؟!!

زايد يعود للغضب الممزوج بكرامته المهانه هذه المره خليفه لا تقهرنى مثلها..

انت اكثر واحد عارف انه ابى كان ضام حلالهم مع حلالنا..

يعنى حن اللى متفضلين عليهم

لانه ابيها جابها على كبر..وماعنده غيرها و لا يقدر على الابل..

فابى مساعده منه كان مخلى حلالهم مع حلالنا

يعنى سالفه الراعى ذى ما ادرى من وين جابتها اللى ما تستحي؟؟

خليفه يهمس بهدوء يحاول به امتصاص غضب زايد: هذا انت قلتها بنفسك..

يعنى زود على انها انكرت فضلكم عليهم

تسبك و تقول ياولد الراعي..

يعنى خلتكم انكم جنتو ترعون عندهم و جنها هى بنت الشيخ

مع ان هذا موب صحيح و الناس كلهم عارفين..

و ش تبى فيها؟

هذى ناكره يميل

زايد بالم شفاف..

شفاف..

شفاف..

مغرق في الشفافيه و كانه يحدث نفسه المتيمه في هواها:

كبرت قدام عيني..

و كل يوم يزيد غلاها..

لين ما عاد لغلاها محل

احبها ياخليفه .

.

احبها

خليفه ببعض غضب: حبتك قراده .

.

قول امين..

خلها تولي

زايد بذات الالم الشفاف: تدرى ياخليفه لو انا اخطبها من ابيها..

صدقنى بيوافق على على طول..

ابيها شايل همها عدا انه يعزنى و اجد

تخيل انى تيك المره يوم انت شفتها ضربتها قدامه..

و هو ما قال شيء لانه يدرى انها غلطانه

بس انا كنت ابى اشوف رايها قبل..

هذى بنيه يتيمه .

.

و ما عندها ام ترد لها الشكيا

ويمكن احلامى صورة لى انه يمكن في قلبها نفس اللى في قلبي

صدمتنى بقسوتها..

ما تخيلتها كذا

خليفه يحاول ان يتكلم بمنطقيه زين خلنا من انها تبيك او ما تبيك

انت واحد طفران..

ما عندكم الا ذا الابل اللى اصلا كلت اللى و راكم و جدامكم

زايد بهدوء: جماعتنا كثير منهم مثلنا..

و ش حن عايشين عليه الا على ذا الابل؟!!

خليفه ينظر للبعيد: و الله يازايد انت و الابل..

مثلى انا و البحر و السمج

مالقينا فايده .

.

لا تعليم تعلمنا و لا فلوس حصلنا

ثم همس بما يفكر به منذ وقت و كان ينتظر الوقت المناسب لمصارحه زايد به: زايد امش معاى للدوحه

الشباب هناك يقولون خير ربي..

الشغل وايد..

و فيه مدارس العصر

الناس كلهم راحوا للدوحه ما عاد باقى الا احنا اللى ساكنين في مناطق برع برا الدوحه .

.

و ش ناطرين؟؟

خل نشتغل الصبح و ندرس العصر..

و بعدين احنا درسنا عند الكتاتيب و نعرف نقرا و نكتب زين..

يعنى بنطوف لنا كم صف

زايد يهمس بخفوت كانه يخاطب نفسه و الفكره تدخل الى راسه و تسيطر..

فلطالما كان ينفذ ما يقتنع به دون تردد: ليش لا..؟؟

بعد ذلك بشهرين

بيت قديم مستاجر فيما يعرف اليوم بمنطقه الاسواق

بالقرب من سوق و اقف

يدخل بتثاقل كان اقدامه مغروسه في الارض .

.يعانى نزعها..

ليعاود غرسها مره اخرى..

يلقى غترته على السرير الحديدى المفرد

ليلقى فوقه باشلاء جسده الممزق ذهولا و الما

اى هم هذا؟!!

اى الم يمزق روحه الشابه بمناجله المسمومه الصدئه

!!

خليفه الذى كان يكتب و اجبه ازاح الدفتر جانبا و همس لزايد بقلق: زايد اشفيك؟؟

زايد ينزف..

ينزف..

يشعر انه لابد اغرق الارض بنزيف روحه

همس و كانه يتقيا الوجع:

مزنه تزوجت

منتدي ليلاس الثقافي

” اه يامزنه .

.

ااه

اما ان لك ان تقتربي

مزنه ياحلمى الذى حلمت به حتى مل الحلم مني

يا ابجديات الحلم التى ما عرفت يوما سواها

كيف استطعت ان تكونى قاسيه هكذا..

و متوحشه هكذا؟!!

ا هان عليك قلب زايد المتيم؟!!

ا هان عليك دمه المسفوح تحت قدميك؟!!

ا هان عليك ان تبعثرى ما بقى من روحه المعلقه باهداب عينيك؟!!

هل سيحبك هو كما احبك انا؟!!

هل ستشرق شمسه مع ابتسامتك؟!!

هل سيهذى باسمك كما افعل؟!!

هل ستغرد روحه ان وصلت همساتك الى اطراف سمعه حتى لو من بعيد؟؟

تعبت من الاهات..

تعبت

ماعادت اهات..

بل سهام تنغرز في روحى الثكلي لتبكى على ما بقى من اطلالك

وداعا يا حلمي..

و داعا

وداعا يا مزنه



بعد اقل من عام

زايد ياخذ خليفه من عمله على سيارته الجديده gmc موديل 1980

خليفه يلتفت له و هو يهمس بحماس حقيقي: ها بشر؟؟..

و افقت عليك

؟

زايد يقلب شفتيه و هو يثبت يديه على المقود و يهمس بحياد: لا

خليفه يهمس بغضب عميق: اش عندها ذي..

ارمله و عندها و لد..

لا و ويه نحس بعد..

ريلها ما ت و هى حامل

علي شنو شايفه حالها؟؟!

انت بس اللى معطيها و يه!!

انت الحين ما شاء الله وضعك صار زين و استاجرت بيت في الدوحه

تزوج زايد..

تزوج شيختها اللى تسواها و انساها..

هى الخسرانه

زايد يهمس بثبات و عيناه تبحران..

تبحران: ما حد عندى يسوي ام امهاب

خليفه باستغراب: نعم؟

شنو اسم و لدها؟؟

زايد بهدوء موجوع: امهاب اللى المفروض يكون و لدى انا..

مهاب على قولت مدرسين العربي..

هى اللى اختارت ذا الاسم لولدها..

من يومها و هى غير و تفكيرها غير

خليفه يبتسم: بصراحه اسم غريب وايد..

بس حلو

ثم يردف في محاوله لابعاد زايد عن افكاره المره و على طارى مدرسين العربي..

ترا المدير يقول مستوانا متقدم وايد على مستوي اللى معنا

نقدر ندرس سادس هالصيف و نطلع اول اعدادى مع فتح المدارس

وندرس ثانى اعدادى الصيف الياي

بعد عده اشهر

صفوف مدرسه قديمه .

.

كانت جديده في حينه..

شباب صغار مثقلين بالحلم يجاورهم شيوخ مثقلين بالامل..

وشتان بين حلم باللحاق بمستقبل قبل ان يمضي

وامل في تصحيح ما ض مضى!!

خليفه و زايد يجلسان متجاورين في انتظار المدرس..زايد يتنهد و يهمس بنبره محايده جافه كارض بور: خليفه انا خلاص باتزوج

خليفه يبتسم بسعاده حقيقيه و هو يشعر بصدمه حقيقيه “ا يعقل ان هذا المجنون قد شفى من هوسه المستعصى المسمي مزنه

!

” و اخيرا خلصنا من خبال مزنه

زايد بابتسامه هازئه مره .

.

ابتسامه اشبه بالبكاء: ما خلصنا..

هى اللى خلصت

مزنه تزوجت مره ثانيه .

.عيت منى و خذت واحد مثل الاولى و الله ما يستاهلون ظفرها

بس شاسوي..

ما لى الا القهر!!

انا خلاص ياخليفه باعرس و اجيب لى بنت و اسميها مزنه .

.

ابى على الاقل ادعى اسمها في بيتي

” هل هذا ما اردته يا مزنه

!!

هل هذا ما اردته؟!!

تنتقلين من احضان رجل لاحضان اخر

لتتركى احضانى تحتضن خيالا مرا شاردا يبعث بروده اشبه بصقيع الموت في اوصالي

ثم لتسكن هذه الاحضان المنبوذه امراه اخري سواك

يصبح اقصي امنياتى ان تنجب هى لى مزنه .

.

صغيره اهمس باسمك حين اناديها..

و اري في اطيافها بعضا من اطيافك الهاربه ”

بعد ذلك ب 8 سنوات و قبل 22 سنه من اليوم

خليفه بابتسامه اخويه صافيه مبروك جاتك مزنه اخيرا عقب كساب و علي

زايد بفرحه حقيقيه و روحه تغرد..

تغرد: الله يبارك فيك

والله يافرحتى بذا البنت مثل فرحتى بعشر عيال

بس ترانى ما سميتها مزنه .

.

سميتها مزون

مابغيت اجرح مرتى انى اسمى بنتها على اسم اللى كنت احبها حتى لو ما كانت تعرف

ومن ناحيه ثانيه قلت اذا دلعتها بيكون نفس دلع مزنه

ابرد قلبى شوي..

و لو ان قلبى عمره ما برد

عمره ما برد

*****

  • رواية بين الامس واليوم
  • رواية بين الامس واليوم بدون ردود
  • بين الامس واليوم بدون ردود
  • رواية بين الامس واليوم كاملة
2٬499 views

رواية بين الامس واليوم للكاتبة انفاس قطر كاملة