يوم الجمعة 3:16 صباحًا 6 ديسمبر 2019

قصة اختي


قصة اختي

ف41ف41ف41ف41ف41ف41

قصة قصيرة

فقط من محض الخيال

اختي

هي كعادتها ومنذ نعومة اظفارها تحب المكايدة .. ومنذ ان فتحت عيني على الحياة وجدتها امامي تردد صدى كل شي بعكس مرامي .. فاذا قلت لها شرقا قالت بل غربا .. واذا بكيت انا وجدتها تضحك .. واذا ضحكت وجدتها تبكي ! .. عجيب امرها فكانها وجدت في حياتي لتعكر صفوها .. وكانها خلقت من اجل مكايدتي وتنقيص راحتي ! .. فقط ولد وبنت حصيلة الاسرة .. وهي تكبرني بعامين .. وابي يفضلها علي كما اعتقدت بحكم جهالتي.. وهي بحكم جهالتها تظن ان امها تفضلني عليها .. فاذا تشاجرنا كما يحدث عادة بين اخ واخت كانت امي تقف بجانبي وكان ابي يقف بجانبها .. سنة الحياة بين اطفال الاسرة الواحدة ان تكون هناك مناكفة ومنافسة ومجادلة بين الصغار .. وعلى الاخت ان تغير على الاخ .. وعلى الاخ ان يغير على الاخت .. وهي معركة قد تستمر لسنوات الجهالة كلها .. ولكنها مع اشراقة بوادر النمو العقلي تبدا في الانحصار .. اما انا واختي فكانت معركتنا قوية … وقوية بالدرجة التي كنا نظن اننا يجب ان يتخلص احد من الاخر .. فكم من مرات مزقت لها كتبها المدرسية وجعلتها تبكي وتولول وحتى يعود ابي ثم يبدا في تاديبي بعلقة ساخنة … ثم تتدخل امي الحبيبة .. وتدافع عن ولدها المدلل !! .. وكم من مرات اخفت اختي ملابسي للمدرسة وجعلتني ابكي وقد تاخرت عن الذهاب للمدرسة .. وعدم حضور طابور الصباح يعني علقة اخرى ساخنة وهي ما تتمناها اختي ..! فهكذا كانت حياتنا معركة مستمرة مبنية على الكره الشديد .. وتفعيل المكايدات للبعض .. حتى انني كنت اكره كل شي لها صلة بها كصاحباتها واترابها .. وهي ايضا كانت تكره كل شي يخصني .. ثم دارت الايام وكبرنا .. فبدا بيننا نوع من الجفاء وعدم الاكتراث .. وعدم الاهتمام بهموم الاخر .. فكانها ليست باختي وكانني لست باخيها ..!

ثم شاءت الاقدار وسمحت الظروف ان افكر في الزواج .. فكانت الاجراءات والمراسيم خطوة بخطوة .. والعادة في قريتنا ان للاعراس طقوس كثيرة .. ومسميات تتم بمراحل حتى يتم التعاقد الشرعي في نهاية الامر .. ولابد للزواج ان يمر بتلك المراحل العديدة لايام وايام .. وكل يوم بمسمياته .. مثل يوم الخطوبة .. ويوم تعارف الجانبين .. ويوم تقديم المهر واللوازم .. ثم يوم الحناء .. وايام اخرى .. اما قصتنا هنا فتنتهي باحداث يوم الحناء .. فللعريس يوم يجتمع فيه الاهل والاقارب والاحباب من اجل مراسيم الحناء .. ومراسيم الحناء بالنسبة للعريس عبارة عن حفل وليمة في نهايتها توضع نقاط صغيرة جدا من الحناء في موضع صغير بالكف .. وهي علامات صغيرة جدا توشر بان العريس تحت التاهيل للزواج .. اما الحناء بالنسبة للعروسة فيعنى ذلك الخضاب المزركش لكافة الكف . وللعروسة لها ايضا مع اهلها يوم خاص للحناء .

فجلست مع اصدقائي في المكان المخصص للعريس .. والعادة المتبع ان يقوم الاقرب ثم الاقرب من النساء ( من المحارم ) .. والتي تضع نقطة من الحناء بالكف هي قد تكون الام او الاخت او الخالة او العمة .. والنقاط تكثر بكثرة الاقارب من المحارم .. وكثرة النقاط تعني كثرة الاهل من اولي الرحم .. وفي اللحظة السعيدة وبين انغام الزغاريد .. همت احداهن لوضع النقطة الاولى من الحناء في كفي ولكن لذهولي وذهول الحاضرين سمعت صوت اختي وهي تصرخ باعلى صوتها وتامرها بالتوقف !! ثم تقف وتعلن في الملا وتقسم بالله ان احدا غيرها لا تمسك يد اخيها وتضع النقطة الاولى !! ثم جلست امامي مباشرة .. في تلك اللحظة نظرت اليها ونظرت الي .. ولاول مرة تلتقي عيني بعين اختي في لحظة محيت فيها كل الماضي .. ولاول مرة ايضا احس انها هي الانسانة التي عبرت مسافة الطفولة معي عبر مشوار ليس بالقصير .. مشوار بحلاوته ومراراته .. وهي شريكتي في حياة الطفولة ورفيقتي في البيت .. ثم مدت يدها ومسكت بكفي .. ثم غلبت عليها لحظة عابرة من السعادة الممزوجة بالدموع .. فنظرت الى الارض لتخفي امر سعادتها باستحياء شديد .. فرفعت راسها بيدي لارى عينيها .. فوجدت اغلى دمعة تزرف من عين اختي .. وانا قاومت لاثبت قوتي ولكن خذلتني عيني فجرت الدموع .. بحر من عواطف الاخوة والدم .. بحنان عجيب ارادت ان تنظر في اعماق عيني .. وفي صمت وبغير لسان ارادت ان تقول احبك يا اخي .. وفرحتك فرحتي .. وسعادتك سعادتي .. ثم فتحت ثغرها الجميل لتقول امام الملا انا اليوم اسعد انسانة بزواج اخي .. وفي تلك اللحظة ولاول مرة اعرف ان لي اجمل واغلى واحلى واعز انسانة في الدنيا وهي اختي !!

قصة من محض الخيال : تاليف عمر عيسى محمد احمد

  • قصص محارمك الصغار
  • محارمك الصغار
  • قصص محارم اختي
  • قصص محارم عمات
  • قصص محارم الاخ والاخت
  • قصص محارم اخت
  • قصص محارم الاخت
  • قصص محارم مرات الاخ
  • اروع قصص محارم
  • اجمل قصص محارم


24٬462 views