6:54 صباحًا 24 أكتوبر، 2018

رواية بين الامس واليوم للكاتبة انفاس قطر كاملة

روايه بين الامس واليوم للكاتبه انفاس قطر كاملة

 

دروب هذه الحياة المتشابكه والمتعرجه

فوضى الافعال والكلمات

ثم..

طريق اللا رجوع!!!

قد تتصرف تصرفا ما..

ثم لا تستطيع التراجع عنه او راب صدعه

او قد تتفوه بكلمه ما..

ثم لا تستطيع درء اوجاعها وكبت سمومها

فانتبه للقلوب التي ستطاها بقدمي افعالك او حروفك

فالسنوات ستمر..

وستبقى انت وماصدر عنك من قول او فعل مشنوقين

بين ماض لم ينته..

وحاضر مضطرب..

ومستقبل مجهول

فهل انت مستعد لكل هذا؟!!!

قبل اربع سنوات…

“تكفى يبه..

تكفى..

طالبك طلبه .

.

طالبك ماتخليها تدخل ذا الكليه ”

نبره باردة صارمه تفيض صقيعا مدروسا:

اظني اني عادني حي..

وشورها في يدي

وانا قلت لها اذا جابت ذا النسبة .

.

باخليها تدخل اللي هي تبي

ينهار على ركبتيه..وينكب على يد والده يقبلها..

ويهمس باستجداء موجع..

موجع حتى عنان السماء..

موجع حتى نهايات الوجع الموغله في الياس والالم والتشبث بمعاني رجولته البدويه الغاليه

تكفى يبه لا تخليها تفضحنا..

تكفى..

والله ماعاد اطلب منك شيء في عمري كله

بس لا تردني..

تكفى..

تكفى

طالبك يبه..

طالبك طلبه

يبه تكفى..

ما تهمك سمعتنا بين الناس؟!!

والده ينتزع يده بحده وهو يحترق الما لهذا الجاثي المبعثر عند قدميه..

يود ان ينتزعه من الارض ليزرعه بين النجوم..

ان يمحي نظره الانكسار الذابحه في عينيه فهو الذي علمه الا ينكسر ولا ينحني ولا يتردد..

تركه جاثيا في مكانه وابتعد عنه ليهمس بثقه صارمه .

.

مرعبه .

.

نبره من لا يهمه في الحياة سوى قناعاته هو:

انا ما يهمني حد

وهي بتدخل اللي تبي

ولا حدن بقاهرها وانا راسي يشم الهوا

كسره..

كسره..

كسره!!

كان الشرخ الاول..

والاضخم بينهما!!

كان حدثا فارقا بين احداث فارقه مرت..

واحداث فارقه اخرى ستمر!!

ولكنه كان وجعا صرفا صافيا لكليهما

وان صرح احدهما بوجعه حتى البكاء

وانكره الاخر حتى النسيان!!!

***

قبل واحد ثلاثين عاما

عالم غير العالم

ودنيا غير الدنيا

وبشر غير البشر

بحر ممتد..

وشاطئ عذب..

واحلام تبدا



لتنمو..

او لتنحر!!

يجلسان على بحر منطقة دخان..

شابان غضان..

للتو يعبران حاجز التاسعة عشر عاما

يفرق بينهم الاصل والقبيله

ويجمع بينهما الفقر والصداقه والرجوله

الكثير منها ثلاثتها

كثير من الفقر

وكثير من الصداقه

وكثير من الرجوله

!!

“زايد..

هونها وتهون ياخوك”

” قهرتني ياخليفه .

.

قهرتني”

خليفه بشبح ابتسامه



ابي ادري بس وش عايبك فيها..لسانها طويل

يبتسم زايد وهو ينظر للافق خلف البحر الرائق:

مهره ياخليفه مهره .

.

مهره محدن عسفها

يبتسم خليفه



وانتي اللي تبي تعسفها مع هالويه..؟؟!!

زايد يلتفت له بحده .

.

ويهمس بغضب خفيض:

وش فيه وجهي يابو وجه انت؟!!

خليفه يهمس بنبره حذر:

تبي الصج والا ولد عمه؟!!

زايد بغضب مكتوم:

خليفوه خلصني قدام اعصب

خليفه يبتسم وهو يلمس قفاه بحركة مقصوده



لا ياخوك كله ولا تعصب..

توني ماسلمت من تعصبيتك المره اللي فاتت

زايد بذات الغضب المكتوم:

تبي تقعد تغزل فيها واسكت لك

خليفه يضحك ضحكته المجلله المغلفه بصفاء روح ما لوثتها المدنيه



وانا شعرفني انها حبيبه القلب

زايد بغضب اكبر:

هي او غيرها..

احشم الناس اللي انت جايهم

خليفه مازال يضحك ذات ضحكته التي تمنى زايد الا تنطفئ من حياته يوما:

وهي ليه ماتغطي ويهها مثل باقي حريمكم..

اعرفكم تغطونهم من 12 سنه .

.

هذي صارت بقره وهي كاشفه ويهها وتدور ببخنقها

زايد يلتفت ناحيته بحده مهدده .

.

وخليفه يقفز ويبتعد عنه وهو يهمس بمرح:

خلاص السموحه السموحه

هدي هدي خل نتفاهم

انت الحين من جدك تبي تتزوج هالشمحوطه المزيونه اللي اطول منك يالقرد؟؟

زايد يحاول ان يهدا:

ايه..

وش فيها؟!

ولاعاد تقول المزيونه فقعت عيونك الثنتين

وقرد في عينك..

الرجال مخابر مهوب مناظر

والا يمكن بتقول لي مثل ماهي قالت لي..

انه ابي كان راعي ابل عندهم قبل سنين..

وهي ماتزوج ولد الراعي

خليفه يبتسم بخبث



يمكن..

ليش لا؟!!

زايد يعود للغضب الممزوج بكرامته المهانه هذه المره



خليفه لا تقهرني مثلها..

انت اكثر واحد عارف انه ابي كان ضام حلالهم مع حلالنا..

يعني حن اللي متفضلين عليهم

لانه ابيها جابها على كبر..وماعنده غيرها ولا يقدر على الابل..

فابي مساعدة منه كان مخلي حلالهم مع حلالنا

يعني سالفه الراعي ذي ما ادري من وين جابتها اللي ما تستحي؟؟

خليفه يهمس بهدوء يحاول به امتصاص غضب زايد:

هذا انت قلتها بنفسك..

يعني زود على انها انكرت فضلكم عليهم

تسبك وتقول ياولد الراعي..

يعني خلتكم انكم جنتو ترعون عندهم وجنها هي بنت الشيخ

مع ان هذا موب صحيح والناس كلهم عارفين..

وش تبي فيها؟

هذي ناكره يميل

زايد بالم شفاف..

شفاف..

شفاف..

مغرق في الشفافيه وكانه يحدث نفسه المتيمه في هواها:

كبرت قدام عيني..

وكل يوم يزيد غلاها..

لين ماعاد لغلاها محل

احبها ياخليفه .

.

احبها

خليفه ببعض غضب:

حبتك قراده .

.

قول امين..

خلها تولي

زايد بذات الالم الشفاف:

تدري ياخليفه



لو انا اخطبها من ابيها..

صدقني بيوافق علي على طول..

ابيها شايل همها عدا انه يعزني واجد

تخيل اني تيك المره يوم انت شفتها ضربتها قدامه..

وهو ماقال شيء لانه يدري انها غلطانه

بس انا كنت ابي اشوف رايها قبل..

هذي بنيه يتيمه .

.

وماعندها ام ترد لها الشكيا

ويمكن احلامي صورة لي انه يمكن في قلبها نفس اللي في قلبي

صدمتني بقسوتها..

ما تخيلتها كذا

خليفه يحاول ان يتكلم بمنطقيه



زين خلنا من انها تبيك او ما تبيك

انت واحد طفران..

ماعندكم الا ذا الابل اللي اصلا كلت اللي وراكم وجدامكم

زايد بهدوء:

جماعتنا كثير منهم مثلنا..

وش حن عايشين عليه الا على ذا الابل؟!!

خليفه ينظر للبعيد:

والله يازايد انت والابل..

مثلي انا والبحر والسمج

مالقينا فايده .

.

لا تعليم تعلمنا ولا فلوس حصلنا

ثم همس بما يفكر به منذ وقت وكان ينتظر الوقت المناسب لمصارحه زايد به:

زايد امش معاي للدوحه

الشباب هناك يقولون خير ربي..

الشغل وايد..

وفيه مدارس العصر

الناس كلهم راحوا للدوحه ماعاد باقي الا احنا اللي ساكنين في مناطق برع برا الدوحه .

.

وش ناطرين؟؟

خل نشتغل الصبح وندرس العصر..

وبعدين احنا درسنا عند الكتاتيب ونعرف نقرا ونكتب زين..

يعني بنطوف لنا كم صف

زايد يهمس بخفوت كانه يخاطب نفسه والفكرة تدخل الى راسه وتسيطر..

فلطالما كان ينفذ ما يقتنع به دون تردد:

ليش لا..؟؟

بعد ذلك بشهرين

بيت قديم مستاجر فيما يعرف اليوم بمنطقة الاسواق

بالقرب من سوق واقف

يدخل بتثاقل كان اقدامه مغروسه في الارض .

.يعاني نزعها..

ليعاود غرسها مره اخرى..

يلقي غترته على السرير الحديدي المفرد

ليلقي فوقه باشلاء جسده الممزق ذهولا والما

اي هم هذا؟!!

اي الم يمزق روحه الشابه بمناجله المسمومه الصدئه

!!

خليفه الذي كان يكتب واجبة ازاح الدفتر جانبا وهمس لزايد بقلق:

زايد اشفيك؟؟

زايد ينزف..

ينزف..

يشعر انه لابد اغرق الارض بنزيف روحه

همس وكانه يتقيا الوجع:

مزنه تزوجت

منتدى ليلاس الثقافي

” اه يامزنه .

.

ااه

اما ان لك ان تقتربي

مزنه ياحلمي الذي حلمت به حتى مل الحلم مني

يا ابجديات الحلم التي ماعرفت يوما سواها

كيف استطعت ان تكوني قاسيه هكذا..

ومتوحشه هكذا؟!!

ا هان عليك قلب زايد المتيم؟!!

ا هان عليك دمه المسفوح تحت قدميك؟!!

ا هان عليك ان تبعثري ما بقي من روحه المعلقه باهداب عينيك؟!!

هل سيحبك هو كما احبك انا؟!!

هل ستشرق شمسه مع ابتسامتك؟!!

هل سيهذي باسمك كما افعل؟!!

هل ستغرد روحه ان وصلت همساتك الى اطراف سمعه حتى لو من بعيد؟؟

تعبت من الاهات..

تعبت

ماعادت اهات..

بل سهام تنغرز في روحي الثكلى لتبكي على مابقي من اطلالك

وداعا يا حلمي..

وداعا

وداعا يا مزنه



بعد اقل من عام

زايد ياخذ خليفه من عمله على سيارته الجديدة gmc موديل 1980

خليفه يلتفت له وهو يهمس بحماس حقيقي:

ها بشر؟؟..

وافقت عليك

؟

زايد يقلب شفتيه وهو يثبت يديه على المقود ويهمس بحياد:

لا

خليفه يهمس بغضب عميق:

اش عندها ذي..

ارمله وعندها ولد..

لا وويه نحس بعد..

ريلها مات وهي حامل

على شنو شايفه حالها؟؟!

انت بس اللي معطيها ويه!!

انت الحين ماشاء الله وضعك صار زين واستاجرت بيت في الدوحه

تزوج زايد..

تزوج شيختها اللي تسواها وانساها..

هي الخسرانه

زايد يهمس بثبات وعيناه تبحران..

تبحران:

ماحد عندي يسوى ام امهاب

خليفه باستغراب:

نعم؟

شنو اسم ولدها؟؟

زايد بهدوء موجوع:

امهاب اللي المفروض يكون ولدي انا..

مهاب على قولت مدرسين العربي..

هي اللي اختارت ذا الاسم لولدها..

من يومها وهي غير وتفكيرها غير

خليفه يبتسم:

بصراحه اسم غريب وايد..

بس حلو

ثم يردف في محاوله لابعاد زايد عن افكاره المره



و على طاري مدرسين العربي..

ترا المدير يقول مستوانا متقدم وايد على مستوى اللي معنا

نقدر ندرس سادس هالصيف ونطلع اول اعدادي مع فتح المدارس

وندرس ثاني اعدادي الصيف الياي

بعد عده اشهر

صفوف مدرسة قديمة .

.

كانت جديدة في حينه..

شباب صغار مثقلين بالحلم يجاورهم شيوخ مثقلين بالامل..

وشتان بين حلم باللحاق بمستقبل قبل ان يمضي

وامل في تصحيح ماض مضى!!

خليفه وزايد يجلسان متجاورين في انتظار المدرس..زايد يتنهد ويهمس بنبره محايده جافة كارض بور:

خليفه انا خلاص باتزوج

خليفه يبتسم بسعادة حقيقيه وهو يشعر بصدمه حقيقيه “ا يعقل ان هذا المجنون قد شفي من هوسه المستعصي المسمى مزنه

!





واخيرا خلصنا من خبال مزنه

زايد بابتسامه هازئه مره .

.

ابتسامه اشبه بالبكاء:

ماخلصنا..

هي اللي خلصت

مزنه تزوجت مره ثانية .

.عيت مني وخذت واحد مثل الاولي والله مايستاهلون ظفرها

بس شاسوي..

مالي الا القهر!!

انا خلاص ياخليفه باعرس واجيب لي بنت واسميها مزنه .

.

ابي على الاقل ادعي اسمها في بيتي

” هل هذا ما اردته يا مزنه

!!

هل هذا ما اردته؟!!

تنتقلين من احضان رجل لاحضان اخر

لتتركي احضاني تحتضن خيالا مرا شاردا يبعث بروده اشبه بصقيع الموت في اوصالي

ثم لتسكن هذه الاحضان المنبوذه امراه اخرى سواك

يصبح اقصى امنياتي ان تنجب هي لي مزنه .

.

صغيرة اهمس باسمك حين اناديها..

وارى في اطيافها بعضا من اطيافك الهاربه ”

بعد ذلك ب 8 سنوات وقبل 22 سنه من اليوم

خليفه بابتسامه اخويه صافيه



مبروك جاتك مزنه اخيرا عقب كساب وعلي

زايد بفرحه حقيقيه وروحه تغرد..

تغرد:

الله يبارك فيك

والله يافرحتي بذا البنت مثل فرحتي بعشر عيال

بس تراني ما سميتها مزنه .

.

سميتها مزون

مابغيت اجرح مرتي اني اسمي بنتها على اسم اللي كنت احبها حتى لو ماكانت تعرف

ومن ناحيه ثانية قلت اذا دلعتها بيكون نفس دلع مزنه

ابرد قلبي شوي..

ولو ان قلبي عمره مابرد

عمره مابرد

*****

  • رواية بين الامس واليوم
  • رواية بين الامس واليوم بدون ردود
  • بين الامس واليوم بدون ردود
  • رواية بين الامس واليوم كاملة
  • روايةبين الامس واليوم
2٬330 views

رواية بين الامس واليوم للكاتبة انفاس قطر كاملة