2:04 صباحًا 12 ديسمبر، 2018

رواية عبد الكريم برشيد ابن الرومي في مدن الصفيح

روايه عبدالكريم برشيد ابن الرومي في مدن الصفيح

روايه عبدالكريم برشيد ابن الرومي في مدن الصفيح

يا اخواني و اخواتي الافاضل نظرا لكثرت الطلبات عن روايه عبدالكريم برشيد <<ابن الرومي في مدن الصفيح>>جئت اليوم لكي اقدم لكم بعض الاشياء منها فحسب لكي لا اطيل عليكم كثيرا اترككم مع هذه الاشياء

ابن الرومي في مدن الصفيح

من محمد لمين بونعاج الى كل التلاميذ الصحراويين

ابن الرومي في مدن الصفيح

1943



حياته

ولد عبدالكريم برشيد بمدينه بركان سنه

مسرحيه «ابن الرومي في مدن الصفيح»

م.

اتم دراسته الثانوية والجامعية بمدينه فاس حتى حصوله على الاجازة في الادب العربي ببحث يهتم بتاصيل المسرح العربي.

وفي عام 1971م،

اسس فرقه مسرحيه في مدينه الخميسات لاقت عروضها الاحتفاليه صدى طيبا لدى وسط الجمهور المغربي والعربي ايضا.وقد حصل على دبلوم في الاخراج المسرحي من اكاديميه مونبولي بفرنسا.

ودرس بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط.

وفي 2003م،

حصل على الدكتوراه في المسرح من جامعة المولى اسماعيل بمكناس.

كما تولى مناصب هامه وساميه مثل مندوب جهوي واقليمي سابق لوزارة الشوون الثقافيه ومستشار سابق لوزارة الشوون الثقافيه و امين عام لنقابه الادباء والباحثين المغاربه وعضو موسس لنقابه المسرحيين المغاربه.

وقد كتب عبدالكريم برشيد الروايه والشعر والمسرحيه والنقد والتنظير.

وساهم في بلوره نظريه مسرحيه في الوطن العربي تسمى بالنظريه الاحتفاليه.

2.

مسرحيه “ابن الرومي في مدن الصفيح” تطبيقا:

يحمل عنوان المسرحيه” ابن الرومي في مدن الصفيح” مفارقه رمزيه ودلاليه بين شاعر عربي عاش في العصر العباسي حياة شعبية قوامها:

الفقر والانكماش والخوف والتكسب ومكان معاصر هو المدينه باحيائها القصديريه الصفيحيه التي تشخص التفاوت الطبقي والصراع الاجتماعي وافتقار الناس البسطاء الى ابسط حقوق الانسان.

اي ان العنوان يحيل على جدليه الازمنه:

الماضي والحاضر وتداخلهما.

ومن خلاله،

يتبين لنا ان الكاتب يعصرن التراث ويحاول خلقه من جديد عن طريق محاورته ونقده والتفاعل معه تناصا ومتناصا.

ويعني هذا،

ان عبدالكريم برشيد يشتغل كثيرا على التراث حتى اصبح نموذجا يقتدى من قبل المسرحيين الهواه وحتى من قبل رواد المسرح الاحتفالي مثل:

الطيب الصديقي،

وابراهيم العلج وعبدالله شقرون… وهذه العناوين المدهشه الغريبة التي يتداخل فيها الماضي والحاضر او التراث وحضور المكان المدينه المعاصره موجوده عند برشيد بكثرة مثل:

امرو القيس في باريس،

عنتره في المرايا المكسره،

النمرود في هوليود…

الاحداث:

وتحتوي مسرحيه ” ابن الرومي في مدن الصفيح” سبع عشره لوحه احتفاليه تجسد عالمين:

عالم الخيال وعالم الواقع.

يدخل ابن دنيال صاحب خيال الظل بعربته الفنيه ليقدم فرجته للجمهور مع ابنته دنيازاد التي تذكرنا باسماء شخوص الف ليلة وليله.لكن المسئول عن الستاره يرفض السماح له بالدخول مادام العرض المسرحي لم يبدا؛

لكنه سيتعرف عليه بعد ان يكتشف انه من كبار المخايلين المتخصصين في خيال الظل,

وقد اتى الى الركح من اوراق التراث الصفراء ليظهر ما لديه من الحكايات والمرايا بدلا من هذه المناظر والمشاهد التي يسعى اصحابها الى بنائها جاهدين وفيها يفصلون الاغنياء عن الفقراء بينما المسرح حفل واحتفال ومشاركه جماعيه:

عامل الستار:

سارفع الستار ولكن ليس الان.

عمال المناظر لم يكملوا البناء بعد.

ابن دنيال:

عمال البناء؟…لكن،

اي شيء يبنون الان

اريد ان اعرف ذلك….

عامل الستار:

لن ترى جديدا….

ابن دنيال:

ماذا اسمع؟

عامل الستار…فمنذ كان المسرح والمناظر محصورة في شيئين.

القصور للاغنياء…

ابن دانيال:..والاكواخ للفقراء…

(تسمع الدقات التقليديه الثلاث،

ينسحب عامل الستار 11.

ويعرف ابن دنيال بنفسه وابنته ويقدمان نفسهما للجمهور كراويين سيقدمان له مجموعة من شخصيات خيال الظل قصد تسليته وافادته،

وان ابن دنيال المخايل نزل من التاريخ المنسي الى هامش الحاضر ليزرع بشارته وامله في المستقبل:

ابن دنيال:

احبتي.

اتيتكم من بين الصفحات الصفر الباليات.

من الزمن المعلب النائم فوق الرفوف.

كنت حرفا تائها.

معلقا منشورا

فوق حبل الزمن

فجئتكم،

كدفقه نور كموجه صوت

كليل يمطر اقمارا ونجوما ساطعات

كنت عمرا فقيرا،

بذر في غيبه السمار زيته

فجئته الان من قلب غمامه

احمل حفنه زيت وفي القلب شراره…” 12.

وبعد ذلك،

يتحلق الاطفال حول عربه خيال الظل التي تنعكس في ستارتها الظلال والاضواء لتنسج انفاسا احتفاليه من الخيال والواقع،

ولتعبربحكاياها عن فئات مجتمع المدائن والاقطار قريبه كانت او بعيده بكل تناقضاتها الحياتيه.

وينتقل الكاتب من الخيال ومن لعبه خيال الظل الى الواقع،

واقع المدينه القصديريه ذات الاحياء الصفيحيه حيث نلتقي بسكانها ولاسيما حمدان ورضوان وسعدان،

هذه الطبقه الشعبية التي انهكتها الظروف المزريه كالفقر والداء والبطاله وضغوطات الواقع التي لا تتوقف.

يقصد المقدم هذه الفئه ليخبرها بضروره الرحيل لتحويل هذا الحي الذي لا يناسبهم الى فنادق سياحيه جميلة تجذب السواح وتدر العمله الصعبة على البلد ريثما سيجد لهم المجلس البلدي مكانا لايوائهم في احسن الظروف.

لكن اهل الحي رفضوا هذا المقترح وقرروا ان يكون موعد الرحيل من اختيارهم انفسهم بدلا من ان يفرض عليهم من فوق وهو لا يخدمهم لا من قريب ولا من بعيد.وتدل الاسماء العلميه التي يحملها الثلاثه على السخريه والتهكم والمفارقه اذ يدل حمدان على الحمد وسعدان على السعادة و رضوان على الرضى على غرار عنوان المسرحيه الذي يثير الحيره والاستغراب المفارق.

ويحاول ابن دنيال ان يستقطب اهل الحي واطفاله الصغار لكي يقدم لهم فرجه تنعكس على خيال الظل بعوالمه الفنطاستيكيه وشخصياته التاريخيه والاسطوريه؛

لكن هذه الحكايات والقصص لم تعد تثير فضول السامعين وتشد انتباههم.

لانها حسب دنيازاد بعيده عن واقعهم الذي يعيشون فيه.

لذلك اختارت دنيازاد ان يكون الموضوع قريبا من حقيقة المشاهدين يمس مشاكلهم ويعالج قضاياهم ويطرح همومهم،

اي يكون المعطى الفني شعبيا.

وهذا ما قرر ابن دنيال ان يفعله،

ان يحكي لهم قصة الشاعر ابن الرومي في مدينه بغداد التي قد تكون قناعا لكل المدن المعاصره كما يكون ابن الرومي الشاعر المثقف قناعا لكل المثقفين المعاصرين.

” ابن دنيال:ابن الرومي الذي رسمته وقصصته بيدي ليس وليد بغداد التي تعرفون… شاعر الليلة يا سادتي قد يكون من باريز،

من روما،

من البيضاء،

او من وهران.

قد يكون علي بن العباس او قد يكون الشاعر لوركا.

قد يكون المجذوب او بابلونيرودا.

قد يكون من حيكم هذا.

قد يكون انت او انت او انت،

من يدري

قد يكون وقد يكون… سادتي… نرحل الان الى بغداد الرمز.” 13

وبعد ذلك،

ينقلنا ابن دنيال عبر صور خيال الظل وظلاله الى بغداد المعاصره باكواخها الفقيره واحيائها القصديريه ومنازلها الصفيحيه لنجد ابن الرومي منغلقا على نفسه منطويا على ذاته لا يريد ان يفتح بابه على العالم الخارجي ليرى الواقع على حقيقته:

” هل افتح الباب او لا افتحه

هل افتحه؟

يومك يا ابن الرومي لغز محير،

واحلامك يا ضيعتي رموز غامضه… احيا بين رمز ولغز.” 14

ويزداد ابن الرومي الشاعر المنكمش الخائف على نفسه من العالم الخارجي تشاوما وتطيرا من الوجوه التي كان يجاورها في حيه الشعبي المتواضع:

اشعب المغفل الذي يتهمه ابن الرومي بالغيبه والنميمه ونقل الاخبار بين الناس والتطفل عليهم وجحظه الحلاق الذي كان يزعجه باغانيه المستهجنه ودعبل الاحدب بائع العطور والمناديل الذي يعتبره وجه النحس والشقاء وعيسى البخيل الاسكافي العجوز الذي كان يعتبره رمزا للشح والتقتير.كل هذه الوجوه الشقيه المنحوسه كان يتهرب منها الشاعر العالم،

ويكره العالم لانه لم يجد الا بيتا يطل على البوساء والاشقياء والمعوقين والفقراء التعسين.لذا،

اغلق بابه على هولاء الناس ولم يتركه مفتوحا الا للذين يغدقون عليه بالنعم والفضائل من امثال الممدوحين والاغنياء ورجال السلطة والاعيان خاصة رئيس المجلس البلدي.

ويقصد الشاعر بيت عمته الرباب باحثا عن جاريه حسناء ترافقه في دهاليز الحياة وتسليه في دروبها المظلمه الدكناء.

ولم يجد سوى عريب الشاعره الجميلة التي دفع فيها كل ما اكتسبه من شعره ومدحه قصد الظفر بها عشيقه وانيسه تشاركه سواد الليالي ووحدته الممله القاتله في كوخه الذي لا يسعد اي انسان ولاسيما انه يجاور دكاكين الجيران المنحوسين الاشرار.

مما جعله يعاني من عقده التطير والانطواء على الذات والهروب من بغداد المدينه وعالمها الخارجي ليعيش حياته في احضان عريب سلطانه الحسن والدلال بكل حواسه:” وبعد هذا يا ضيوف المخايل وعشاق الخيال…

سار الشاعر الحزين وعريب خلفه… سارا الى حيث لا نور،

لامسك،

لا ريحان،

ولا وسائد،

سارا الى اكواخ الخشب والقصدير،

الى حيث النور شموع والفرش حصير.

وصل الشاعر،

اغلق خلفه كل ثقب وباب،

واقام ازمانا في حضره الجاريه قيام اهل النسك في المحراب” 15.

وسيتحول ابن الرومي من شاعر مثقف الى شاعر انتهازي متكسب لا يهمه سوى الحصول على الاعطيات والمنح من رجال الجاه والسياده والسلطة حيث سيشتري رئيس المجلس البلدي ذمته بكتابة قصيده شعريه يصور فيها بوس الحي الصفيحي الذي يعيش فيه مع اولائك المنحوسين الاشقياء قصد طردهم من هذا الحي وهدم اكواخه التي يتعشش فيها الفقر والداء والبوس والنحس قصد بناء فنادق سياحيه تجلب العمله الصعبة لحكام بغداد الاثرياء واعوانهم:

“الخادم يا زمان:..

المهم يا ابن الرومي ان المجلس البلدي قد اتخذ قرارا بهدم هذا الحي… لا تنزعج على بيتك،

سيكون لك ماهو احسن،

نعم،

لقد فكروا فيك جيدا.

ستتحول هذه الاكواخ الحقيره الى مركب سياحي ضخم ياتيه السواح الاغنياء من نيسابور وجرجان وفاس وصقليه.

ستمطره الوان من العمله الاتيه من اركاديا وفينيقيا وقرطاج،

هل تعلم

ان المجلس البلدي لا يطلب منك شيئا كثيرا.

نعم،

لاشيء غير ابيات من الشعر.

ابيات تصور الحي الحقير واهله.

انت تومن بالشوم،

اليس كذلك

تومن بان متاعبك اتيه من هذه الاكواخ الوسخه.

من دعبل الاحدب،

من جحظه المغني،

من عيسى البخيل،

من اشعب المغفل،

من كل الصعاليك والمشردين،

هذه فرصتك يا ابن الرومي للتخلص والى الابد من شوم هذا الحي ونحسه..” 16.

ويستمر ابن الرومي في تطيره ونحسه حيث لا يفتح الباب مطلقا ليعرف ماذا وراء عالمه الداخلي المقفل؛

بل كان يطل على الواقع الموضوعي من ثقب صغير في الباب،

وكان لا يرى من بغداد سوى جيرانه الاشقياء التعساء فيزداد تشاوما الى تشاوم،

فتسود الحياة في وجهه لولا الحب الذي تغدقه عليه جاريته الحسناء والاحلام اللذيذة التي تسعده في منامه ويقظته:

“اشعب المغفل:

ولم لا

لقد قلتها دائما وما صدقتم.

الشاعر اقدامه في التراب مثلنا ولكن راسه في السحاب.

دعبل الاحدب:

من اجل هذا اذن،

اقفل الباب خلفه.

جحظه المعني:

الملعون،

وانا من تصورته كل صباح ينهض من فراشه،

يلبس اثوابه ثم يطل على بغداد من ثقب المفتاح.

عيسى البخيل:

ومن الثقب ياجحظه ماذا يرى الشاعر؟

عيسى البخيل:ماذا يمكن ان يرى غير دعبل الاحدب القاعد صباح مساء بلا بيع ولا شراء؟

دعبل الاحدب:

اما انا فقد تصورته يا رفقتي يقوم كل صبح وفي عينيه حلم اخضر.

يترك الوساده وعلى شفاهه بقايا ابتسام الاحلام.

يقوم الشاعر وفي قلبه شوق الى بغداد فيكون اول شيء يسمعه هو صوت جحظه،

فيعود المسكين الى فراشه،

يخلع ملابسه وفي قلبه خوف من يوم نحس… اعوذ بالله من يوم غرته صوت جحظه.

ثم يتلو القران ويعلق التمائم ويقرا اللطيف… يا لطيف..يا لطيف،

يا لطيف،

يا لطيف…” 17.

وينتقل ابن الرومي كما قدمه الراوي من شاعر متشائم متكسب الى شاعر حالم مستلب ومغترب عن واقعه الخارجي،

يعيش الخيال في واقعه يركب السحاب وهو معلق بالتراب الارضي وكوخه الحقير يتافف من جيرانه الذين يحبونه ويشعرون به ايما شعور واحساس:

” عدتم من جديد،

انتم عذابي الذي يمشي وينطق،

متى تفهمون ان حضوركم يسرق النور من ايامي

اجيبوني

اليس من حقي ان احيا ككل الناس

ماذا اذنبت في حق السماء

ماذا اذنبت في حقكم

اغربوا عن وجهي واتركوني اجتر عذابي… اليكم عني..

ابتعدوا عن بابي واعتابي،

لقد لوثتم الضياء والهواء… اتركوني،

اتركوني.” 18

3iny3ink/forum

hooriatenglishfortop

وسيتصالح ابن الرومي مع جيرانه الذين قرروا الارتحال بعيدين عنه حتى يكون سعيدا في حياته ماداموا قد اصبحوا في رايه رموز الشر والنحس والتطير والتشاوم.

لكن ابن الرومي سيتعلم درسا مفيدا من عريب صارت حره بعد انعتاقها من الرق وعبوديه العقود المزيفه التي اختارت ان تعيش معه بشرط ان يفتح بابه للاخرين وجيرانه الذين هم ضحايا الواقع والاستلاب والاستغلال طغمه الجاه والسلطه،

وان تعيش معه في هذا الحي الشعبي مع هولاء الناس الطيبين الابرياء الذين همشوا من قبل المسئولين واصحاب القرار الذين يريدون ترحيلهم قصد الاستيلاء على ممتلكاتهم وحيهم الذي يسكنون فيه لاستثماره في ماربهم الشخصيه:

“عريب:

لقد منحتني حق الاختيار وقد اخترت.

اخترت ان اكون الى جوارك،

الى جوار دعبل وعيسى وجحظه واشعب وغير هولاء.

انني اراك واقفا في بركة ماء وعيونك فوق…سجين بغداد واشياخها وسجين نفسك…ابن الرومي،

انني اشفق عليك من…” 19.

وسيصبح ابن الرومي شاعرا ثائرا يتصالح مع جيرانه ويمنعهم من الرحيل ويعترف باخطائه الجسيمه التي ارتكبها في حقهم وبان سماسرة السراب هم المسئولون عن هذا الاستلاب والتخدير الاجتماعي ووعدهم ان يكونوا يدا واحده في وجه المستغلين وبائعي الاحلام الزائفه:

“ابن الرومي:

عيسى،

جحظه،

دعبل،

اشعب،

اقتربوا.

هذا قلبي التعس انشره عند اقدامكم سجادا وبساطا.

اقتربوا…

جحظه المغني: بارتياب ما هذا الكلام الزائد؟

عيسى البخيل:

هل انت بخير يا ابن الرومي؟

ابن الرومي:

نعم،

لاول مره اشعر بانني احيا واتنفس وارى.

اقتربوا،

اقتربوا يا من في احداقكم اقرا مافي القلب.

قلوبكم ناصعه ظاهره.

اراها منشوره امام الكل على حبل الغسيل… اشعب،

يا رسول الحي وقلبه،

لست فضوليا.

نعم،

لانك الجزء والكل.

انت روح بغداد،

الظل،

بغداد الفقراء… وانت ياجحظه،

ياكروان حي الصفيح،

غنيت عذابنا وشقاءنا،

غنيت افراحنا… وانت يا دعبل…

دعبل الاحدب:

سارحل كما ودعتك يا ابن الرومي.

ابن الرومي:

لا بل ستبقى،

نعم،

اخاف عليك من العراء.

اخاف من قبضه السماسره.

ستبقى.

سيبقى الجميع.

وليذهب الخادم يا زمان الى الجحيم…

عيسى البخيل:

يا زمان؟!هذا الاسم جديد على سمعنا يا ابن الرومي..

ابن الرومي:

ساحدثكم عنه،

ولكم ليس الان… وانت يا عيسى؟

عيسى البخيل:

لست بخيلا يا ابن الرومي.

صدقني…

ابن الرومي:

اصدقك…” 20.

وتختار عريب في الاخير ان تدفع الشاعر لمعرفه العالم الخارجي قصد تحريره من خياله واوهامه واحلامه وانكماشه الداخلي واغترابه الذاتي والمكاني،

فارسلته ليبحث لها عن خلخاله الذي ضاع منها في السوق؛

وبعد تردد وتجاهل قرر ابن الرومي ان ينزل عند رغبه عريب وان يبحث لها عن خلخالها:

” عريب:

تحدث نفسها في حزن ياالله

ماذا فعلت

بعثت به الى السوق لا ليعود بالخلخال ولكن لاحرره من نفسه واوهامه.

تراني فعلت خيرا ام ارتكبت خطا قاتلا

لست ادري..

لست ادري…” 21

ويعود الكاتب الى خيال الظل وصاحبه ابن دنيال الذي ثار عليه المشاهدون من اهل الحي القصديري؛

لانهم لم يمنحهم الحلول ويخبرهم عن ابن الرومي الثائر الذي خرج الى السوق والعالم الخارجي باحثا عن الخلخال الضائع.

لكن ابنته دنيازاد وهي من جيل الحاضر على عكس ابيها الذي مازال يعيش احلام الماضي الاصفر تدعو الى الثوره والنضال والتغيير والتظاهر من اجل الدفاع عن الحقوق المشروعه فتختار الحركة بدلا من اللفظ البراق والشعارات الجوفاء:

” ابن دانيال:دنيازاد،

الى اين تذهبين يا ابنتي؟

دنيازاد:

اين اذهب

اذهب الى حيث يذهب هولاء.

ابن دانيال:ولكننا لسنا منهم،

نحن من عالم اخر…

دنيازاد:

انت واهم يا ابي،

ليس هناك الا عالم واحد ومدينه واحده…الكلمه التي تفتقر الى الحركة هي كلمه زائفه تماما كعمله بلا رصيد.

وجودنا داخل المدينه وعذابها اشياء لايمكن القفز فوقها.

تعال يا ابي..

عذاب الفقراء ماكان يوما فرجه ولن يكون ابدا…تعال…. تمد يدها لابن دانيال.

يتردد هذا لحظه لم يعطيها يده).” 22

الشخصيات الدراميه:

اما الشخصيات الدراميه في المسرحيه فهي اقنعه رمزيه ويمكن تصنيفها الى اصناف عده،

فهناك شخصيات تراثيه تنتمي الى الماضي الشعبي والاسطوري ابن دنيال دنيازاد والادبي ابن الرومي)وشخصيات معاصره تنتمي الى الحاضر(سعدان رضوان-حمدان المقدم رئيس المجلس البلدي)،

كما ان هناك شخصيات مثاليه مثل:

ابن دنيال وابن الرومي وشخصيات واقعيه مثل:

سعدان ورضوان وحمدان وعريب…كما ان هناك شخصيات كادحه مستغله بفتح الغين مثل:

سعدان وحمدان ورضوان وجحظه المغني وعيسى البخيل ودعبل الاحدب وعريب وشخصيات مستغله بكسر الغين تملك الجاه والسلطة والزيف مثل:

المقدم و الخادم يا زمان ورئيس المجلس البلدي.وسنحاول الان رصد مواصفات الشخصيات المذكوره في المسرحيه التي صاغ الكاتب اسماءها في صيغه المفارقه والسخريه:

  • ابن الرومي في مدن الصفيح
  • رواية ابن الرومي في مدن الصفيح
  • إبن الرومي في مدن الصفيح
6٬615 views

رواية عبد الكريم برشيد ابن الرومي في مدن الصفيح