10:06 مساءً 20 مايو، 2019

قصة سيدنا يوسف عليه السلام بالتفصيل كاملة

قصة سيدنا يوسف عليه السلام بالتفصيل كاملة

حقيقية هذه من اجمل القصص التي قراتها في حياتي

لنمضى الان بقصة يوسف عليه السلام و لنقسمها لعدد من الفصول و المشاهد ليسهل علينا تتبع الاحداث.

المشهد الاول من فصل طفولة يوسف:

ذهب يوسف الصبى الصغير لابيه،

 

و حكي له عن رؤيا راها.

 

اخبرة بانه راي في المنام احد عشر كوكبا و الشمس و القمر ساجدين له.

 

استمع الاب الى رؤيا ابنة و حذرة ان يحكيها لاخوته.

 

فلقد ادرك يعقوب عليه السلام بحدسة و بصيرتة ان و راء هذه الرؤية شانا عظيما لهذا الغلام.

 

لذلك نصحة بان لا يقص رؤياة على اخوتة خشية ان يستشعورا ما و راءها لاخيهم الصغير غير الشقيق،

 

حيث تزوج يعقوب من امراة ثانية انجبت له يوسف و شقيقه فيجد الشيطان من هذا ثغرة في نفوسهم،

 

فتمتلئ نفوسهم بالحقد،

 

فيدبروا له امرا يسوؤه.

 

استجاب يوسف لتحذير ابيه..

 

لم يحدث اخوتة بما راى،

 

و اغلب الظن انهم كانوا يكرهونة الى الحد الذى يصعب فيه ان يطمئن اليهم و يحكى لهم دخائلة الخاصة و احلامه.

المشهد الثاني:

اجتمع اخوة يوسف يتحدثون في امره.

 

(اذ قالوا ليوسف و اخوة احب الى ابينا منا و نحن عصبة ان ابانا لفى ضلال مبين اي نحن مجموعة قوية تدفع و تنفع،

 

فابونا مخطئ في تفضيل هذين الصبيين على مجموعة من الرجال النافعين

 

فاقترح احدهم حلا للموضوع: اقتلوا يوسف او اطرحوة ارضا).

 

انة الحقد و تدخل الشيطان الذى ضخم حب ابيهم ليوسف و ايثارة عليهم حتى جعلة يوازى القتل.

 

اكبر جرائم الارض قاطبة بعد الشرك بالله.

 

و طرحة في ارض بعيدة نائية مرادف للقتل،

 

لانة سيموت هناك لا محاله.

 

و لماذا هذا كله

 

حتى لا يراة ابوة فينساة فيوجة حبة كله لهم.

 

و من ثم يتوبون عن جريمتهم وتكونوا من بعدة قوما صالحين).

قال قائل منهم حرك الله اعماقة بشفقة خفية ،

 

 

او اثار الله في اعماقة رعبا من القتل: ما الداعى لقتله

 

ان كنتم تريدون الخلاص منه،

 

فلنلقة في بئر تمر عليها القوافل..

 

ستلتقطة قافلة و ترحل به بعيدا..

 

سيختفى عن و جة ابيه..

 

و يتحقق غرضنا من ابعاده.

انهزمت فكرة القتل،

 

و اختيرت فكرة النفى و الابعاد.

 

نفهم من هذا ان الاخوة ،

 

 

رغم شرهم و حسدهم،

 

كان في قلوبهم،

 

او في قلوب بعضهم،

 

بعض خير لم يمت بعد.

المشهد الثالث:

توجة الابناء لابيهم يطلبون منه السماح ليوسف بمرافقتهم.

 

دار الحوار بينهم و بين ابيهم بنعومة و عتاب خفي،

 

و اثارة للمشاعر..

 

ما لك لا تامنا على يوسف .

 

.

 

ايمكن ان يكون يوسف اخانا،

 

و انت تخاف عليه من بيننا و لا تستامننا عليه،

 

و نحن نحبه و ننصح له و نرعاه

 

لماذا لا ترسلة معنا يرتع و يلعب؟

وردا على العتاب الاستنكارى الاول جعل يعقوب عليه السلام ينفى بطريقة غير مباشرة – انه لا يامنهم عليه،

 

و يعلل احتجازة معه بقلة صبرة على فراقة و خوفة عليه من الذئاب: قال اني ليحزننى ان تذهبوا به و اخاف ان ياكلة الذئب و انتم عنه غافلون .

 

ففندوا فكرة الذئب الذى يخاف ابوة ان ياكله..

 

نحن عشرة من الرجال..

 

فهل نغفل عنه و نحن كثرة

 

 

نكون خاسرين غير اهل للرجولة لو و قع ذلك..

 

لن ياكلة الذئب و لا داعى للخوف عليه.

وافق الاب تحت ضغط ابنائه..

 

ليتحقق قدر الله و تتم القصة كما تقتضى مشيئته!

المشهد الرابع:

خرج الاخوة و معهم يوسف،

 

و اخذوة للصحراء.

 

اختاروا بئرا لا ينقطع عنها مرور القوافل و حملوة و هموا بالقائة في البئر..

 

و اوحي الله الى يوسف انه ناج فلا يخاف..

 

و انه سيلقاهم بعد يومهم هذا و ينبئهم بما فعلوه.

المشهد الخامس:

عند العشاء جاء الابناء باكين ليحكوا لابيهم قصة الذئب المزعومة .

 

 

اخبروة بانهم ذهبوا يستبقون،

 

فجاء ذئب على غفلة ،

 

 

و اكل يوسف.

 

لقد الهاهم الحقد الفائر عن سبك الكذبة ،

 

 

فلو كانوا اهدا اعصابا ما فعلوها من المرة الاولي التي ياذن لهم فيها يعقوب باصطحاب يوسف معهم

 

و لكنهم كانوا معجلين لا يصبرون،

 

يخشون الا تواتيهم الفرصة مرة اخرى.

 

كذلك كان التقاطهم لحكاية الذئب دليلا على التسرع،

 

و قد كان ابوهم يحذرهم منها امس،

 

و هم ينفونها.

 

فلم يكن من المستساغ ان يذهبوا في الصباح ليتركوا يوسف للذئب الذى حذرهم ابوهم منه امس

 

و بمثل هذا التسرع جاءوا على قميصة بدم كذب لطخوة به في غير اتقان و نسوا في انفعالهم ان يمزقوا قميص يوسف..

 

جاءوا بالقميص كما هو سليما،

 

و لكن ملطخا بالدم..

 

و انتهي كلامهم بدليل قوي على كذبهم حين قالوا: وما انت بمؤمن لنا و لو كنا صادقين اي و ما انت بمطمئن لما نقوله،

 

و لو كان هو الصدق،

 

لانك تشك فينا و لا تطمئن لما نقوله.

ادرك يعقوب من دلائل الحال و من نداء قلبة و من الاكذوبة الواضحة ،

 

 

ان يوسف لم ياكلة الذئب،

 

و انهم دبروا له مكيدة ما ،

 

 

و انهم يلفقون له قصة لم تقع،

 

فواجههم بان نفوسهم قد حسنت لهم امرا منكرا و ذللتة و يسرت لهم ارتكابه؛

 

و انه سيصبر متحملا متجملا لا يجزع و لا يفزع و لا يشكو،

 

مستعينا بالله على ما يلفقونة من حيل و اكاذيب: قال بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل و الله المستعان على ما تصفون

المشهد الاخير من الفصل الاول من حياة سيدنا يوسف عليه السلام:

اثناء وجود يوسف بالبئر،

 

مرت عليه قافلة .

 

.

 

قافلة في طريقها الى مصر..

 

قافلة كبيرة .

 

.

 

سارت طويلا حتى سميت سيارة .

 

.

 

توقفوا للتزود بالماء..

 

و ارسلوا احدهم للبئر فادلي الدلو فيه..

 

تعلق يوسف به..

 

ظن من دلاة انه امتلا بالماء فسحبه..

 

ففرح بما راى..

 

راي غلاما متعلقا بالدلو..

 

فسري على يوسف حكم الاشياء المفقودة التي يلتقطها احد..

 

يصير عبدا لمن التقطه..

 

هكذا كان قانون ذلك الزمان البعيد.

فرح به من و جدة في البداية ،

 

 

ثم زهد فيه حين فكر في همة و مسئوليته،

 

و زهد فيه لانة و جدة صبيا صغيرا..

 

و عزم على التخلص منه لدي و صولة الى مصر..

 

و لم يكد يصل الى مصر حتى باعة في سوق الرقيق بثمن زهيد،

 

دراهم معدودة .

 

 

و من هناك اشتراة رجل تبدو عليه الاهمية .

 

انتهت المحنة الاولي في حياة هذا النبى الكريم،

 

لبتدا المحنة الثانية ،

 

 

و الفصل الثاني من حياته.

ثم يكشف الله تعالى مضمون القصة البعيد في بدايتها والله غالب على امرة و لكن اكثر الناس لا يعلمون).

 

لقد انطبقت جدران العبودية على يوسف.

 

القى في البئر،

 

اهين،

 

حرم من ابيه،

 

التقط من البئر،

 

صار عبدا يباع في الاسواق،

 

اشتراة رجل من مصر،

 

صار مملوكا لهذا الرجل..

 

انطبقت الماساة ،

 

 

و صار يوسف بلا حول و لا قوة .

 

.

 

هكذا يظن اي انسان..

 

غير ان الحقيقة شيء يختلف عن الظن تماما.

ما نتصور نحن انه ما ساة و محنة و فتنة .

 

.

 

كان هو اول سلم يصعدة يوسف في طريقة الى مجده..

 

(والله غالب على امره .

 

.

 

ينفذ تدبيرة رغم تدبير الاخرين.

 

ينفذ من خلالة تدبير الاخرين فيفسدة و يتحقق و عد الله،

 

و قد و عد الله يوسف بالنبوة .

 

وها هو ذا يلقى محبتة على صاحبة الذى اشتراه..

 

و ها هو ذا السيد يقول لزوجتة اكرمى مثواة عسي ان ينفعنا او نتخذة و لدا.

 

و ليس هذا السيد رجلا هين الشان..

 

انما هو رجل مهم..

 

رجل من الطبقة الحاكمة في مصر..

 

سنعلم بعد قليل انه و زير من و زراء الملك.

 

و زير خطير سماة القران العزيز ،

 

 

و كان قدماء المصريين يطلقون الصفات كاسماء على الوزراء.

 

فهذا العزيز..

 

و هذا العادل..

 

و هذا القوي..

 

الي اخره..

 

و ارجح الاراء ان العزيز هو رئيس و زراء مصر.

وهكذا مكن الله ليوسف في الارض..

 

سيتربي كصبى في بيت رجل يحكم.

 

و سيعلمة الله من تاويل الاحاديث و الرؤى..

 

و سيحتاج الية الملك في مصر يوما.

 

(والله غالب على امرة و لكن اكثر الناس لا يعلمون).

 

تم هذا كله من خلال فتنة قاسية تعرض لها يوسف.

ثم يبين لنا المولي عز و جل كرمة على يوسف فيقول:

ولما بلغ اشدة اتيناة حكما و علما و كذلك نجزى المحسنين 22 يوسف)

كان يوسف اجمل رجل في عصره..

 

و كان نقاء اعماقة و صفاء سريرتة يضفيان على و جهة مزيدا من الجمال.

 

و اوتى صحة الحكم على الامور..

 

و اوتى علما بالحياة و احوالها.

 

و اوتى اسلوبا في الحوار يخضع قلب من يستمع اليه..

 

و اوتى نبلا و عفة ،

 

 

جعلاة شخصية انسانية لا تقاوم.

وادرك سيدة ان الله قد اكرمة بارسال يوسف اليه..

 

اكتشف ان يوسف اكثر من راي في حياتة امانة و استقامة و شهامة و كرما..

 

و جعلة سيدة مسئولا عن بيته و اكرمة و عاملة كابنه.

ويبدا المشهد الاول من الفصل الثاني في حياته:

فى هذا المشهد تبدا محنة يوسف الثانية ،

 

 

و هي اشد و اعمق من المحنة الاولى.

 

جاءتة و قد اوتى صحة الحكم و اوتى العلم رحمة من الله ليواجهها و ينجو منها جزاء احسانة الذى سجلة الله له في قرانه.

 

يذكر الله تعالى هذه المحنة في كتابة الكريم:

وراودتة التي هو في بيتها عن نفسة و غلقت الابواب و قالت هيت لك قال معاذ الله انه ربى احسن مثواى انه لا يفلح الظالمون 23 و لقد همت به و هم بها لولا ان راي برهان ربة كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء انه من عبادنا المخلصين 24 يوسف)

لا يذكر السياق القرانى شيئا عن سنها و سنه،

 

فلننظر في ذلك من باب التقدير.

 

لقد احضر يوسف صبيا من البئر،

 

كانت هي زوجة في الثلاثة و العشرين مثلا،

 

و كان هو في الثانية عشرا.

 

بعد ثلاثة عشر عاما صارت هي في السادسة و الثلاثين و وصل عمرة الى الخامسة و العشرين.

 

اغلب الظن ان الامر كذلك.

 

ان تصرف المراة في الحادثة و ما بعدها يشير الى انها مكتملة جريئة .

 

والان،

 

لنتدبر معنا في كلمات هذه الايات.

(وراودته صراحة عن نفسة ،

 

و اغلقت الابواب و قالت هيت لك).

 

لن تفر منى هذه المرة .

 

 

هذا يعني انه كانت هناك مرات سابقة فر فيها منها.

 

مرات سابقة لم تكن الدعوة فيها بهذه الصراحة و هذا التعري.

 

فيبدوا ان امراة العزيز سئمت تجاهل يوسف لتلميحاتها المستمرة و اباءه..

 

فقررت ان تغير خطتها.

 

خرجت من التلميح الى التصريح..

 

اغلقت الابواب و مزقت اقنعة الحياء و صرحت بحبها و طالبتة بنفسه.

ثم يتجاوزز السياق القرانى الحوار الذى دار بين امراة العزيز و يوسف عليه السلام،

 

و لنا ان نتصور كيف حاولت اغراءة اما بلباسها او كلماتها او حركاتها.

 

لكن ما يهمنا هنا هو موقف يوسف عليه السلام من هذا الاغواء.

يقف هذا النبى الكريم في و جة سيدتة قائلا قال معاذ الله انه ربى احسن مثواى انه لا يفلح الظالمون اعيذ نفسي بالله ان افعل هذا مع زوجة من اكرمنى بان نجانى من الجب و جعل في هذه الدار مثواى الطيب الامن.

 

و لا يفلح الظالمون الذين يتجاوزون حدود الله،

 

فيرتكبون ما تدعيننى اللحظة اليه.

ثم ولقد همت به و هم بها لولا ان راي برهان ربه اتفق المفسرون حول همها بالمعصية ،

 

 

و اختلفوا حول همه.

 

فمنهم من اخذ بالاسرائيليات و ذكر ان يعقوب ظهر له،

 

او جبريل نزل اليه،

 

لكن التلفيق و الاختلاق ظاهر في هذه الزوايات الاسرائيلية .

 

 

و من قائل: انها همت به تقصد المعصية و هم بها يقصد المعصية و لم يفعل،

 

و من قائل: انها همت به لتقبلة و هم بها ليضربها،

 

و من قائل: ان هذا الهم كان بينهما قبل الحادث.

 

كان حركة نفسية داخل نفس يوسف في السن التي اجتاز فيها فترة المراهقة .

 

 

ثم صرف الله عنه.

 

و افضل تفسير تطمئن الية نفسي ان هناك تقديما و تاخيرا في الاية .

 

قال ابو حاتم: كنت اقرا غريب القران على ابي عبيدة ،

 

 

فلما اتيت على قوله تعالى: ولقد همت به و هم بها).

 

قال ابو عبيدة هذا على التقديم و التاخير.

 

بمعنى و لقد همت به..

 

و لولا ان راي برهان ربة لهم بها.

 

يستقيم هذا التفسير مع عصمة الانبياء..

 

كما يستقيم مع روح الايات التي تلحقة مباشرة كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء انه من عبادنا المخلصين و هذه الاية التي تثبت ان يوسف من عباد الله المخلصين،

 

تقطع في نفس الوقت بنجاتة من سلطان الشيطان.

 

قال تعالى لابليس يوم الخلق ان عبادى ليس لك عليهم سلطان و ما دام يوسف من عبادة المخلصين،

 

فقد و ضح الامر بالنسبة اليه.

 

لا يعني هذا ان يوسف كان يخلو من مشاعر الرجولة ،

 

 

و لا يعني هذا انه كان في نقاء الملائكة و عدم احتفالهم بالحس.

 

انما يعني انه تعرض لاغراء طويل قاومة فلم تمل نفسة يوما،

 

ثم اسكنها تقواها كونة مطلعا على برهان ربه،

 

عارفا انه يوسف بن يعقوب النبي،

 

ابن اسحق النبي،

 

ابن ابراهيم جد الانبياء و خليل الرحمن.

يبدوان يوسف عليه السلام اثر الانصراف متجها الى الباب حتى لا يتطور الامر اكثر.

 

لكن امراة العزيز لحقت به لتمسكه،

 

تدفهعا الشهوة لذلك.

 

فامسكت قميصة من الخلف،

 

فتمزق في يدها.

 

و هنا تقطع المفاجاة .

 

 

فتح الباب زوجها العزيز.

 

و هنا تتبدي المراة المكتملة ،

 

 

فتجد الجواب حاضرا على السؤال البديهى الذى يطرح الموقف.

 

فتقول متهمة الفتى: قالت ما جزاء من اراد باهلك سوءا الا ان يسجن او عذاب اليم

واقترحت هذه المراة العاشقة – سريعا العقاب المامون الواجب تنفيذة على يوسف،

 

خشية ان يفتك به العزيز من شدة غضبه.

 

بينت للعزيز ان افضل عقاب له هو السجن.

 

بعد هذا الاتهام الباطل و الحكم السريع جهر يوسف بالحقيقة ليدافع عن نفسه: قال هي راودتنى عن نفسي

تجاوز السياق القرانى رد الزوج،

 

لكنة بين كيفية تبراة يوسف عليه السلام من هذه التهمة الباطلة

وشهد شاهد من اهلها ان كان قميصة قد من قبل فصدقت و هو من الكاذبين 26 وان كان قميصة قد من دبر فكذبت و هو من الصادقين 27 فلما راي قميصة قد من دبر قال انه من كيدكن ان كيدكن عظيم 28 يوسف)

لا نعلم ان كان الشاهد مرافقا للزوج منذ البداية ،

 

 

ام ان العزيز استدعاة بعد الحادثة لياخذ برايه..

 

كما اشارت بعض الروايات ان هذا الشاهد رجل كبير،

 

بينما اخبرت روايات اخرى انه طفل رضيع.

 

كل هذا جائز.

 

و هو لا يغير من الامر شيئا.

 

ما يذكرة القران ان الشاهد امرهم بالنظر للقميص،

 

فان كان ممزقا من الامام فذلك من اثر مدافعتها له و هو يريد الاعتداء عليها فهي صادقة و هو كاذب.

 

وان كان قميصة ممزقا من الخلف فهو اذن من اثر تملصة منها و تعقبها هي له حتى الباب،

 

فهي كاذبة و هو صادق.

فلما راي قميصة قد من دبر قال انه من كيدكن ان كيدكن عظيم 28 يوسف)

فتاكد الزوج من خيانة زوجتة عندما راي قميص يوسف ممزق من الخلف.

 

لكن الدم لم يثر في عروقة و لم يصرخ و لم يغضب.

 

فرضت عليه قيم الطبقة الراقية التي و قع فيها الحادث ان يواجة الموقف بلباقة و تلطف..

 

نسب ما فعلتة الى كيد النساء عموما.

 

و صرح بان كيد النساء عموم عظيم.

 

و هكذا سيق الامر كما لو كان ثناء يساق.

 

و لا نحسب انه يسوء المراة ان يقال لها: ان كيدكن عظيم).

 

فهو دلالة على انها انثى كاملة مستوفية لمقدرة الانثى على الكيد.

 

بعدها التفت الزوج الى يوسف قائلا له: يوسف اعرض عن هذا اهمل هذا الموضوع و لا تعرة اهتماما و لا تتحدث به.

 

هذا هو المهم..

 

المحافظة على الظواهر..

 

ثم يوجة عظة مختصرة – للمراة التي ضبطت متلبسة بمراودة فتاها عن نفسها و تمزيق قميصه: واستغفرى لذنبك انك كنت من الخاطئين).

انتهي الحادث الاول..

 

لكن الفتنة لم تنته..

 

فلم يفصل سيد البيت بين المراة و فتاها..

 

كل ما طلبة هو اغلاق الحديث في هذا الموضوع.

 

غير ان هذا الموضوع بالذات.

 

و هذا الامر يصعب تحقيقة في قصر يمتلئ بالخدم و الخادمات و المستشارين و الوصيفات.

المشهد الثاني:

بدا الموضوع ينتشر..

 

خرج من القصر الى قصور الطبقة الراقية يومها..

 

و وجدت فيه نساء هذه الطبقة ما دة شهية للحديث.

 

ان خلو حياة هذه الطبقات من المعنى،

 

و انصرافها الى اللهو،

 

يخلعان اهمية قصوي على الفضائح التي ترتبط بشخصيات شهيرة .

 

.

 

و زاد حديث المدينة وقال نسوة في المدينة امراة العزيز تراود فتاها عن نفسة قد شغفها حبا انا لنراها في ضلال مبين و انتقل الخبر من فم الى فم..

 

و من بيت الى بيت..

 

حتى وصل لامراة العزيز.

المشهد الثالث:

فلما سمعت بمكرهن ارسلت اليهن و اعتدت لهن متكا و اتت كل واحدة منهن سكينا و قالت اخرج عليهن فلما راينة اكبرنة و قطعن ايديهن و قلن حاش لله ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم 31 قالت فذلكن الذى لمتننى فيه و لقد راودتة عن نفسة فاستعصم و لئن لم يفعل ما امرة ليسجنن و ليكونا من الصاغرين 32 يوسف)

عندما سمعت امراة العزيز بما تتناقلة نساء الطبقة العليا عنها،

 

قررت ان تعد ما دبة كبيرة في القصر.

 

و اعدت الوسائد حتى يتكئ عليها المدعوات.

 

و اختارت الوان الطعام و الشراب و امرت ان توضع السكاكين الحادة الى جوار الطعام المقدم.

 

و وجهت الدعوة لكل من تحدثت عنها.

 

و بينما هن منشغلات بتقطيع اللحم او تقشير الفاكهة ،

 

 

فاجاتهن بيوسف: و قالت اخرج عليهن فلما

(فلما راينة اكبرنه بهتن لطلعته،

 

و دهشن.

 

(وقطعن ايديهن و جرحن ايديهن بالسكاكين للدهشة المفاجئة .

 

 

(وقلن حاش لله و هي كلمة تنزية تقال في هذا الموضع تعبيرا عن الدهشة بصنع الله..

 

(ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم يتضح من هذه التعبيرات ان شيئا من ديانات التوحيد تسربت لاهل ذلك الزمان.

ورات المراة انها انتصرت على نساء طبقتها،

 

و انهن لقين من طلعة يوسف الدهش و الاعجاب و الذهول.

 

فقالت قوله المراة المنتصرة ،

 

 

التي لا تستحى امام النساء من بنات جنسها و طبقتها،

 

و التي تفتخر عليهن بان هذا متناول يدها؛

 

وان كان قد استعصم في المرة الاولي فهي ستحاول المرة تلو الاخرى الى ان يلين: انظرن ماذا لقيتن منه من البهر و الدهش و الاعجاب

 

لقد بهرنى مثلكن فراودتة عن نفسة لكنة استعصم،

 

وان لم يطعنى سامر بسجنة لاذله.

انها لم تري باسا من الجهر بنزواتها الانثوية اما نساء طبقتها.

 

فقالتها بكل اصرار و تبجح،

 

قالتها مبينة ان الاغراء الجديد تحت التهديد.

واندفع النسوة كلهم الية يراودنة عن نفسه..

 

كل منهن ارادتة لنفسها..

 

و يدلنا على ذلك امران.

 

الدليل الاول هو قول يوسف عليه السلام رب السجن احب الى مما يدعوننى اليه فلم يقل ما تدعونى اليه)..

 

و الامر الاخر هو سؤال الملك لهم فيما بعد قال ما خطبكن اذ راودتن يوسف عن نفسه).

امام هذه الدعوات سواء كانت بالقول ام بالحركات و اللفتات استنجد يوسف بربه ليصرف عنه محاولاتهن لايقاعة في حبائلهن،

 

خيفة ان يضعف في لحظة امام الاغراء الدائم،

 

فيقع فيما يخشاة على نفسه.

 

دعي يوسف الله دعاء الانسان العارف ببشريته،

 

الذى لا يغتر بعصمته؛

 

فيريد مزيدا من عناية الله و حياطته،

 

و يعاونة على ما يعترضة من فتة و كيد و اغراء.

 

(قال رب السجن احب الى مما يدعوننى الية و الا تصرف عنى كيدهن اصب اليهن و اكن من الجاهلين و استجاب له الله..

 

و صرف عنه كيد النسوة .

 

وهذا الصرف قد يكون بادخال الياس في نفوسهن من استجابتة لهن،

 

بعد هذه التجربة ؛

 

 

او بزيادة انصرافة عن الاغراء حتى ما يحس في نفسة اثرا منه.

 

او بهما كلا.

 

و هكذا اجتاز يوسف المحنة الثانية بلطف الله و رعايته،

 

فهو الذى سمع الكيد و يسمع الدعاء،

 

و يعلم ما و راء الكيد و ما و راء الدعاء.

ما انتهت المحنة الثانية الا لتبدا الثالثة .

 

.

 

لكن هذه الثالثة هي اخر محن الشدة .

 

يسجن يوسف عليه السلام و الفصل الثالث من حياته:

ربما كان دخولة للسجن بسبب انتشار قصتة مع امراة العزيز و نساء طبقتها،

 

فلم يجد اصحاب هذه البيوت طريقة لاسكات هذه الالسنة سوي سجن هذا الفتى الذى دلت كل الايات على برائته،

 

لتنسى القصة .

 

 

قال تعالى في سورة يوسف):

ثم بدا لهم من بعد ما راوا الايات ليسجننة حتى حين 35 يوسف)

وهكذا ترسم الاية الموجزة جو هذا العصر باكمله..

 

جو الفساد الداخلى في القصور،

 

جو الاوساط الارستقراطية .

 

.

 

و جو الحكم المطلق.

ان حلول المشكلات في الحكم المطلق هي السجن..

 

و ليس هذا بغريب على من يعبدالهة متعددة .

 

 

كانوا على عبادة غير الله..

 

و لقد راينا من قبل كيف تضيع حريات الناس حين ينصرفون عن عبادة الله الى عبادة غيره.

 

و ها نحن اولاء نري في قصة يوسف شاهدا حيا يصيب حتى الانبياء.

 

صدر قرارا باعتقالة و ادخل السجن.

 

بلا قضية و لا محاكمة ،

 

 

ببساطة و يسر..

 

لا يصعب في مجتمع تحكمة الهة متعددة ان يسجن بريء.

 

بل لعل الصعوبة تكمن في محاولة شيء غير ذلك.

دخل يوسف السجن ثابت القلب هادئ الاعصاب اقرب الى الفرح لانة نجا من الحاح زوجة العزيز و رفيقاتها،

 

و ثرثرة و تطفلات الخدم.

 

كان السجن بالنسبة الية مكانا هادئا يخلو فيه و يفكر في ربه.

ويبين لنا القران الكريم المشهد الاول من هذا الفصل:

يختصر السياق القرانى ما كان من امر يوسف في السجن..

 

لكن الواضح ان يوسف عليه السلام انتهز فرصة و جودة في السجن،

 

ليقوم بالدعوة الى الله.

 

مما جعل السجناء يتوسمون فيه الطيبة و الصلاح و احسان العبادة و الذكر و السلوك.

انتهز يوسف عليه السلام هذه الفرصة ليحدث الناس عن رحمة الخالق و عظمتة و حبة لمخلوقاته،

 

كان يسال الناس: ايهما افضل..

 

ان ينهزم العقل و يعبد اربابا متفرقين..

 

ام ينتصر العقل و يعبد رب الكون العظيم

 

و كان يقيم عليهم الحجة بتساؤلاتة الهادئة و حوارة الذكى و صفاء ذهنه،

 

و نقاء دعوته.

وفى احد الايام،

 

قدم له سجينان يسالانة تفسير احلامهما،

 

بعد ان توسما في و جهة الخير.

 

ان اول ما قام به يوسف عليه السلام هو طمانتهما انه سيؤول لهم الرؤى،

 

لان ربة علمة علما خاصا،

 

جزاء على تجردة هو و اباؤة من قبلة لعبادتة و حده،

 

و تخلصة من عبادة الشركاء..

 

و بذلك يكسب ثقتهما منذ اللحظة الاولي بقدرتة على تاويل رؤياهما،

 

كما يكسب ثقتهما كذلك لدينه.

 

ثم بدا بدعوتهما الى التوحيد،

 

و تبيان ما هم عليه من الظلال.

 

قام بكل هذا برفق و لطف ليدخل الى النفوس بلا مقاومة .

 

بعد ذلك فسر لهما الرؤى.

 

بين لهما ان احدها سيصلب،

 

و الاخر سينجو،

 

و سيعمل في قصر الملك.

 

لكنة لم يحدد من هو صاحب البشري و من هو صاحب المصير السيئ تلطفا و تحرجا من المواجهة بالشر و السوء.

 

و تروى بعض التفاسير ان هؤلاء الرجلين كانا يعملان في القصر،

 

احدهما طباخا،

 

و الاخر يسقى الناس،

 

و قد اتهما بمحاولة تسميم الملك.

اوصي يوسف من سينجو منهما ان يذكر حالة عن الملك.

 

لكن الرجل لم ينفذ الوصية .

 

 

فربما الهتة حياة القصر المزدحمة يوسف و امره.

 

فلبث في السجن بضع سنين.

 

اراد الله بهذا ان يعلم يوسف عليه السلام درسا.

فقد و رد في احدي الرويات انه جاءة جبريل قال: يا يوسف من نجاك من اخوتك

 

قال: الله.

 

قال: من انقذك من الجب

 

قال: الله.

 

قال: من حررك بعد ان صرت عبدا

 

قال: الله.

 

قال: من عصمك من النساء

 

قال: الله.

 

قال: فعلام تطلب النجاة من غيره؟

وقد يكون هذا الامر زيادة في كرم الله عليه و اصطفاءة له،

 

فلم يجعل قضاء حاجتة على يد عبد و لا سبب يرتبط بعبد.

المشهد الثاني:

فى هذا المشهد تبدا نقطة التحول..

 

التحول من محن الشدة الى محن الرخاء..

 

من محنة العبودية و الرق لمحنة السلطة و الملك.

فى قصر الحكم..

 

و في مجلس الملك: يحكى الملك لحاشيتة رؤياة طالبا منهم تفسيرا لها.

 

(وقال الملك اني اري سبع بقرات سمان ياكلهن سبع عجاف و سبع سنبلات خضر و اخر يابسات يا ايها الملا افتونى في رؤياى ان كنتم للرؤيا تعبرون لكن المستشارين و الكهنة لم يقوموا بالتفسير.

 

ربما لانهم لم يعرفوا تفسيرها،

 

او انهم احسوا انها رؤيا سوء فخشوا ان يفسروها للملك،

 

و ارادوا ان ياتى التفسير من خارج الحاشية التي تعودت على قول كل ما يسر الملك فقط.

 

و عللوا عدم التفسير بان قالوا للملك انها اجزاء من احلام مختلطة ببعضها البعض،

 

ليست رؤيا كاملة يمكن تاويلها.

المشهد الثالث:

وصل الخبر الى الساقي الذى نجا من السجن..

 

تداعت افكارة و ذكرة حلم الملك بحلمة الذى راة في السجن،

 

و ذكرة السجن بتاويل يوسف لحلمه.

 

و اسرع الى الملك و حدثة عن يوسف.

 

قال له: ان يوسف هو الوحيد الذى يستطيع تفسير رؤياك.

وارسل الملك ساقية الى السجن ليسال يوسف.

 

و يبين لنا الحق سبحانة كيف نقل الساقي رؤيا الملك ليوسف بتعبيرات الملك نفسها،

 

لانة هنا بصدد تفسير حلم،

 

و هو يريد ان يكون التفسير مطابقا تماما لما رءاة الملك.

 

و كان الساقي يسمى يوسف بالصديق،

 

اى الصادق الكثير الصدق..

 

و هذا ما جربة من شانة من قبل.

جاء الوقت و احتاج الملك الى راى يوسف..

 

(والله غالب على امرة و لكن اكثر الناس لا يعلمون).

 

سئل يوسف عن تفسير حلم الملك..

 

فلم يشترط خروجة من السجن مقابل تفسيره.

 

لم يساوم و لم يتردد و لم يقل شيئا غير تفسير الرؤيا..

 

هكذا ببراءة النبى حين يلجا الية الناس فيغيثهم..

 

وان كان هؤلاء انفسهم سجانية و جلاديه.

لم يقم يسوف عليه السلام بالتفسير المباشر المجرد للرؤيا.

 

و انما قدم مع التفسير النصح و طريقة مواجهة المصاعب التي ستمر بها مصر.

 

افهم يوسف رسول الملك ان مصر ستمر عليها سبع سنوات مخصبة تجود فيها الارض بالغلات.

 

و على المصريين الا يسرفوا في هذه السنوات السبع.

 

لان و راءها سبع سنوات مجدبة ستاكل ما يخزنة المصريون،

 

و افضل خزن للغلال ان تترك في سنابلها كى لا تفسد او يصيبها السوس او يؤثر عليها الجو.

بهذا انتهي حلم الملك..

 

و زاد يوسف تاويلة لحلم الملك بالحديث عن عام لم يحلم به الملك،

 

عام من الرخاء.

 

عام يغاث فيه الناس بالزرع و الماء،

 

و تنمو كرومهم فيعصرون خمرا،

 

و ينمو سمسمهم و زيتونهم فيعصرون زيتا.

 

كان هذا العام الذى لا يقابلة رمز في حلم الملك.

 

علما خاصا اوتية يوسف.

 

فبشر به الساقي ليبشر به الملك و الناس.

المشهد الرابع:

عاد الساقي الى الملك.

 

اخبرة بما قال يوسف،

 

دهش الملك دهشة شديدة .

 

 

ما هذا السجين..

 

انة يتنبا لهم بما سيقع،

 

و يوجههم لعلاجه..

 

دون ان ينتظر اجرا او جزاء.

 

او يشترط خروجا او مكافاة .

 

 

فاصدر الملك امرة باخراج يوسف من السجن و احضارة فورا اليه.

 

ذهب رسول الملك الى السجن.

 

و لا نعرف ان كان هو الساقي الذى جاءة اول مرة .

 

 

ام انه شخصية رفيعة مكلفة بهذه الشؤون.

 

ذهب الية في سجنه.

 

رجا منه ان يخرج للقاء الملك..

 

فهو يطلبة على عجل.

 

رفض يوسف ان يخرج من السجن الا اذا ثبتت براءته.

 

لقد رباة ربة و ادبه.

 

و لقد سكبت هذه التربية و هذا الادب في قلبة السكينة و الثقة و الطمانينة .

 

 

و يظهر اثر التربية و اضحا في الفارق بين الموقفين: الموقف الذى يقول يوسف فيه للفتى: اذكرنى عند ربك،

 

و الموقف الذى يقول فيه: ارجع الى ربك فاسالة ما بال النسوة الاتى قطعن ايدهن،

 

الفارق بين الموقفين كبير.

المشهد الخامس:

تجاوز السياق القرانى عما حدث بين الملك و رسوله،

 

و ردة فعل الملك.

 

ليقف بنا امام المحاكة .

 

 

و سؤال الملك لنساء الطبقة العليا عما فعلنة مع يوسف.

 

يبدوا ان الملك سال عن القصة ليكون على بينة من الظروف قبل ان يبدا التحقيق،

 

لذلك جاء سؤالة دقيقا للنساء.

 

فاعترف النساء بالحقيقة التي يصعب انكارها قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء).

وهنا تتقدم المراة المحبة ليوسف،

 

التي يئست منه،

 

و لكنها لا تستطيع ان تخلص من تعلقها به..

 

تتقدم لتقول كل شيء بصراحة .

 

 

يصور السياق القرانى لنا اعتراف امراة العزيز،

 

بالفاظ موحية ،

 

 

ت شي بما و راءها من انفعالات و مشاعر عميقة انا راودتة عن نفسة و انه لمن الصادقين شهادة كاملة باثمها هي،

 

و براءتة و نظافتة و صدقة هو.

 

شهادة لا يدفع اليها خوف او خشية او اي اعتبار اخر..

 

ي شي السياق القرانى بحافز اعمق من هذا كله.

 

حرصها على ان يحترمها الرجل الذى اهان كبرياءها الانثوية ،

 

 

و لم يعبا بفتنتها الجسدية .

 

 

و محاولة يائسة لتصحيح صورتها في ذهنه.

 

لا تريدة ان يستمر على تعالية و احتقارة لها كخاطئة .

 

 

تريد ان تصحح فكرتة عنها: ذلك ليعلم اني لم اخنة بالغيب).

 

لست بهذا السوء الذى يتصورة فيني.

 

ثم تمضى في هذه المحاولة و العودة الى الفضيلة التي يحبها يوسف و يقدرها وان الله لا يهدى كيد الخائنين).

 

و تمضى خطوة اخرى في هذه المشاعر الطيبة وما ابرىء نفسي ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربى ان ربى غفور رحيم).

ان تامل الايات يوحى بان امراة العزيز قد تحولت الى دين يوسف.

 

تحولت الى التوحيد.

 

ان سجن يوسف كان نقلة هائلة في حياتها.

 

امنت بربه و اعتنقت ديانته.

ويصدر الامر الملكي بالافراج عنه و احضاره.

يهمل السياق القرانى بعد ذلك قصة امراة العزيز تماما،

 

يسقطها من المشاهد،

 

فلا نعرف ماذا كان من امرها بعد شهادتها الجريئة التي اعلنت فيها ضمنا ايمانها بدين يوسف.

وقد لعبت الاساطير دورها في قصة المراة .

 

.

 

قيل: ان زوجها ما ت و تزوجت من يوسف،

 

فاكتشف انها عذراء،

 

و اعترفت له ان زوجها كان شيخا لا يقرب النساء..

 

و قيل: ان بصرها ضاع بسبب استمرارها في البكاء على يوسف،

 

خرجت من قصرها و تاهت في طرقات المدينة ،

 

 

فلما صار يوسف كبيرا للوزراء،

 

و مضي موكبة يوما هتفت به امراة ضريرة تتكفف الناس: سبحان من جعل الملوك عبيدا بالمعصية ،

 

 

و جعل العبيد ملوكا بالطاعة .

 

سال يوسف: صوت من هذا

 

قيل له: امراة العزيز.

 

انحدر حالها بعد عز.

 

و استدعاها يوسف و سالها: هل تجدين في نفسك من حبك لى شيئا؟

قالت: نظرة الى و جهك احب الى من الدنيا يا يوسف..

 

ناولنى نهاية سوطك.

 

فناولها.

 

فوضعتة على صدرها،

 

فوجد السوط يهتز في يدة اضطرابا و ارتعاشا من خفقان قلبها.

وقيلت اساطير اخرى،

 

يبدو فيها اثر المخيلة الشعبية و هي تنسج قمة الدراما بانهيار العاشقة الى الحضيض..

 

غير ان السياق القرانى تجاوز تماما نهاية المراة .

 

اغفلها من سياق القصة ،

 

 

بعد ان شهدت ليوسف..

 

و هذا يخدم الغرض الدينى في القصة ،

 

 

فالقصة اساسا قصة يوسف و ليست قصة المراة .

 

.

 

و هذا ايضا يخدم الغرض الفني..

 

لقد ظهرت المراة ثم اختفت في الوقت المناسب..

 

اختفت في قمة ما ساتها..

 

و شاب اختفاءها غموض فنى معجز..

 

و لربما بقيت في الذاكرة باختفائها هذا زمنا اطول مما كانت تقضية لو عرفنا بقية قصتها.

ويبدا فصل جديد من فصول حياة يوسف عليه السلام:

بعد ما راي الملك من امر يوسف.

 

براءته،

 

و علمه،

 

و عدم تهافتة على الملك.

 

عرف انه امام رجل كريم،

 

فلم يطلبة ليشكرة او يثنى عليه،

 

و انما طلبة ليكون مستشاره.

 

و عندما جلس معه و كلمه،

 

تحقق له صدق ما توسمة فيه.

 

فطمئنة على انه ذو مكانة و في امان عنده.

 

فماذا قال يوسف؟

لم يغرق الملك شكرا،

 

و لم يقل له: عشت يا مولاى و انا عبدك الخاضع او خادمك الامين،

 

كما يفعل المتملقون للطواغيت؛

 

كلا انما طالب بما يعتقد انه قادر على ان ينهض به من الاعباء في الازمة القادمة .

 

كما و اورد القرطبي في تفسيره.

 

ان الملك قال فيما قاله: لو جمعت اهل مصر ما اطاقوا هذا الامر..

 

و لم يكونوا فيه امناء.

كان الملك يقصد الطبقة الحاكمة و ما حولها من طبقات..

 

ان العثور على الامانة في الطبقة المترفة شديد الصعوبة .

 

اعتراف الملك ليوسف بهذه الحقيقة زاد من عزمة على تولى هذا الامر،

 

لانقاذ مصر و ما حولها من البلاد من هذه المجاعة .

 

.

 

قال يوسف: اجعلنى على خزائن الارض اني حفيظ عليم).

 

لم يكن يوسف في كلمتة يقصد النفع او الاستفادة .

 

 

على العكس من ذلك.

 

كان يحتمل امانة اطعام شعوب جائعة لمدة سبع سنوات..

 

شعوب يمكن ان تمزق حكامها لو جاعت..

 

كان الموضوع في حقيقتة تضحية من يوسف.

لا يثبت السياق القرانى ان الملك و افق..

 

فكانما يقول القران الكريم ان الطلب تضمن الموافقة .

 

.

 

زيادة في تكريم يوسف،

 

و اظهار مكانتة عند الملك..

 

يكفى ان يقول ليجاب..

 

بل ليكون قوله هو الجواب،

 

و من ثم يحذف رد الملك..

 

و يفهمنا شريط الصور المعروضة ان يوسف قد صار في المكان الذى اقترحه.

وهكذا مكن الله ليوسف في الارض..

 

صار مسؤولا عن خزائن مصر و اقتصادها..

 

صار كبيرا للوزراء..

 

و جاء في رواية ان الملك قال ليوسف: يا يوسف ليس لى من الحكم الا الكرسي..

 

و لا ينبئنا السياق القرانى كيف تصرف يوسف في مصر..

 

نعرف انه حكيم عليم..

 

نعرف انه امين و صادق..

 

لا خوف اذا على اقتصاد مصر.

المشهد الثاني من هذا الفصل:

دارت عجلة الزمن..

 

طوي السياق دورتها،

 

و مر مرورا سريعا على سنوات الرخاء،

 

و جاءت سنوات المجاعة .

 

.

 

و هنا يغفل السياق القرانى بعد ذلك ذكر الملك و الوزراء في السورة كلها..

 

كان الامر كله قد صار ليوسف.

 

الذى اضطلع بالعبء في الازمة الخانقة الرهيبة .

 

 

و ابرز يوسف و حدة على مسرح الحوادث, و سلط عليه كل الاضواء.

اما فعل الجدب و المجاعة فقد ابرزة السياق في مشهد اخوة يوسف, يجيئون من البدو من ارض كنعان البعيدة يبحثون عن الطعام في مصر.

 

و من ذلك ندرك اتساع دائرة المجاعة , كما كيف صارت مصر – بتدبير يوسف – محط انظار جيرانها و مخزن الطعام في المنطقة كلها.

لقد اجتاح الجدب و المجاعة ارض كنعان و ما حولها.

 

فاتجة اخوة يوسف – فيمن يتجهون – الى مصر.

 

و قد تسامع الناس بما فيها من فائض الغلة منذ السنوات السمان.

 

فدخلوا على عزيز مصر, و هم لا يعلمون ان اخاهم هو العزيز.

 

انة يعرفهم فهم لم يتغيروا كثيرا.

 

اما يوسف فان خيالهم لا يتصور قط انه العزيز

 

و اين الغلام العبرانى الصغير الذى القوة في الجب منذ عشرين عاما او تزيد من عزيز مصر شبة المتوج في سنة و زية و حرسة و مهابتة و خدمة و حشمة و هيلة و هيلمانه

ولم يكشف لهم يوسف عن نفسه.

 

فلا بد من دروس يتلقونها: فدخلوا عليه فعرفهم و هم له منكرون .

 

و لكنا ندرك من السياق انه انزلهم منزلا طيبا, ثم اخذ في اعداد الدرس الاول: و لما جهزهم بجهازهم قال ائتونى باخ لكم من ابيكم).

 

فنفهم من هذا انه تركهم يانسون اليه, و استدرجهم حتى ذكروا له من هم على و جة التفصيل, وان لهم اخا صغيرا من ابيهم لم يحضر معهم لان اباة يحبه و لا يطيق فراقه.

 

فلما جهزهم بحاجات الرحلة قال لهم: انه يريد ان يري اخاهم هذا.

 

(قال ائتونى باخ لكم من ابيكم).

 

و قد رايتم اننى اوفى الكيل للمشترين.

 

فساوفيكم نصيبكم حين يجيء معكم; و رايتم اننى اكرم النزلاء فلا خوف عليه بل سيلقي منى الاكرام المعهود: الا ترون اني اوفى الكيل و انا خير المنزلين .

ولما كانوا يعلمون كيف يضن ابوهم باخيهم الاصغر – و بخاصة بعد ذهاب يوسف – فقد اظهروا ان الامر ليس ميسورا, و انما في طريقة عقبات من ممانعة ابيهم, و انهم سيحاولون اقناعه, مع توكيد عزمهم – على الرغم من هذه العقبات – على احضارة معهم حين يعودون: قالوا سنراود عنه اباة و انا لفاعلون).

 

و لفظ نراود يصور الجهد الذى يعلمون انهم باذلوه.

اما يوسف فقد امر غلمانة ان يدسوا البضاعة التي حضر بها اخوتة ليستبدلوا بها القمح و العلف.

 

و قد تكون خليطا من نقد و من غلات صحراوية اخرى من غلات الشجر الصحراوي, و من الجلود و سواها مما كان يستخدم في التبادل في الاسواق.

 

امر غلمانة بدسها في رحالهم – و الرحل متاع المسافر – لعلهم يعرفون حين يرجعون انها بضاعتهم التي جاءوا بها.

المشهد الثالث:

ندع يوسف في مصر .

 

 

لنشهد يعقوب و بنية في ارض كنعان.

 

رجع الاخوة الى ابيهم..

 

و قبل ان ينزلوا احمال الجمال و يفكوا متاعهم،

 

دخلوا على ابيهم.

 

قائلين له بعتاب: ان لم ترسل معنا اخانا الصغير في المرة القادمة فلن يعطينا عزيز مصر الطعام.

 

و ختموا كلامهم بوعد جديد ليعقوب عليه السلام وانا له لحافظون).

ويبدوا ان هذا الوعد قد اثار كوامن يعقوب.

 

فهو ذاتة و عدهم له في يوسف

 

فاذا هو يجهز بما اثارة الوعد من شجونه:

قال هل امنكم عليه الا كما امنتكم على اخية من قبل فالله خير حافظا و هو ارحم الراحمين 64 يوسف)

وفتح الابناء اوعيتهم ليخرجوا ما فيها من غلال..

 

فاذا هم يجدون فيها بضاعتهم التي ذهبوا يشترون بها..

 

مردودة اليهم مع الغلال و الطعام..

 

و رد الثمن يشير الى عدم الرغبة في البيع،

 

او هو انذار بذلك..

 

و ربما كان احراجا لهم ليعودوا لسداد الثمن مرة اخرى.

واسرع الابناء الى ابيهم قالوا يا ابانا ما نبغي .

 

.لم نكذب عليك..

 

لقد رد الينا الثمن الذى ذهبنا نشترى به.

 

هذا معناة انهم لن يبيعوا لنا الا اذا ذهب اخونا معنا.

واستمر حوارهم مع الاب..

 

افهموة ان حبة لابنة و التصاقة به يفسدان مصالحهم،

 

و يؤثران على اقتصادهم،

 

و هم يريدون ان يتزودوا اكثر،

 

و سوف يحفظون اخاهم اشد الحفظ و اعظمه..

 

و انتهي الحوار باستسلام الاب لهم..

 

بشرط ان يعاهدوة على العودة بابنه،

 

الا اذا خرج الامر من ايديهم و احيط بهم..

 

نصحهم الاب الا يدخلوا وهم احد عشر رجلا من باب واحد من ابواب بمصر..

 

كى لا يستلفتوا انتباة احد..

 

و ربما خ شي عليهم ابوهم شيئا كالسرقة او الحسد..

 

لا يقول لنا السياق القرانى ماذا كان الاب يخشى،

 

و لو كان الكشف عن السبب مهما لقيل.

المشهد الرابع:

عاد اخوة يوسف الاحد عشر هذه المرة .

 

ولما دخلوا على يوسف اوي الية اخاة قال اني انا اخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون 69 يوسف)

يقفز السياق قفزا الى مشهد يوسف و هو يحتضن اخاة و يكشف له و حدة سر قرابته،

 

و لا ريب ان هذا لم يحدث فور دخول الاخوة على يوسف،

 

و الا لانكشفت لهم قرابة يوسف،

 

انما و قع هذا في خفاء و تلطف،

 

فلم يشعر اخوته،

 

غير ان السياق المعجز يقفز الى اول خاطر ساور يوسف عند دخولهم عليه و رؤيتة لاخيه..

 

و هكذا يجعلة القران اول عمل،

 

لانة اول خاطر،

 

و هذه من دقائق التعبير في هذا الكتاب العظيم.

يطوى السياق كذلك فترة الضيافة ،

 

 

و ما دار فيها بين يوسف و اخوته،

 

و يعرض مشهد الرحيل الاخير..

 

ها هو ذا يوسف يدبر شيئا لاخوته..

 

يريد ان يحتفظ باخية الصغير معه.

يعلم ان احتفاظة باخية سيثير احزان ابيه،

 

و ربما حركت الاحزان الجديدة احزانة القديمة ،

 

 

و ربما ذكرة هذا الحادث بفقد يوسف..

 

يعلم يوسف هذا كله..

 

و ها هو ذا يري اخاه..

 

و ليس هناك دافع قاهر لاحتفاظة به،

 

لماذا يفعل ما فعل و يحتفظ باخية هكذا!؟

يكشف السياق عن السر في ذلك..

 

ان يوسف يتصرف بوحى من الله..

 

يريد الله تعالى ان يصل بابتلائة ليعقوب الى الذروة .

 

.

 

حتى اذا جاوز به منطقة الالم البشرى المحتمل و غير المحتمل،

 

و راة صابرا رد عليه ابنية معا،

 

و رد الية بصره.

امر يوسف عليه السلام رجالة ان يخفوا كاس الملك الذهبية في متاع اخية خلسة .

 

.

 

و كانت الكاس تستخدم كمكيال للغلال..

 

و كانت لها قيمتها كمعيار في الوزن الى جوار قيمتها كذهب خالص.

 

اخفي الكاس في متاع اخيه..

 

و تهيا اخوة يوسف للرحيل،

 

و معهم اخوهم..

 

ثم اغلقت ابواب العاصمة .

 

.

 

(ثم اذن مؤذن ايتها العير انكم لسارقون)..!!

كانت صرخة الجند تعني و قوف القوافل كلا..

 

و انطلق الاتهام فوق رؤوس الكل كقضاء خفى غامض..

 

اقبل الناس،

 

و اقبل معهم اخوة يوسف.. ماذا تفقدون)؟

هكذا تسائل اخوة يوسف..

 

قال الجنود: نفقد صواع الملك)..

 

ضاعت كاسة الذهبية .

 

.

 

و لمن يجيء بها مكافاة .

 

.

 

سنعطية حمل بعير من الغلال.

قال اخوة يوسف ببراءة لم نات لنفسد في الارض و نسرق

 

قال الحراس وكان يوسف قد و جههم لما يقولونه): اي جزاء تحبون توقيعة على السارق؟

قال اخوة يوسف: في شريعتنا نعتبر من سرق عبدا لمن سرقه.

قال الحارس: سنطبق عليكم قانونكم الخاص..

 

لن نطبق عليكم القانون المصري الذى يقضى بسجن السارق.

كانت هذه الاجابة كيدا و تدبيرا من الله تعالى،

 

الهم يوسف ان يحدث بها ضباطه..

 

و لولا هذا التدبير الالهى لامتنع على يوسف ان ياخذ اخاه..

 

فقد كان دين الملك او قانونة لا يقضى باسترقاق من سرق.

 

و بدا التفتيش.

كان هذا الحوار على منظر و مسمع من يوسف،

 

فامر جنودة بالبدء بتفتيش رحال اخوتة اولا قبل تفتيش رحل اخية الصغير.

 

كى لا يثير شبهة في نتيجة التفتيش.

اطمان اخوة يوسف الى براءتهم من السرقة و تنفسوا الصعداء،

 

فلم يبقي الا اخوهم الصغير.

 

و تم استخراج الكاس من رحله.

 

فامر يوسف باخذ اخية عبدا،

 

قانونهم الذى طبقة القضاء على الحادث.

اعقب ذلك مشهد عنيف المشاعر..

 

ان احساس الاخوة براحة الانقاذ و النجاة من التهمة ،

 

 

جعلهم يستديرون باللوم على شقيق يوسف قالوا ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل انهم يتنصلون من تهمة السرقة .

 

.

 

و يلقونها على هذا الفرع من ابناء يعقوب.

سمع يوسف باذنية اتهامهم له،

 

و احس بحزن عميق..

 

كتم يوسف احزانة في نفسة و لم يظهر مشاعره..

 

قال بينة و بين نفسه(انتم شر مكانا و الله اعلم بما تصفون).

 

لم يكن هذا سبابا لهم،

 

بقدر ما كان تقريرا حكيما لقاعدة من قواعد الامانة .

 

 

اراد ان يقول بينة و بين نفسه: انكم بهذا القذف شر مكانا عند الله من المقذوف،

 

لانكم تقذفون بريئين بتهمة السرقة .

 

.

 

و الله اعلم بحقيقة ما تقولون.

سقط الصمت بعد تعليق الاخوة الاخير..

 

ثم انمحي احساسهم بالنجاة ،

 

 

و تذكروا يعقوب..

 

لقد اخذ عليهم عهدا غليظا،

 

الا يفرطوا في ابنه.

 

و بدءوا استرحام يوسف: يوسف ايها العزيز..

 

يوسف ايها الملك..

 

ان له ابا شيخا كبيرا فخذ احدنا مكانة انا نراك من المحسنين

قال يوسف بهدوء: كيف تريدون ان نترك من و جدنا كاس الملك عنده..

 

و ناخذ بدلا منه انسانا اخر..

 

هذا ظلم..

 

و نحن لا نظلم.

كانت هي الكلمة الاخيرة في الموقف.

 

و عرفوا ان لا جدوى بعدها من الرجاء،

 

فانسحبوا يفكرون في موقفهم المحرج امام ابيهم حين يرجعون.

المشهد الخامس:

عقدوا مجلسا يتشاورون فيه.

 

لكن السياق القرانى لا يذكر اقوالهم كلا.

 

انما يثبت اخرها الذى يكشف عما انتهوا اليه.

 

ذكر القران قول كبيرهم اذ ذكرهم بالموثق الماخوذ عليهم،

 

كما ذكرهم بتفريطهم في يوسف من قبل.

 

ثم يبين قرارة الجازم: الا يبرح مصر،

 

و الا يواجة اباه،

 

الا ان ياذن ابوه،

 

او يقضى الله له بحكم،

 

فيخض له و ينصاع.

 

و طلب منهم ان يرجعوا الى ابيهم فيخبروة صراحة بان ابنة سرق،

 

فاخذ بما سرق.

 

ذلك ما علموة شهدوا به.

 

اما ان كان بريئا،

 

و كا هناك امر و راء هذا الظاهر لا يعلمونه،

 

فهم غير موكلين بالغيب.

 

وان كان في شك من قولهم فليسال اهل القرية التي كانوا فيها اي اهل مصر و ليسال القافلة التي كانوا فيها،

 

فهم لم يكونوا و حدهم،

 

فالقوافل الكثيرة كانت ترد مصر لتاخذ الطعام.

المشهد السادس:

فعل الابناء ما امرهم به اخوهم الكبير،

 

و حكوا ليعقوب عليه السلام ما حدث.

 

استمع يعقوب اليهم و قال بحزن صابر،

 

و عين دامعة بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل عسي الله ان ياتينى بهم كلا انه هو العليم الحكيم).

(بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل كلمتة ذاتها يوم فقد يوسف..

 

لكنة في هذه المرة يضيف اليها الامل ان يرد الله عليه يوسف و اخاة فيرد ابنة الاخر المتخلف هناك.

هذا الشعاع من اين جاء الى قلب هذا الرجل الشيخ

 

انة الرجاء في الله،

 

و الاتصال الوثيق به،

 

و الشعور بوجودة و رحمته.

 

و هو مؤمن بان الله يعلم حاله،

 

و يعلم ما و راء هذه الاحداث و الامتحانات.

 

و ياتى بكل امر في و قتة المناسب،

 

عندما تتحق حكمتة في ترتيب الاسباب و النتائج.

(وتولي عنهم و قال يا اسفي على يوسف و ابيضت عيناة من الحزن فهو كظيم و هي صورة مؤثرة للوالد المفجوع.

 

يحس انه منفرد بهمه،

 

وحيد بمصابه،

 

لا تشاركة هذه القلوب التي حولة و لا تجاوبه،

 

فينفرد في معزل،

 

يندب فجيعتة في و لدة الحبيب يوسف.

 

الذى لم ينسه،

 

و لم تهون من مصيبتة السنون،

 

و الذى تذكرة به نكبتة الجديدة في اخية الاصغر فتغلبة على صبرة الجميل.

 

اسلمة البكاء الطويل الى فقد بصره..

 

او ما يشبة فقد بصره.

 

فصارت امام عينية غشاوة بسبب البكاء لا يمكن ان يري بسببها.

 

و الكظيم هو الحزين الذى لا يظهر حزنه.

 

و لم يكن يعقوب عليه السلام يبكى امام احد..

 

كان بكاؤة شكوي الى الله لا يعلمها الا الله.

ثم لاحظ ابناؤة انه لم يعد يبصر و رجحوا انه يبكى على يوسف،

 

و هاجموة في مشاعرة الانسانية كاب..

 

حذروة بانه سيهلك نفسه:

قالوا تالله تفتا تذكر يوسف حتى تكون حرضا او تكون من الهالكين 85 قال انما اشكو بثى و حزنى الى الله و اعلم من الله ما لا تعلمون 86 يوسف)

ردهم جواب يعقوب الى حقيقة بكائه..

 

انة يشكو همة الى الله..

 

و يعلم من الله ما لا يعلمون..

 

فليتركوة في بكائة و ليصرفوا همهم لشيء اجدي عليهم يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف و اخية و لا تياسوا من روح الله انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون انه يكشف لهم في عمق احزانة عن املة في روح الله..

 

انة يشعر بان يوسف لم يمت كما انبئوه..

 

لم يزل حيا،

 

فليذهب الاخوة بحثا عنه..

 

و ليكن دليلهم في البحث،

 

هذا الامل العميق في الله.

المشهد السابع:

تحركت القافلة في طريقها الى مصر..

 

اخوة يوسف في طريقهم الى العزيز..

 

تدهور حالهم الاقتصادى و حالهم النفسي..

 

ان فقرهم و حزن ابيهم و محاصرة المتاعب لهم،

 

قد هدت قواهم تماما..

 

ها هم اولاء يدخلون على يوسف..

 

معهم بضاعة رديئة .

 

.

 

جاءوا بثمن لا يتيح لهم شراء شيء ذى بال..

 

و عندما دخلوا على يوسف – عليه السلام رجوة ان يتصدق عليهم فلما دخلوا عليه قالوا يا ايها العزيز مسنا و اهلنا الضر و جئنا ببضاعة مزجاة فاوف لنا الكيل و تصدق علينا ان الله يجزى المتصدقين انتهي الامر بهم الى التسول..

 

انهم يسالونة ان يتصدق عليهم..

 

و يستميلون قلبه،

 

بتذكيرة ان الله يجزى المتصدقين.

عندئذ..

 

و سط هوانهم و انحدار حالهم..

 

حدثهم يوسف بلغتهم،

 

بغير و اسطة و لا مترجم:

قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف و اخية اذ انتم جاهلون 89 قالوا اانك لانت يوسف قال انا يوسف و هذا اخي قد من الله علينا انه من يتق و يصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين 90 قالوا تالله لقد اثرك الله علينا وان كنا لخاطئين 91 يوسف)

يكاد الحوار يتحرك بادق تعبير عن مشاعرهم الداخلية .

 

.

 

فاجاهم عزيز مصر بسؤالهم عما فعلوة بيوسف..

 

كان يتحدث بلغتهم فادركوا انه يوسف..

 

و راح الحوار يمضى فيكشف لهم خطيئتهم معه..

 

لقد كادوا له و الله غالب على امره

مرت السنوات،

 

و ذهب كيدهم له..

 

و نفذ تدبير الله المحكم الذى يقع باعجب الاسباب..

 

كان القاؤة في البئر هو بداية صعودة الى السلطة و الحكم..

 

و كان ابعادهم له عن ابية سببا في زيادة حب يعقوب له.

 

و ها هو ذا يملك رقابهم و حياتهم،

 

و هم يقفون في موقف استجداء عطفه..

 

انهم يختمون حوارهم معه بقولهم قالوا تالله لقد اثرك الله علينا وان كنا لخاطئين ان روح الكلمات و اعترافهم بالخطا يشيان بخوف مبهم غامض يجتاح نفوسهم..

 

و لعلهم فكروا في انتقامة منهم و ارتعدت فرائصهم..

 

و لعل يوسف احس ذلك منهم فطمانهم بقوله قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم و هو ارحم الراحمين لا مؤاخذة ،

 

 

و لا لوم،

 

انتهي الامر من نفسي و ذابت جذوره..

 

لم يقل لهم اننى اسامحكم او اغفر لكم،

 

انما دعا الله ان يغفر لهم،

 

و هذا يتضمن انه عفا عنهم و تجاوز عفوه،

 

و مضي بعد ذلك خطوات..

 

دعا الله ان يغفر لهم..

 

و هو نبى و دعوتة مستجابة .

 

.

 

و ذلك تسامح نراة اية الايات في التسامح.

ها هو ذا يوسف ينهى حوارة معهم بنقلة مفاجئة لابيه..

 

يعلم ان اباة قد ابيضت عيناة من الحزن عليه..

 

يعلم انه لم يعد يبصر..

 

لم يدر الحوار حول ابية لكنة يعلم..

 

يحس قلبه..

 

خلع يوسف قميصة و اعطاة لهم اذهبوا بقميصى هذا فالقوة على و جة ابي يات بصيرا و اتونى باهلكم اجمعين).

 

و عادت القافلة الى فلسطين.

المشهد الثامن:

ما انت خرجت القافلة من مصر،

 

حتى قال يعقوب عليه السلام لمن حولة في فلسطين: اني اشم رائحة يوسف،

 

لولا انكم تقولون في انفسكم اننى شيخ خرف لصدقتم ما اقول.

 

فرد عليه من حولة ).

لكن المفاجاة البعيدة تقع.

 

و صلت القافلة ،

 

 

و القي البشير قميض يوسف على و جة يعقوب عليهما السلام فارتد بصره.

 

هنا يذكر يعقوب حقيقة ما يعلمة من ربة قال الم اقل لكم اني اعلم من الله ما لا تعلمون).

فاععترف الاخوة بخطئهم،

 

و طلبوا من اباهم الاستغفار لهم،

 

فهو نبى و دعاءة مستجاب.

 

الا ان يعقوب عليه السلام قال سوف استغفر لكم ربى انه هو الغفور الرحيم و نلمح هنا ان في قلب يعقوب شيئا من بنيه،

 

و انه لم يصف لهم بعد،

 

وان كان يعدهم باستغفار الله لهم بعد ان يصفو و يسكن و يستريح.

ها هو المشهد الاخير في قصة يوسف:

بدات قصتة برؤيا..

 

و ها هو ذا الختام،

 

تاويل رؤياه:

فلما دخلوا على يوسف اوي الية ابوية و قال ادخلوا مصر ان شاء الله امنين 99 و رفع ابوية على العرش و خروا له سجدا و قال يا ابت هذا تاويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا و قد احسن بى اذ اخرجنى من السجن و جاء بكم من البدو من بعد ان نزغ الشيطان بينى و بين اخوتى ان ربى لطيف لما يشاء انه هو العليم الحكيم 100 يوسف)

تامل الان مشاعرة و رؤياة تتحقق..

 

انة يدعو ربة رب قد اتيتنى من الملك و علمتنى من تاويل الاحاديث فاطر السماوات و الارض انت و ليى في الدنيا و الاخرة توفنى مسلما و الحقنى بالصالحين)..

 

هى دعوة واحدة .

 

.

 

توفنى مسلما

منقولframe

    قصة سيدنا يوسف كاملة
    قصة يوسف عليه السلام كاملة
    قصة سيدنا يوسف عليه السلام بالتفصيل
    قصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة
    قصة يوسف عليه السلام بالتفصيل
    قصة يوسف كاملة
    قصه سيدنا يوسف كامله
    قصة سيدنا يوسف كاملة مكتوبة
3٬075 views

قصة سيدنا يوسف عليه السلام بالتفصيل كاملة