8:22 مساءً 21 مايو، 2019

رواية بين الامس واليوم للكاتبة انفاس قطر كاملة

رواية بين الامس و اليوم للكاتبة انفاس قطر كاملة

 

دروب هذه الحياة المتشابكة و المتعرجة

فوضي الافعال و الكلمات

ثم..

 

طريق اللا رجوع!!!

قد تتصرف تصرفا ما .

 

.

 

ثم لا تستطيع التراجع عنه او راب صدعه

او قد تتفوة بكلمة ما .

 

.

 

ثم لا تستطيع درء اوجاعها و كبت سمومها

فانتبة للقلوب التي ستطاها بقدمي افعالك او حروفك

فالسنوات ستمر..

 

و ستبقي انت و ما صدر عنك من قول او فعل مشنوقين

بين ما ض لم ينته..

 

و حاضر مضطرب..

 

و مستقبل مجهول

فهل انت مستعد لكل هذا؟!!!

قبل اربع سنوات…

“تكفي يبه..

 

تكفى..

طالبك طلبة .

 

.

 

طالبك ما تخليها تدخل ذا الكلية ”

نبرة باردة صارمة تفيض صقيعا مدروسا: اظنى اني عادنى حي..

 

و شورها في يدي

وانا قلت لها اذا جابت ذا النسبة .

 

.

 

باخليها تدخل اللى هي تبي

ينهار على ركبتيه..وينكب على يد و الدة يقبلها..

 

و يهمس باستجداء موجع..

 

موجع حتى عنان السماء..

موجع حتى نهايات الوجع الموغلة في الياس و الالم و التشبث بمعاني رجولتة البدوية الغالية

تكفي يبة لا تخليها تفضحنا..

 

تكفى..

والله ما عاد اطلب منك شيء في عمري كله

بس لا تردني..

 

تكفى..

 

تكفى

طالبك يبه..

 

طالبك طلبة

يبة تكفى..

 

ما تهمك سمعتنا بين الناس؟!!

والدة ينتزع يدة بحدة و هو يحترق الما لهذا الجاثى المبعثر عند قدميه..

 

يود ان ينتزعة من الارض ليزرعة بين النجوم..

 

ان يمحى نظرة الانكسار الذابحة في عينية فهو الذى علمة الا ينكسر و لا ينحنى و لا يتردد..

تركة جاثيا في مكانة و ابتعد عنه ليهمس بثقة صارمة .

 

.

 

مرعبة .

 

.

 

نبرة من لا يهمة في الحياة سوي قناعاتة هو:

انا ما يهمنى حد

وهي بتدخل اللى تبي

ولا حدن بقاهرها و انا راسي يشم الهوا

كسره..

كسره..

كسره!!

كان الشرخ الاول..

 

و الاضخم بينهما!!

كان حدثا فارقا بين احداث فارقة مرت..

 

واحداث فارقة اخرى ستمر!!

ولكنة كان و جعا صرفا صافيا لكليهما

وان صرح احدهما بوجعة حتى البكاء

وانكرة الاخر حتى النسيان!!!

***

قبل واحد ثلاثين عاما

عالم غير العالم

ودنيا غير الدنيا

وبشر غير البشر

بحر ممتد..

 

و شاطئ عذب..

 

و احلام تبدا لتنمو..

 

او لتنحر!!

يجلسان على بحر منطقة دخان..

 

شابان غضان..

 

للتو يعبران حاجز التاسعة عشر عاما

يفرق بينهم الاصل و القبيلة

ويجمع بينهما الفقر و الصداقة و الرجولة

الكثير منها ثلاثتها

كثير من الفقر

وكثير من الصداقة

وكثير من الرجولة

 

!!

“زايد..

 

هونها و تهون ياخوك”

” قهرتنى ياخليفة .

 

.

 

قهرتني”

خليفة بشبح ابتسامة ابي ادرى بس و ش عايبك فيها..لسانها طويل

يبتسم زايد و هو ينظر للافق خلف البحر الرائق: مهرة ياخليفة مهرة .

 

.

 

مهرة محدن عسفها

يبتسم خليفة و انتي اللى تبى تعسفها مع هالويه..؟؟!!

زايد يلتفت له بحدة .

 

.

 

و يهمس بغضب خفيض: و ش فيه و جهى يابو و جة انت؟!!

خليفة يهمس بنبرة حذر: تبى الصج و الا ولد عمه؟!!

زايد بغضب مكتوم: خليفوة خلصنى قدام اعصب

خليفة يبتسم و هو يلمس قفاة بحركة مقصودة لا ياخوك كله و لا تعصب..

 

تونى ما سلمت من تعصبيتك المرة اللى فاتت

زايد بذات الغضب المكتوم: تبى تقعد تغزل فيها و اسكت لك

خليفة يضحك ضحكتة المجلله المغلفة بصفاء روح ما لوثتها المدنية و انا شعرفنى انها حبيبة القلب

زايد بغضب اكبر: هي او غيرها..

 

احشم الناس اللى انت جايهم

خليفة ما زال يضحك ذات ضحكتة التي تمني زايد الا تنطفئ من حياتة يوما:

وهي لية ما تغطى و يهها مثل باقى حريمكم..

 

اعرفكم تغطونهم من 12 سنة .

 

.

هذي صارت بقرة و هي كاشفة و يهها و تدور ببخنقها

زايد يلتفت ناحيتة بحدة مهددة .

 

.

 

و خليفة يقفز و يبتعد عنه و هو يهمس بمرح: خلاص السموحة السموحة

هدى هدى خل نتفاهم

انت الحين من جدك تبى تتزوج هالشمحوطة المزيونة اللى اطول منك يالقرد؟؟

زايد يحاول ان يهدا: ايه..

 

و ش فيها؟!

 

و لاعاد تقول المزيونة فقعت عيونك الثنتين

وقرد في عينك..

 

الرجال مخابر مهوب مناظر

والا يمكن بتقول لى مثل ما هي قالت لي..

 

انة ابي كان راعى ابل عندهم قبل سنين..

 

و هي ما تزوج ولد الراعي

خليفة يبتسم بخبث يمكن..

 

ليش لا؟!!

زايد يعود للغضب الممزوج بكرامتة المهانة هذه المرة خليفة لا تقهرنى مثلها..

انت اكثر واحد عارف انه ابي كان ضام حلالهم مع حلالنا..

 

يعني حن اللى متفضلين عليهم

لانة ابيها جابها على كبر..وماعندة غيرها و لا يقدر على الابل..

 

فابي مساعدة منه كان مخلى حلالهم مع حلالنا

يعني سالفة الراعى ذى ما ادرى من وين جابتها اللى ما تستحي؟؟

خليفة يهمس بهدوء يحاول به امتصاص غضب زايد: هذا انت قلتها بنفسك..

 

يعني زود على انها انكرت فضلكم عليهم

تسبك و تقول ياولد الراعي..

 

يعني خلتكم انكم جنتو ترعون عندهم و جنها هي بنت الشيخ

مع ان هذا موب صحيح و الناس كلهم عارفين..

 

و ش تبى فيها؟

 

هذي ناكرة يميل

زايد بالم شفاف..

 

شفاف..

 

شفاف..

 

مغرق في الشفافية و كانة يحدث نفسة المتيمة في هواها:

كبرت قدام عيني..

 

و كل يوم يزيد غلاها..

 

لين ما عاد لغلاها محل

احبها ياخليفة .

 

.

 

احبها

خليفة ببعض غضب: حبتك قرادة .

 

.

 

قول امين..

 

خلها تولي

زايد بذات الالم الشفاف: تدرى ياخليفة لو انا اخطبها من ابيها..

 

صدقنى بيوافق على على طول..

 

ابيها شايل همها عدا انه يعزنى و اجد

تخيل اني تيك المرة يوم انت شفتها ضربتها قدامه..

 

و هو ما قال شيء لانة يدرى انها غلطانة

بس انا كنت ابي اشوف رايها قبل..

 

هذي بنية يتيمة .

 

.

 

و ما عندها ام ترد لها الشكيا

ويمكن احلامي صورة لى انه يمكن في قلبها نفس اللى في قلبي

صدمتنى بقسوتها..

 

ما تخيلتها كذا

خليفة يحاول ان يتكلم بمنطقية زين خلنا من انها تبيك او ما تبيك

انت واحد طفران..

 

ما عندكم الا ذا الابل اللى اصلا كلت اللى و راكم و جدامكم

زايد بهدوء: جماعتنا كثير منهم مثلنا..

 

و ش حن عايشين عليه الا على ذا الابل؟!!

خليفة ينظر للبعيد: و الله يازايد انت و الابل..

 

مثلى انا و البحر و السمج

مالقينا فايدة .

 

.

 

لا تعليم تعلمنا و لا فلوس حصلنا

ثم همس بما يفكر به منذ وقت و كان ينتظر الوقت المناسب لمصارحة زايد به: زايد امش معاى للدوحة

الشباب هناك يقولون خير ربي..

 

الشغل و ايد..

 

و فيه مدارس العصر

الناس كلهم راحوا للدوحة ما عاد باقى الا احنا اللى ساكنين في مناطق برع برا الدوحة .

 

.

 

و ش ناطرين؟؟

خل نشتغل الصبح و ندرس العصر..

 

و بعدين احنا درسنا عند الكتاتيب و نعرف نقرا و نكتب زين..

 

يعني بنطوف لنا كم صف

زايد يهمس بخفوت كانة يخاطب نفسة و الفكرة تدخل الى راسة و تسيطر..

 

فلطالما كان ينفذ ما يقتنع به دون تردد: ليش لا..؟؟

بعد ذلك بشهرين

بيت قديم مستاجر فيما يعرف اليوم بمنطقة الاسواق

بالقرب من سوق و اقف

يدخل بتثاقل كان اقدامة مغروسة في الارض .

 

.يعانى نزعها..

 

ليعاود غرسها مرة اخرى..

يلقى غترتة على السرير الحديدى المفرد

ليلقى فوقة باشلاء جسدة الممزق ذهولا و الما

اى هم هذا؟!!

اى الم يمزق روحة الشابة بمناجلة المسمومة الصدئة

 

!!

خليفة الذى كان يكتب و اجبة ازاح الدفتر جانبا و همس لزايد بقلق: زايد اشفيك؟؟

زايد ينزف..

 

ينزف..

يشعر انه لابد اغرق الارض بنزيف روحه

همس و كانة يتقيا الوجع:

مزنة تزوجت

منتدى ليلاس الثقافي

” اة يامزنة .

 

.

 

ااه

اما ان لك ان تقتربي

مزنة ياحلمى الذى حلمت به حتى مل الحلم مني

يا ابجديات الحلم التي ما عرفت يوما سواها

كيف استطعت ان تكوني قاسية هكذا..

 

و متوحشة هكذا؟!!

ا هان عليك قلب زايد المتيم؟!!

ا هان عليك دمة المسفوح تحت قدميك؟!!

ا هان عليك ان تبعثرى ما بقى من روحة المعلقة باهداب عينيك؟!!

هل سيحبك هو كما احبك انا؟!!

هل ستشرق شمسة مع ابتسامتك؟!!

هل سيهذي باسمك كما افعل؟!!

هل ستغرد روحة ان و صلت همساتك الى اطراف سمعة حتى لو من بعيد؟؟

تعبت من الاهات..

 

تعبت

ماعادت اهات..

 

بل سهام تنغرز في روحى الثكلي لتبكي على ما بقى من اطلالك

وداعا يا حلمي..

 

و داعا

وداعا يا مزنة

 

 

بعد اقل من عام

زايد ياخذ خليفة من عملة على سيارتة الجديدة gmc موديل 1980

خليفة يلتفت له و هو يهمس بحماس حقيقي: ها بشر؟؟..

 

و افقت عليك

 

؟

زايد يقلب شفتية و هو يثبت يدية على المقود و يهمس بحياد: لا

خليفة يهمس بغضب عميق: اش عندها ذي..

 

ارملة و عندها و لد..

 

لا و وية نحس بعد..

 

ريلها ما ت و هي حامل

على شنو شايفة حالها؟؟!

 

انت بس اللى معطيها و يه!!

انت الحين ما شاء الله و ضعك صار زين و استاجرت بيت في الدوحة

تزوج زايد..

 

تزوج شيختها اللى تسواها و انساها..

 

هى الخسرانة

زايد يهمس بثبات و عيناة تبحران..

 

تبحران: ما حد عندي يسوي ام امهاب

خليفة باستغراب: نعم؟

 

شنو اسم و لدها؟؟

زايد بهدوء موجوع: امهاب اللى المفروض يكون و لدى انا..

مهاب على قولت مدرسين العربي..

 

هى اللى اختارت ذا الاسم لولدها..

 

من يومها و هي غير و تفكيرها غير

خليفة يبتسم: بصراحة اسم غريب و ايد..

 

بس حلو

ثم يردف في محاولة لابعاد زايد عن افكارة المرة و على طارى مدرسين العربي..

 

ترا المدير يقول مستوانا متقدم و ايد على مستوي اللى معنا

نقدر ندرس سادس هالصيف و نطلع اول اعدادى مع فتح المدارس

وندرس ثاني اعدادى الصيف الياي

بعد عدة اشهر

صفوف مدرسة قديمة .

 

.

 

كانت جديدة في حينه..

 

شباب صغار مثقلين بالحلم يجاورهم شيوخ مثقلين بالامل..

وشتان بين حلم باللحاق بمستقبل قبل ان يمضي

وامل في تصحيح ما ض مضى!!

خليفة و زايد يجلسان متجاورين في انتظار المدرس..زايد يتنهد و يهمس بنبرة محايدة جافة كارض بور: خليفة انا خلاص باتزوج

خليفة يبتسم بسعادة حقيقية و هو يشعر بصدمة حقيقية “ا يعقل ان هذا المجنون قد شفى من هوسة المستعصى المسمي مزنة

 

!

 

” و اخيرا خلصنا من خبال مزنة

زايد بابتسامة هازئة مرة .

 

.

 

ابتسامة اشبة بالبكاء: ما خلصنا..

 

هى اللى خلصت

مزنة تزوجت مرة ثانية .

 

.عيت منى و خذت واحد مثل الاولى و الله ما يستاهلون ظفرها

بس شاسوي..

 

ما لى الا القهر!!

انا خلاص ياخليفة باعرس و اجيب لى بنت و اسميها مزنة .

 

.

 

ابي على الاقل ادعى اسمها في بيتي

” هل هذا ما اردتة يا مزنة

 

!!

هل هذا ما اردته؟!!

تنتقلين من احضان رجل لاحضان اخر

لتتركي احضانى تحتضن خيالا مرا شاردا يبعث برودة اشبة بصقيع الموت في اوصالي

ثم لتسكن هذه الاحضان المنبوذة امراة اخرى سواك

يصبح اقصي امنياتى ان تنجب هي لى مزنة .

 

.

صغيرة اهمس باسمك حين اناديها..

 

و اري في اطيافها بعضا من اطيافك الهاربة ”

بعد ذلك ب 8 سنوات و قبل 22 سنة من اليوم

خليفة بابتسامة اخوية صافية مبروك جاتك مزنة اخيرا عقب كساب و علي

زايد بفرحة حقيقية و روحة تغرد..

 

تغرد: الله يبارك فيك

والله يافرحتى بذا البنت مثل فرحتى بعشر عيال

بس ترانى ما سميتها مزنة .

 

.

 

سميتها مزون

مابغيت اجرح مرتى اني اسمى بنتها على اسم اللى كنت احبها حتى لو ما كانت تعرف

ومن ناحية ثانية قلت اذا دلعتها بيكون نفس دلع مزنة

ابرد قلبي شوي..

 

و لوان قلبي عمرة ما برد

عمرة ما برد

*****

    رواية بين الامس واليوم
    رواية بين الامس واليوم بدون ردود
    بين الامس واليوم بدون ردود
    رواية بين الامس واليوم كاملة
2٬655 views

رواية بين الامس واليوم للكاتبة انفاس قطر كاملة