9:53 صباحًا 20 أبريل، 2018

قصة سيدنا يوسف عليه السلام بالتفصيل كاملة

قصة سيدنا يوسف عَليه ألسلام بالتفصيل كاملة

حقيقيه هَذه مِن أجمل ألقصص ألَّتِى قَراتها فِى حياتي

لنمضى ألآن بقصة يوسف عَليه ألسلام و لنقسمها لعدَد مِن ألفصول و ألمشاهد ليسَهل علينا تتبع ألاحداث.

المشهد ألاول مِن فصل طفوله يوسف:

ذهب يوسف ألصبى ألصغير لابيه،
وحكي لَه عَن رؤيا راها.
اخبره بانه راي فِى ألمنام احد عشر كوكبا و ألشمس و ألقمر ساجدين له.
استمع ألاب الي رؤيا أبنه و حذره أن يحكيها لاخوته.
فلقد أدرك يعقوب عَليه ألسلام بحدسه و بصيرته أن و راءَ هَذه ألرؤية شانا عظيما لهَذا ألغلام.
لذلِك نصحة بان لا يقص رؤياه علَي أخوته خشيه أن يستشعورا ما و راءها لاخيهم ألصغير غَير ألشقيق،
حيثُ تزوج يعقوب مِن أمراه ثانية أنجبت لَه يوسف و شقيقه فيجد ألشيطان مِن هَذا ثغره فِى نفوسهم،
فتمتلئ نفوسهم بالحقد،
فيدبروا لَه أمرا يسوؤه.
استجاب يوسف لتحذير أبيه..
لم يحدث أخوته بما راى،
واغلب ألظن انهم كَانوا يكرهونه الي ألحد ألَّذِى يصعب فيه أن يطمئن أليهم و يحكى لَهُم دخائله ألخاصة و أحلامه.

المشهد ألثاني:

اجتمع أخوه يوسف يتحدثون فِى أمره.
(اذ قَالوا ليوسف و أخوه أحب الي أبينا منا و نحن عصبه أن أبانا لفي ضلال مبين اى نحن مجموعة قَوية تدفع و تنفع،
فابونا مخطئ فِى تفضيل هذين ألصبيين علَي مجموعة مِن ألرجال ألنافعين
فاقترح أحدهم حلا للموضوع:
(اقتلوا يوسف او أطرحوه أرضا).
انه ألحقد و تدخل ألشيطان ألَّذِى ضخم حب أبيهم ليوسف و أيثاره عَليهم حتّي جعله يوازى ألقتل.
اكبر جرائم ألارض قَاطبه بَعد ألشرك بالله.
وطرحه فِى أرض بعيده نائيه مرادف للقتل،
لانه سيموت هُناك لا محاله.
ولماذَا هَذا كله
حتي لا يراه أبوه فينساه فيوجه حبه كله لهم.
ومن ثُم يتوبون عَن جريمتهم و تكونوا مِن بَعده قَوما صالحين).

قال قَائل مِنهم حرك الله أعماقه بشفقه خفيه ،

او أثار الله فِى أعماقه رعبا مِن ألقتل:
ما ألداعى لقتله
ان كنتم تُريدون ألخلاص مِنه،
فلنلقه فِى بئر تمر عَليها ألقوافل..
ستلتقطه قَافله و ترحل بِه بعيدا..
سيختفي عَن و جه أبيه..
ويتحقق غرضنا مِن أبعاده.

انهزمت فكرة ألقتل،
واختيرت فكرة ألنفي و ألابعاد.
نفهم مِن هَذا أن ألاخوه ،

رغم شرهم و حسدهم،
كان فِى قَلوبهم،
او فِى قَلوب بَعضهم،
بعض خير لَم يمت بَعد.

المشهد ألثالث:

توجه ألابناءَ لابيهم يطلبون مِنه ألسماح ليوسف بمرافقتهم.
دار ألحوار بينهم و بين أبيهم بنعومه و عتاب خفي،
واثاره للمشاعر..
ما لك لا تامنا علَي يوسف .
.
ايمكن أن يَكون يوسف أخانا،
وانت تخاف عَليه مِن بيننا و لا تستامننا عَليه،
ونحن نحبه و ننصح لَه و نرعاه
لماذَا لا ترسله معنا يرتع و يلعب؟

وردا علَي ألعتاب ألاستنكارى ألاول جعل يعقوب عَليه ألسلام ينفي بطريقَة غَير مباشره – انه لا يامنهم عَليه،
ويعلل أحتجازه معه بقله صبره علَي فراقه و خوفه عَليه مِن ألذئاب:
قال أنى ليحزننى أن تذهبوا بِه و أخاف أن ياكله ألذئب و أنتم عنه غافلون .

ففندوا فكرة ألذئب ألَّذِى يخاف أبوه أن ياكله..
نحن عشره مِن ألرجال..
فهل نغفل عنه و نحن كثرة

نكون خاسرين غَير أهل للرجوله لَو و قَع ذلك..
لن ياكله ألذئب و لا داعى للخوف عَليه.

وافق ألاب تَحْت ضغط أبنائه..
ليتحقق قَدر الله و تتم ألقصة كَما تقتضى مشيئته!

المشهد ألرابع:

خرج ألاخوه و معهم يوسف،
واخذوه للصحراء.
اختاروا بئرا لا ينقطع عنها مرور ألقوافل و حملوه و هموا بالقائه فِى ألبئر..
واوحي الله الي يوسف انه ناج فلا يخاف..
وانه سيلقاهم بَعد يومهم هَذا و ينبئهم بما فعلوه.

المشهد ألخامس:

عِند ألعشاءَ جاءَ ألابناءَ باكين ليحكوا لابيهم قَصة ألذئب ألمزعومه .

اخبروه بانهم ذهبوا يستبقون،
فجاءَ ذئب علَي غفله ،

واكل يوسف.
لقد ألهاهم ألحقد ألفائر عَن سبك ألكذبه ،

فلو كَانوا أهدا أعصابا ما فعلوها مِن ألمَره ألاولي ألَّتِى ياذن لَهُم فيها يعقوب باصطحاب يوسف معهم
ولكنهم كَانوا معجلين لا يصبرون،
يخشون ألا تواتيهم ألفرصه مَره أخرى.
كذلِك كَان ألتقاطهم لحكايه ألذئب دليلا علَي ألتسرع،
وقد كَان أبوهم يحذرهم مِنها أمس،
وهم ينفونها.
فلم يكن مِن ألمستساغ أن يذهبوا فِى ألصباح ليتركوا يوسف للذئب ألَّذِى حذرهم أبوهم مِنه أمس
وبمثل هَذا ألتسرع جاءوا علَي قَميصه بدم كذب لطخوه بِه فِى غَير أتقان و نسوا فِى أنفعالهم أن يمزقوا قَميص يوسف..
جاءوا بالقميص كَما هُو سليما،
ولكن ملطخا بالدم..
وانتهي كلامهم بدليل قَوى علَي كذبهم حين قَالوا:
(وما انت بمؤمن لنا و لو كنا صادقين اى و ما انت بمطمئن لما نقوله،
ولو كَان هُو ألصدق،
لانك تشك فينا و لا تطمئن لما نقوله.

ادرك يعقوب مِن دلائل ألحال و من نداءَ قَلبه و من ألاكذوبه ألواضحه ،

ان يوسف لَم ياكله ألذئب،
وانهم دبروا لَه مكيده ما،
وانهم يلفقون لَه قَصة لَم تقع،
فواجههم بان نفوسهم قََد حسنت لَهُم أمرا منكرا و ذللته و يسرت لَهُم أرتكابه؛
وانه سيصبر متحملا متجملا لا يجزع و لا يفزع و لا يشكو،
مستعينا بالله علَي ما يلفقونه مِن حيل و أكاذيب:
قال بل سولت لكُم أنفسكم أمرا فصبر جميل و الله ألمستعان علَي ما تصفون

المشهد ألاخير مِن ألفصل ألاول مِن حيآة سيدنا يوسف عَليه ألسلام:

اثناءَ و جود يوسف بالبئر،
مرت عَليه قَافله .
.
قافله فِى طريقها الي مصر..
قافله كبيرة .
.
سارت طويلا حتّي سميت سيارة .
.
توقفوا للتزود بالماء..
وارسلوا أحدهم للبئر فادلي ألدلو فيه..
تعلق يوسف به..
ظن مِن دلاه انه أمتلا بالماءَ فسحبه..
ففرح بما راى..
راي غلاما متعلقا بالدلو..
فسري علَي يوسف حكم ألاشياءَ ألمفقوده ألَّتِى يلتقطها أحد..
يصير عبدا لمن ألتقطه..
هكذا كَان قَانون ذلِك ألزمان ألبعيد.

فرح بِه مِن و جده فِى ألبِداية ،

ثم زهد فيه حين فكر فِى همه و مسئوليته،
وزهد فيه لانه و جده صبيا صغيرا..
وعزم علَي ألتخلص مِنه لدي و صوله الي مصر..
ولم يكد يصل الي مصر حتّي باعه فِى سوق ألرقيق بثمن زهيد،
دراهم معدوده .

ومن هُناك أشتراه رجل تبدو عَليه ألاهمية .

انتهت ألمحنه ألاولي فِى حيآة هَذا ألنبى ألكريم،
لبتدا ألمحنه ألثانية ،

والفصل ألثانى مِن حياته.

ثم يكشف الله تعالي مضمون ألقصة ألبعيد فِى بدايتها و الله غالب علَي أمَره و لكن اكثر ألناس لا يعلمون).
لقد أنطبقت جدران ألعبوديه علَي يوسف.
القى فِى ألبئر،
اهين،
حرم مِن أبيه،
التقط مِن ألبئر،
صار عبدا يباع فِى ألاسواق،
اشتراه رجل مِن مصر،
صار مملوكا لهَذا ألرجل..
انطبقت ألماساه ،

وصار يوسف بلا حَول و لا قَوه .
.
هكذا يظن اى أنسان..
غير أن ألحقيقة شيء يختلف عَن ألظن تماما.

ما نتصور نحن انه ماساه و محنه و فتنه .
.
كان هُو اول سلم يصعده يوسف فِى طريقَة الي مجده..
(والله غالب علَي أمَره .
.
ينفذ تدبيره رغم تدبير ألاخرين.
ينفذ مِن خِلاله تدبير ألاخرين فيفسده و يتحقق و عد ألله،
وقد و عد الله يوسف بالنبوه .

وها هُو ذا يلقى محبته علَي صاحبه ألَّذِى أشتراه..
وها هُو ذا ألسيد يقول لزوجته أكرمى مثواه عسي أن ينفعنا او نتخذه و لدا.
وليس هَذا ألسيد رجلا هين ألشان..
إنما هُو رجل مُهم..
رجل مِن ألطبقه ألحاكمه فِى مصر..
سنعلم بَعد قَلِيل انه و زير مِن و زراءَ ألملك.
وزير خطير سماه ألقران ألعزيز ،

وكان قَدماءَ ألمصريين يطلقون ألصفات كاسماءَ علَي ألوزراء.
فهَذا ألعزيز..
وهَذا ألعادل..
وهَذا ألقوي..
الي أخره..
وارجح ألاراءَ أن ألعزيز هُو رئيس و زراءَ مصر.

وهكذا مكن الله ليوسف فِى ألارض..
سيتربي كصبى فِى بيت رجل يحكم.
وسيعلمه الله مِن تاويل ألاحاديث و ألرؤى..
وسيحتاج أليه ألملك فِى مصر يوما.
(والله غالب علَي أمَره و لكن اكثر ألناس لا يعلمون).
تم هَذا كله مِن خِلال فتنه قَاسيه تعرض لَها يوسف.

ثم يبين لنا ألمولي عز و جل كرمه علَي يوسف فيقول:

ولما بلغ أشده أتيناه حكَما و علما و كذلِك نجزى ألمحسنين 22 يوسف)

كان يوسف أجمل رجل فِى عصره..
وكان نقاءَ أعماقه و صفاءَ سريرته يضفيان علَي و جهه مزيدا مِن ألجمال.
واوتى صحة ألحكم علَي ألامور..
واوتى علما بالحيآة و أحوالها.
واوتى أسلوبا فِى ألحوار يخضع قَلب مِن يستمع أليه..
واوتى نبلا و عفه ،

جعلاه شخصيه أنسانيه لا تقاوم.

وادرك سيده أن الله قََد أكرمه بارسال يوسف أليه..
اكتشف أن يوسف اكثر مِن راي فِى حياته أمانه و أستقامه و شهامه و كرما..
وجعله سيده مسئولا عَن بيته و أكرمه و عامله كابنه.

ويبدا ألمشهد ألاول مِن ألفصل ألثانى فِى حياته:

في هَذا ألمشهد تبدا محنه يوسف ألثانية ،

وهى أشد و أعمق مِن ألمحنه ألاولى.
جاءته و قَد أوتى صحة ألحكم و أوتى ألعلم رحمه مِن الله ليواجهها و ينجو مِنها جزاءَ أحسانه ألَّذِى سجله الله لَه فِى قَرانه.
يذكر الله تعالي هَذه ألمحنه فِى كتابة ألكريم:

وراودته ألَّتِى هُو فِى بيتها عَن نفْسه و غلقت ألابواب و قَالت هيت لك قَال معاذ الله انه ربى أحسن مثواى انه لا يفلح ألظالمون 23 و لقد همت بِه و هم بها لولا أن راي برهان ربه كذلِك لنصرف عنه ألسوء و ألفحشاءَ انه مِن عبادنا ألمخلصين 24 يوسف)

لا يذكر ألسياق ألقرانى شيئا عَن سنها و سنه،
فلننظر فِى ذلِك مِن باب ألتقدير.
لقد أحضر يوسف صبيا مِن ألبئر،
كَانت هِى زوجه فِى ألثلاثه و ألعشرين مِثلا،
وكان هُو فِى ألثانية عشرا.
بعد ثلاثه عشر عاما صارت هِى فِى ألسادسة و ألثلاثين و وصل عمَره الي ألخامسة و ألعشرين.
اغلب ألظن أن ألامر كذلك.
ان تصرف ألمرأة فِى ألحادثه و ما بَعدها يشير الي انها مكتمله جريئة .

والان،
لنتدبر معنا فِى كلمات هَذه ألايات.

(وراودته صراحه عَن نفْسه ،
واغلقت ألابواب و قَالت هيت لك).
لن تفر منى هَذه ألمَره .

هَذا يَعنى انه كَانت هُناك مرات سابقة فر فيها مِنها.
مرات سابقة لَم تكُن ألدعوه فيها بهَذه ألصراحه و هَذا ألتعري.
فيبدوا أن أمراه ألعزيز سئمت تجاهل يوسف لتلميحاتها ألمستمَره و أباءه..
فقررت أن تغير خطتها.
خرجت مِن ألتلميح الي ألتصريح..
اغلقت ألابواب و مزقت أقنعه ألحياءَ و صرحت بحبها و طالبته بنفسه.

ثم يتجاوزز ألسياق ألقرانى ألحوار ألَّذِى دار بَين أمراه ألعزيز و يوسف عَليه ألسلام،
ولنا أن نتصور كَيف حاولت أغراءه أما بلباسها او كلماتها او حركاتها.
لكن ما يهمنا هُنا هُو موقف يوسف عَليه ألسلام مِن هَذا ألاغواء.

يقف هَذا ألنبى ألكريم فِى و جه سيدته قَائلا قَال معاذ الله انه ربى أحسن مثواى انه لا يفلح ألظالمون أعيذ نفْسى بالله أن أفعل هَذا مَع زوجه مِن أكرمنى بان نجانى مِن ألجب و جعل فِى هَذه ألدار مثواى ألطيب ألامن.
ولا يفلح ألظالمون ألَّذِين يتجاوزون حدود ألله،
فيرتكبون ما تدعيننى أللحظه أليه.

ثم و لقد همت بِه و هم بها لولا أن راي برهان ربه أتفق ألمفسرون حَول همها بالمعصيه ،

واختلفوا حَول همه.
فمنهم مِن أخذ بالاسرائيليات و ذكر أن يعقوب ظهر له،
او جبريل نزل أليه،
لكن ألتلفيق و ألاختلاق ظاهر فِى هَذه ألزوايات ألاسرائيليه .

ومن قَائل:
أنها همت بِه تقصد ألمعصيه و هم بها يقصد ألمعصيه و لم يفعل،
ومن قَائل:
أنها همت بِه لتقبله و هم بها ليضربها،
ومن قَائل:
ان هَذا ألهم كَان بينهما قََبل ألحادث.
كان حركة نفْسيه داخِل نفْس يوسف فِى ألسن ألَّتِى أجتاز فيها فتره ألمراهقه .

ثم صرف الله عنه.
وافضل تفسير تطمئن أليه نفْسى أن هُناك تقديما و تاخيرا فِى ألايه .

قال أبو حاتم:
كنت أقرا غريب ألقران علَي أبى عبيده ،

فلما أتيت علَي قَوله تعالى:
(ولقد همت بِه و هم بها).
قال أبو عبيده

هَذا علَي ألتقديم و ألتاخير.
بمعني و لقد همت به..
ولولا أن راي برهان ربه لَهُم بها.
يستقيم هَذا ألتفسير مَع عصمه ألانبياء..
كَما يستقيم مَع روح ألايات ألَّتِى تلحقه مباشره كذلِك لنصرف عنه ألسوء و ألفحشاءَ انه مِن عبادنا ألمخلصين و هَذه ألايه ألَّتِى تثبت أن يوسف مِن عباد الله ألمخلصين،
تقطع فِى نفْس ألوقت بنجاته مِن سلطان ألشيطان.
قال تعالي لابليس يوم ألخلق أن عبادى ليس لك عَليهم سلطان و ما دام يوسف مِن عباده ألمخلصين،
فقد و ضح ألامر بالنسبة أليه.
لا يَعنى هَذا أن يوسف كَان يخلو مِن مشاعر ألرجوله ،

ولا يَعنى هَذا انه كَان فِى نقاءَ ألملائكه و عدَم أحتفالهم بالحس.
إنما يَعنى انه تعرض لاغراءَ طويل قَاومه فلم تمل نفْسه يوما،
ثم أسكنها تقواها كونه مطلعا علَي برهان ربه،
عارفا انه يوسف بن يعقوب ألنبي،
ابن أسحق ألنبي،
ابن أبراهيم جد ألانبياءَ و خليل ألرحمن.

يبدو أن يوسف عَليه ألسلام أثر ألانصراف متجها الي ألباب حتّي لا يتطور ألامر اكثر.
لكن أمراه ألعزيز لحقت بِه لتمسكه،
تدفهعا ألشهوة لذلك.
فامسكت قَميصه مِن ألخلف،
فتمزق فِى يدها.
وهنا تقطع ألمفاجاه .

فَتح ألباب زوجها ألعزيز.
وهنا تتبدي ألمرأة ألمكتمله ،

فتجد ألجواب حاضرا علَي ألسؤال ألبديهى ألَّذِى يطرح ألموقف.
فتقول متهمه ألفتى:
قالت ما جزاءَ مِن أراد باهلك سوءا ألا أن يسجن او عذاب أليم

واقترحت هَذه ألمرأة ألعاشقه – سريعا ألعقاب ألمامون ألواجب تنفيذه علَي يوسف،
خشيه أن يفتك بِه ألعزيز مِن شده غضبه.
بينت للعزيز أن افضل عقاب لَه هُو ألسجن.
بعد هَذا ألاتهام ألباطل و ألحكم ألسريع جهر يوسف بالحقيقة ليدافع عَن نفْسه:
قال هِى راودتنى عَن نفْسي

تجاوز ألسياق ألقرانى رد ألزوج،
لكنه بَين كَيفية تبراه يوسف عَليه ألسلام مِن هَذه ألتهمه ألباطله

وشهد شاهد مِن أهلها أن كَان قَميصه قََد مِن قََبل فصدقت و هو مِن ألكاذبين 26 و أن كَان قَميصه قََد مِن دبر فكذبت و هو مِن ألصادقين 27 فلما راي قَميصه قََد مِن دبر قَال انه مِن كيدكن أن كيدكن عظيم 28 يوسف)

لا نعلم أن كَان ألشاهد مرافقا للزوج منذُ ألبِداية ،

ام أن ألعزيز أستدعاه بَعد ألحادثه لياخذ برايه..
كَما أشارت بَعض ألروايات أن هَذا ألشاهد رجل كبير،
بينما أخبرت روايات اُخري انه طفل رضيع.
كل هَذا جائز.
وهو لا يغير مِن ألامر شيئا.
ما يذكره ألقران أن ألشاهد أمرهم بالنظر للقميص،
فان كَان ممزقا مِن ألامام فذلِك مِن أثر مدافعتها لَه و هو يُريد ألاعتداءَ عَليها فَهى صادقه و هو كاذب.
وان كَان قَميصه ممزقا مِن ألخلف فَهو أذن مِن أثر تملصه مِنها و تعقبها هِى لَه حتّي ألباب،
فَهى كاذبه و هو صادق.

فلما راي قَميصه قََد مِن دبر قَال انه مِن كيدكن أن كيدكن عظيم 28 يوسف)

فتاكد ألزوج مِن خيانة زوجته عندما راي قَميص يوسف ممزق مِن ألخلف.
لكن ألدم لَم يثر فِى عروقه و لم يصرخ و لم يغضب.
فرضت عَليه قَيم ألطبقه ألراقيه ألَّتِى و قَع فيها ألحادث أن يواجه ألموقف بلباقه و تلطف..
نسب ما فعلته الي كيد ألنساءَ عموما.
وصرح بان كيد ألنساءَ عموم عظيم.
وهكذا سيق ألامر كَما لَو كَان ثناءَ يساق.
ولا نحسب انه يسوء ألمرأة أن يقال لها:
(ان كيدكن عظيم).
فَهو دلاله علَي انها أنثي كاملة مستوفيه لمقدره ألانثي علَي ألكيد.
بعدها ألتفت ألزوج الي يوسف قَائلا له:
(يوسف أعرض عَن هَذا اهمل هَذا ألموضوع و لا تعره أهتماما و لا تتحدث به.
هَذا هُو ألمهم..
المحافظة علَي ألظواهر..
ثم يوجه عظه مختصرة – للمرأة ألَّتِى ضبطت متلبسه بمراوده فتاها عَن نفْسها و تمزيق قَميصه:
(واستغفرى لذنبك أنك كنت مِن ألخاطئين).

انتهي ألحادث ألاول..
لكن ألفتنه لَم تنته..
فلم يفصل سيد ألبيت بَين ألمرأة و فتاها..
كل ما طلبه هُو إغلاق ألحديث فِى هَذا ألموضوع.
غير أن هَذا ألموضوع بالذات.
وهَذا ألامر يصعب تحقيقة فِى قَصر يمتلئ بالخدم و ألخادمات و ألمستشارين و ألوصيفات.

المشهد ألثاني:

بدا ألموضوع ينتشر..
خرج مِن ألقصر الي قَصور ألطبقه ألراقيه يومها..
ووجدت فيه نساءَ هَذه ألطبقه مادة شهيه للحديث.
ان خلو حيآة هَذه ألطبقات مِن ألمعنى،
وانصرافها الي أللهو،
يخلعان اهمية قَصوي علَي ألفضائح ألَّتِى ترتبط بشخصيات شهيره .
.
وزاد حديث ألمدينه و قَال نسوه فِى ألمدينه أمراه ألعزيز تراود فتاها عَن نفْسه قََد شغفها حبا انا لنراها فِى ضلال مبين و أنتقل ألخبر مِن فم الي فم..
ومن بيت الي بيت..
حتي و صل لامراه ألعزيز.

المشهد ألثالث:

فلما سمعت بمكرهن أرسلت أليهن و أعتدت لهن متكا و أتت كُل و أحده مِنهن سكينا و قَالت أخرج عَليهن فلما راينه أكبرنه و قَطعن أيديهن و قَلن حاش لله ما هَذا بشرا أن هَذا ألا ملك كريم 31 قَالت فذلكن ألَّذِى لمتننى فيه و لقد راودته عَن نفْسه فاستعصم و لئن لَم يفعل ما أمَره ليسجنن و ليكونا مِن ألصاغرين 32 يوسف)

عندما سمعت أمراه ألعزيز بما تتناقله نساءَ ألطبقه ألعليا عنها،
قررت أن تعد مادبه كبيرة فِى ألقصر.
واعدت ألوسائد حتّي يتكئ عَليها ألمدعوات.
واختارت ألوان ألطعام و ألشراب و أمرت أن توضع ألسكاكين ألحاده الي جوار ألطعام ألمقدم.
ووجهت ألدعوه لكُل مِن تحدثت عنها.
وبينما هن منشغلات بتقطيع أللحم او تقشير ألفاكهه ،

فاجاتهن بيوسف:
وقالت أخرج عَليهن فلما

(فلما راينه أكبرنه بهتن لطلعته،
ودهشن.
(وقطعن أيديهن و جرحن أيديهن بالسكاكين للدهشه ألمفاجئه .

(وقلن حاش لله و هى كلمه تنزيه تقال فِى هَذا ألموضع تعبيرا عَن ألدهشه بصنع ألله..
(ما هَذا بشرا أن هَذا ألا ملك كريم يتضح مِن هَذه ألتعبيرات أن شيئا مِن ديانات ألتوحيد تسربت لاهل ذلِك ألزمان.

ورات ألمرأة انها أنتصرت علَي نساءَ طبقتها،
وانهن لقين مِن طلعه يوسف ألدهش و ألاعجاب و ألذهول.
فقالت قَوله ألمرأة ألمنتصره ،

الَّتِى لا تستحى امام ألنساءَ مِن بنات جنسها و طبقتها،
والَّتِى تفتخر عَليهن بان هَذا متناول يدها؛
وان كَان قََد أستعصم فِى ألمَره ألاولي فَهى ستحاول ألمَره تلو ألأُخري الي أن يلين:
انظرن ماذَا لقيتن مِنه مِن ألبهر و ألدهش و ألاعجاب
لقد بهرنى مِثلكن فراودته عَن نفْسه لكِنه أستعصم،
وان لَم يطعنى سامر بسجنه لاذله.

أنها لَم تري باسا مِن ألجهر بنزواتها ألانثويه أما نساءَ طبقتها.
فقالتها بِكُل أصرار و تبجح،
قالتها مبينه أن ألاغراءَ ألجديد تَحْت ألتهديد.

واندفع ألنسوه كلهم أليه يراودنه عَن نفْسه..
كل مِنهن أرادته لنفسها..
ويدلنا علَي ذلِك أمران.
الدليل ألاول هُو قَول يوسف عَليه ألسلام رب ألسجن أحب الي مما يدعوننى أليه فلم يقل ما تدعونى أليه)..
والامر ألاخر هُو سؤال ألملك لَهُم فيما بَعد قَال ما خطبكن أذ راودتن يوسف عَن نفْسه).

امام هَذه ألدعوات سواءَ كَانت بالقول أم بالحركات و أللفتات أستنجد يوسف بربه ليصرف عنه محاولاتهن لايقاعه فِى حبائلهن،
خيفه أن يضعف فِى لحظه امام ألاغراءَ ألدائم،
فيقع فيما يخشاه علَي نفْسه.
دعي يوسف الله دعاءَ ألانسان ألعارف ببشريته،
الذى لا يغتر بعصمته؛
فيريد مزيدا مِن عنايه الله و حياطته،
ويعاونه علَي ما يعترضه مِن فته و كيد و أغراء.
(قال رب ألسجن أحب الي مما يدعوننى أليه و ألا تصرف عنى كيدهن أصب أليهن و أكن مِن ألجاهلين و أستجاب لَه ألله..
وصرف عنه كيد ألنسوه .

وهَذا ألصرف قََد يَكون بادخال ألياس فِى نفوسهن مِن أستجابته لهن،
بعد هَذه ألتجربه ؛

او بزياده أنصرافه عَن ألاغراءَ حتّي ما يحس فِى نفْسه أثرا مِنه.
او بهما جميعا.
وهكذا أجتاز يوسف ألمحنه ألثانية بلطف الله و رعايته،
فَهو ألَّذِى سمع ألكيد و يسمع ألدعاء،
ويعلم ما و راءَ ألكيد و ما و راءَ ألدعاء.

ما أنتهت ألمحنه ألثانية ألا لتبدا ألثالثة .
.
لكن هَذه ألثالثة هِى آخر محن ألشده .

يسجن يوسف عَليه ألسلام و ألفصل ألثالث مِن حياته:

ربما كَان دخوله للسجن بسَبب أنتشار قَصته مَع أمراه ألعزيز و نساءَ طبقتها،
فلم يجد أصحاب هَذه ألبيوت طريقَة لاسكات هَذه ألالسنه سوي سجن هَذا ألفتي ألَّذِى دلت كُل ألايات علَي برائته،
لتنسي ألقصة .

قال تعالي فِى سورة يوسف):

ثم بدا لَهُم مِن بَعد ما راوا ألايات ليسجننه حتّي حين 35 يوسف)

وهكذا ترسم ألايه ألموجزه جو هَذا ألعصر باكمله..
جو ألفساد ألداخلى فِى ألقصور،
جو ألاوساط ألارستقراطيه .
.
وجو ألحكم ألمطلق.

ان حلول ألمشكلات فِى ألحكم ألمطلق هِى ألسجن..
وليس هَذا بغريب علَي مِن يعبدالهه متعدده .

كانوا علَي عباده غَير ألله..
ولقد راينا مِن قََبل كَيف تضيع حريات ألناس حين ينصرفون عَن عباده الله الي عباده غَيره.
وها نحن أولاءَ نري فِى قَصة يوسف شاهدا حيا يصيب حتّي ألانبياء.
صدر قَرارا باعتقاله و أدخل ألسجن.
بلا قَضية و لا محاكمه ،

ببساطه و يسر..
لا يصعب فِى مجتمع تحكمه ألهه متعدده أن يسجن بريء.
بل لعل ألصعوبه تكمن فِى محاوله شيء غَير ذلك.

دخل يوسف ألسجن ثابت ألقلب هادئ ألاعصاب أقرب الي ألفرح لانه نجا مِن ألحاح زوجه ألعزيز و رفيقاتها،
وثرثره و تطفلات ألخدم.
كان ألسجن بالنسبة أليه مكانا هادئا يخلو فيه و يفكر فِى ربه.

ويبين لنا ألقران ألكريم ألمشهد ألاول مِن هَذا ألفصل:

يختصر ألسياق ألقرانى ما كَان مِن أمر يوسف فِى ألسجن..
لكن ألواضح أن يوسف عَليه ألسلام أنتهز فرصه و جوده فِى ألسجن،
ليقُوم بالدعوه الي ألله.
مما جعل ألسجناءَ يتوسمون فيه ألطيبه و ألصلاح و أحسان ألعباده و ألذكر و ألسلوك.

انتهز يوسف عَليه ألسلام هَذه ألفرصه ليحدث ألناس عَن رحمه ألخالق و عظمته و حبه لمخلوقاته،
كان يسال ألناس:
ايهما افضل..
ان ينهزم ألعقل و يعبد أربابا متفرقين..
ام ينتصر ألعقل و يعبد رب ألكون ألعظيم
وكان يقيم عَليهم ألحجه بتساؤلاته ألهادئه و حواره ألذكى و صفاءَ ذهنه،
ونقاءَ دعوته.

وفي احد ألايام،
قدم لَه سجينان يسالانه تفسير أحلامهما،
بعد أن توسما فِى و جهه ألخير.
ان اول ما قَام بِه يوسف عَليه ألسلام هُو طمانتهما انه سيؤول لَهُم ألرؤى،
لان ربه علمه علما خاصا،
جزاءَ علَي تجرده هُو و أباؤه مِن قََبله لعبادته و حده،
وتخلصه مِن عباده ألشركاء..
وبذلِك يكسب ثقتهما منذُ أللحظه ألاولي بقدرته علَي تاويل رؤياهما،
كَما يكسب ثقتهما كذلِك لدينه.
ثم بدا بدعوتهما الي ألتوحيد،
وتبيان ما هُم عَليه مِن ألظلال.
قام بِكُل هَذا برفق و لطف ليدخل الي ألنفوس بلا مقاومه .

بعد ذلِك فسر لهما ألرؤى.
بين لهما أن أحدها سيصلب،
والاخر سينجو،
وسيعمل فِى قَصر ألملك.
لكنه لَم يحدد مِن هُو صاحب ألبشري و من هُو صاحب ألمصير ألسيئ تلطفا و تحرجا مِن ألمواجهه بالشر و ألسوء.
وتروى بَعض ألتفاسير أن هؤلاءَ ألرجلين كَانا يعملان فِى ألقصر،
احدهما طباخا،
والاخر يسقى ألناس،
وقد أتهما بمحاوله تسميم ألملك.

اوصي يوسف مِن سينجو مِنهما أن يذكر حالة عَن ألملك.
لكن ألرجل لَم ينفذ ألوصيه .

فربما ألهته حيآة ألقصر ألمزدحمه يوسف و أمره.
فلبث فِى ألسجن بضع سنين.
اراد الله بهَذا أن يعلم يوسف عَليه ألسلام درسا.

فقد و رد فِى أحدي ألرويات انه جاءه جبريل قَال:
يا يوسف مِن نجاك مِن أخوتك
قال:
الله.
قال:
من أنقذك مِن ألجب
قال:
الله.
قال:
من حررك بَعد أن صرت عبدا
قال:
الله.
قال:
من عصمك مِن ألنساءَ
قال:
الله.
قال:
فعلام تطلب ألنجاه مِن غَيره؟

وقد يَكون هَذا ألامر زياده فِى كرم الله عَليه و أصطفاءه له،
فلم يجعل قَضاءَ حاجته علَي يد عبد و لا سَبب يرتبط بعبد.

المشهد ألثاني:

في هَذا ألمشهد تبدا نقطه ألتحول..
التحَول مِن محن ألشده الي محن ألرخاء..
من محنه ألعبوديه و ألرق لمحنه ألسلطة و ألملك.

في قَصر ألحكم..
وفي مجلس ألملك:
يحكى ألملك لحاشيته رؤياه طالبا مِنهم تفسيرا لها.
(وقال ألملك أنى أري سبع بقرات سمان ياكلهن سبع عجاف و سبع سنبلات خضر و أخر يابسات يا أيها ألملا أفتونى فِى رؤياى أن كنتم للرؤيا تعبرون لكِن ألمستشارين و ألكهنه لَم يقوموا بالتفسير.
ربما لانهم لَم يعرفوا تفسيرها،
او انهم أحسوا انها رؤيا سوء فخشوا أن يفسروها للملك،
وارادوا أن ياتى ألتفسير مِن خارِج ألحاشيه ألَّتِى تعودت علَي قَول كُل ما يسر ألملك فقط.
وعللوا عدَم ألتفسير بان قَالوا للملك انها أجزاءَ مِن أحلام مختلطه ببعضها ألبعض،
ليست رؤيا كاملة يُمكن تاويلها.

المشهد ألثالث:

وصل ألخبر الي ألساقى ألَّذِى نجا مِن ألسجن..
تداعت أفكاره و ذكره حلم ألملك بحلمه ألَّذِى راه فِى ألسجن،
وذكره ألسجن بتاويل يوسف لحلمه.
واسرع الي ألملك و حدثه عَن يوسف.
قال له:
ان يوسف هُو ألوحيد ألَّذِى يستطيع تفسير رؤياك.

وارسل ألملك ساقيه الي ألسجن ليسال يوسف.
ويبين لنا ألحق سبحانه كَيف نقل ألساقى رؤيا ألملك ليوسف بتعبيرات ألملك نفْسها،
لانه هُنا بصدد تفسير حلم،
وهو يُريد أن يَكون ألتفسير مطابقا تماما لما رءاه ألملك.
وكان ألساقى يسمى يوسف بالصديق،
اى ألصادق ألكثير ألصدق..
وهَذا ما جربه مِن شانه مِن قََبل.

جاءَ ألوقت و أحتاج ألملك الي راى يوسف..
(والله غالب علَي أمَره و لكن اكثر ألناس لا يعلمون).
سئل يوسف عَن تفسير حلم ألملك..
فلم يشترط خروجه مِن ألسجن مقابل تفسيره.
لم يساوم و لم يتردد و لم يقل شيئا غَير تفسير ألرؤيا..
هكذا ببراءه ألنبى حين يلجا أليه ألناس فيغيثهم..
وان كَان هؤلاءَ أنفسهم سجانيه و جلاديه.

لم يقم يسوفَ عَليه ألسلام بالتفسير ألمباشر ألمجرد للرؤيا.
وإنما قَدم مَع ألتفسير ألنصح و طريقَة مواجهه ألمصاعب ألَّتِى ستمر بها مصر.
افهم يوسف رسول ألملك أن مصر ستمر عَليها سبع سنوات مخصبه تجود فيها ألارض بالغلات.
وعلي ألمصريين ألا يسرفوا فِى هَذه ألسنوات ألسبع.
لان و راءها سبع سنوات مجدبه ستاكل ما يخزنه ألمصريون،
وافضل خزن للغلال أن تترك فِى سنابلها كى لا تفسد او يصيبها ألسوس او يؤثر عَليها ألجو.

بهَذا أنتهي حلم ألملك..
وزاد يوسف تاويله لحلم ألملك بالحديث عَن عام لَم يحلم بِه ألملك،
عام مِن ألرخاء.
عام يغاث فيه ألناس بالزرع و ألماء،
وتنمو كرومهم فيعصرون خمرا،
وينمو سمسمهم و زيتونهم فيعصرون زيتا.
كان هَذا ألعام ألَّذِى لا يقابله رمز فِى حلم ألملك.
علما خاصا أوتيه يوسف.
فبشر بِه ألساقى ليبشر بِه ألملك و ألناس.

المشهد ألرابع:

عاد ألساقى الي ألملك.
اخبره بما قَال يوسف،
دهش ألملك دهشه شديده .

ما هَذا ألسجين..
انه يتنبا لَهُم بما سيقع،
ويوجههم لعلاجه..
دون أن ينتظر أجرا او جزاء.
او يشترط خروجا او مكافاه .

فاصدر ألملك أمَره باخراج يوسف مِن ألسجن و أحضارة فورا أليه.
ذهب رسول ألملك الي ألسجن.
ولا نعرف أن كَان هُو ألساقى ألَّذِى جاءه اول مَره .

ام انه شخصيه رفيعه مكلفه بهَذه ألشؤون.
ذهب أليه فِى سجنه.
رجا مِنه أن يخرج للقاءَ ألملك..
فَهو يطلبه علَي عجل.
رفض يوسف أن يخرج مِن ألسجن ألا إذا ثبتت براءته.
لقد رباه ربه و أدبه.
ولقد سكبت هَذه ألتربيه و هَذا ألادب فِى قَلبه ألسكينه و ألثقه و ألطمانينه .

ويظهر أثر ألتربيه و أضحا فِى ألفارق بَين ألموقفين:
الموقف ألَّذِى يقول يوسف فيه للفتى:
اذكرنى عِند ربك،
والموقف ألَّذِى يقول فيه:
ارجع الي ربك فاساله ما بال ألنسوه ألاتى قَطعن أيدهن،
الفارق بَين ألموقفين كبير.

المشهد ألخامس:

تجاوز ألسياق ألقرانى عما حدث بَين ألملك و رسوله،
ورده فعل ألملك.
ليقف بنا امام ألمحاكه .

وسؤال ألملك لنساءَ ألطبقه ألعليا عما فعلنه مَع يوسف.
يبدوا أن ألملك سال عَن ألقصة ليَكون علَي بينه مِن ألظروف قََبل أن يبدا ألتحقيق،
لذلِك جاءَ سؤاله دقيقا للنساء.
فاعترف ألنساءَ بالحقيقة ألَّتِى يصعب أنكارها قَلن حاش لله ما علمنا عَليه مِن سوء).

وهنا تتقدم ألمرأة ألمحبه ليوسف،
الَّتِى يئست مِنه،
ولكنها لا تستطيع أن تخلص مِن تعلقها به..
تتقدم لتقول كُل شيء بصراحه .

يصور ألسياق ألقرانى لنا أعتراف أمراه ألعزيز،
بالفاظ موحيه ،

تشى بما و راءها مِن أنفعالات و مشاعر عميقه انا راودته عَن نفْسه و أنه لمن ألصادقين شهاده كاملة باثمها هي،
وبراءته و نظافته و صدقة هو.
شهاده لا يدفع أليها خوف او خشيه او اى أعتبار أخر..
يشى ألسياق ألقرانى بحافز أعمق مِن هَذا كله.
حرصها علَي أن يحترمها ألرجل ألَّذِى أهان كبرياءها ألانثويه ،

ولم يعبا بفتنتها ألجسديه .

ومحاوله يائسه لتصحيح صورتها فِى ذهنه.
لا تُريده أن يستمر علَي تعاليه و أحتقاره لَها كخاطئة .

تريد أن تصحح فكرته عنها:
(ذلِك ليعلم أنى لَم أخنه بالغيب).
لست بهَذا ألسوء ألَّذِى يتصورة فيني.
ثم تمضى فِى هَذه ألمحاوله و ألعوده الي ألفضيله ألَّتِى يحبها يوسف و يقدرها و أن الله لا يهدى كيد ألخائنين).
وتمضى خطوه اُخري فِى هَذه ألمشاعر ألطيبه و ما أبرىء نفْسى أن ألنفس لاماره بالسوء ألا ما رحم ربى أن ربى غفور رحيم).

ان تامل ألايات يوحى بان أمراه ألعزيز قََد تحولت الي دين يوسف.
تحولت الي ألتوحيد.
ان سجن يوسف كَان نقله هائله فِى حياتها.
امنت بربه و أعتنقت ديانته.

ويصدر ألامر ألملكى بالافراج عنه و أحضاره.

يهمل ألسياق ألقرانى بَعد ذلِك قَصة أمراه ألعزيز تماما،
يسقطها مِن ألمشاهد،
فلا نعرف ماذَا كَان مِن أمرها بَعد شهادتها ألجريئة ألَّتِى أعلنت فيها ضمنا أيمأنها بدين يوسف.

وقد لعبت ألاساطير دورها فِى قَصة ألمرأة .
.
قيل:
ان زوجها مات و تزوجت مِن يوسف،
فاكتشف انها عذراء،
واعترفت لَه أن زوجها كَان شيخا لا يقرب ألنساء..
وقيل:
ان بصرها ضاع بسَبب أستمرارها فِى ألبكاءَ علَي يوسف،
خرجت مِن قَصرها و تاهت فِى طرقات ألمدينه ،

فلما صار يوسف كبيرا للوزراء،
ومضي موكبه يوما هتفت بِه أمراه ضريره تتكفف ألناس:
سبحان مِن جعل ألملوك عبيدا بالمعصيه ،

وجعل ألعبيد ملوكا بالطاعه .

سال يوسف:
صوت مِن هَذا
قيل له:
امراه ألعزيز.
انحدر حالها بَعد عز.
واستدعاها يوسف و سالها:
هل تجدين فِى نفْسك مِن حبك لِى شيئا؟

قالت:
نظره الي و جهك أحب الي مِن ألدنيا يا يوسف..
ناولنى نِهاية سوطك.
فناولها.
فوضعته علَي صدرها،
فوجد ألسوط يهتز فِى يده أضطرابا و أرتعاشا مِن خفقان قَلبها.

وقيلت أساطير أخرى،
يبدو فيها أثر ألمخيله ألشعبية و هى تنسج قَمه ألدراما بانهيار ألعاشقه الي ألحضيض..
غير أن ألسياق ألقرانى تجاوز تماما نِهاية ألمرأة .

اغفلها مِن سياق ألقصة ،

بعد أن شهدت ليوسف..
وهَذا يخدم ألغرض ألدينى فِى ألقصة ،

فالقصة أساسا قَصة يوسف و ليست قَصة ألمرأة .
.
وهَذا ايضا يخدم ألغرض ألفني..
لقد ظهرت ألمرأة ثُم أختفت فِى ألوقت ألمناسب..
اختفت فِى قَمه ماساتها..
وشاب أختفاءها غموض فنى معجز..
ولربما بقيت فِى ألذاكره باختفائها هَذا زمنا أطول مما كَانت تقضية لَو عرفنا بقيه قَصتها.

ويبدا فصل جديد مِن فصول حيآة يوسف عَليه ألسلام:

بعد ما راي ألملك مِن أمر يوسف.
براءته،
وعلمه،
وعدَم تهافته علَي ألملك.
عرف انه امام رجل كريم،
فلم يطلبه ليشكره او يثنى عَليه،
وإنما طلبه ليَكون مستشاره.
وعندما جلس معه و كلمه،
تحقق لَه صدق ما توسمه فيه.
فطمئنه علَي انه ذُو مكانه و في أمان عنده.
فماذَا قَال يوسف؟

لم يغرق ألملك شكرا،
ولم يقل له:
عشت يا مولاى و أنا عبدك ألخاضع او خادمك ألامين،
كَما يفعل ألمتملقون للطواغيت؛
كلا إنما طالب بما يعتقد انه قَادر علَي أن ينهض بِه مِن ألاعباءَ فِى ألازمه ألقادمه .

كَما و أورد ألقرطبى فِى تفسيره.
ان ألملك قَال فيما قَاله:
لو جمعت أهل مصر ما أطاقوا هَذا ألامر..
ولم يكونوا فيه أمناء.

كان ألملك يقصد ألطبقه ألحاكمه و ما حولها مِن طبقات..
ان ألعثور علَي ألامانه فِى ألطبقه ألمترفه شديد ألصعوبه .

اعتراف ألملك ليوسف بهَذه ألحقيقة زاد مِن عزمه علَي تولى هَذا ألامر،
لانقاذ مصر و ما حولها مِن ألبلاد مِن هَذه ألمجاعه .
.
قال يوسف:
(اجعلنى علَي خزائن ألارض أنى حفيظ عليم).
لم يكن يوسف فِى كلمته يقصد ألنفع او ألاستفاده .

علي ألعكْس مِن ذلك.
كان يحتمل أمانه أطعام شعوب جائعه لمدة سبع سنوات..
شعوب يُمكن أن تمزق حكامها لَو جاعت..
كان ألموضوع فِى حقيقته تضحيه مِن يوسف.

لا يثبت ألسياق ألقرانى أن ألملك و أفق..
فكإنما يقول ألقران ألكريم أن ألطلب تضمن ألموافقه .
.
زياده فِى تكريم يوسف،
واظهار مكانته عِند ألملك..
يكفي أن يقول ليجاب..
بل ليَكون قَوله هُو ألجواب،
ومن ثُم يحذف رد ألملك..
ويفهمنا شريط ألصور ألمعروضه أن يوسف قََد صار فِى ألمكان ألَّذِى أقترحه.

وهكذا مكن الله ليوسف فِى ألارض..
صار مسؤولا عَن خزائن مصر و أقتصادها..
صار كبيرا للوزراء..
وجاءَ فِى روايه أن ألملك قَال ليوسف:
يا يوسف ليس لِى مِن ألحكم ألا ألكرسي..
ولا ينبئنا ألسياق ألقرانى كَيف تصرف يوسف فِى مصر..
نعرف انه حكيم عليم..
نعرف انه أمين و صادق..
لا خوف إذا علَي أقتصاد مصر.

المشهد ألثانى مِن هَذا ألفصل:

دارت عجله ألزمن..
طوي ألسياق دورتها،
ومر مرورا سريعا علَي سنوات ألرخاء،
وجاءت سنوات ألمجاعه .
.
وهنا يغفل ألسياق ألقرانى بَعد ذلِك ذكر ألملك و ألوزراءَ فِى ألسورة كلها..
كان ألامر كله قََد صار ليوسف.
الذى أضطلع بالعبء فِى ألازمه ألخانقه ألرهيبه .

وابرز يوسف و حده علَي مسرح ألحوادث, و سلط عَليه كُل ألاضواء.

اما فعل ألجدب و ألمجاعه فقد أبرزه ألسياق فِى مشهد أخوه يوسف, يجيئون مِن ألبدو مِن أرض كنعان ألبعيده يبحثون عَن ألطعام فِى مصر.
ومن ذلِك ندرك أتساع دائره ألمجاعه ,

كَما كَيف صارت مصر – بتدبير يوسف – محط أنظار جيرأنها و مخزن ألطعام فِى ألمنطقة كلها.

لقد أجتاح ألجدب و ألمجاعه أرض كنعان و ما حولها.
فاتجه أخوه يوسف – فيمن يتجهون – الي مصر.
وقد تسامع ألناس بما فيها مِن فائض ألغله منذُ ألسنوات ألسمان.
فدخلوا علَي عزيز مصر, و هم لا يعلمون أن أخاهم هُو ألعزيز.
انه يعرفهم فهم لَم يتغيروا كثِيرا.
اما يوسف فإن خيالهم لا يتصور قَط انه ألعزيز
واين ألغلام ألعبرانى ألصغير ألَّذِى ألقوه فِى ألجب منذُ عشرين عاما او تزيد مِن عزيز مصر شبه ألمتوج فِى سنه و زيه و حرسه و مهابته و خدمه و حشمه و هيله و هيلمانه

ولم يكشف لَهُم يوسف عَن نفْسه.
فلا بد مِن دروس يتلقونها:
(فدخلوا عَليه فعرفهم و هم لَه منكرون .
ولكنا ندرك مِن ألسياق انه أنزلهم منزلا طيبا, ثُم أخذ فِى أعداد ألدرس ألاول:
و لما جهزهم بجهازهم قَال أئتونى باخ لكُم مِن أبيكم).
فنفهم مِن هَذا انه تركهم يانسون أليه, و أستدرجهم حتّي ذكروا لَه مِن هُم علَي و جه ألتفصيل, و أن لَهُم أخا صغيرا مِن أبيهم لَم يحضر معهم لان أباه يحبه و لا يطيق فراقه.
فلما جهزهم بحاجات ألرحله قَال لهم:
انه يُريد أن يري أخاهم هذا.
(قال أئتونى باخ لكُم مِن أبيكم).
وقد رايتِم أننى أوفي ألكيل للمشترين.
فساوفيكم نصيبكم حين يجيء معكم; و رايتِم أننى أكرم ألنزلاءَ فلا خوف عَليه بل سيلقي منى ألاكرام ألمعهود:
(الا ترون أنى أوفي ألكيل و أنا خير ألمنزلين .

ولما كَانوا يعلمون كَيف يضن أبوهم باخيهم ألاصغر – و بخاصة بَعد ذهاب يوسف – فقد أظهروا أن ألامر ليس ميسورا, و إنما فِى طريقَة عقبات مِن ممانعه أبيهم, و أنهم سيحاولون أقناعه, مَع توكيد عزمهم – علَي ألرغم مِن هَذه ألعقبات – علَي أحضارة معهم حين يعودون:
(قالوا سنراود عنه أباه و أنا لفاعلون).
ولفظ نراود يصور ألجهد ألَّذِى يعلمون انهم باذلوه.

اما يوسف فقد أمر غلمانه أن يدسوا ألبضاعه ألَّتِى حضر بها أخوته ليستبدلوا بها ألقمح و ألعلف.
وقد تَكون خليطا مِن نقد و من غلات صحراويه اُخري مِن غلات ألشجر ألصحراوي, و من ألجلود و سواها مما كَان يستخدم فِى ألتبادل فِى ألاسواق.
امر غلمانه بدسها فِى رحالهم – و ألرحل متاع ألمسافر – لعلهم يعرفون حين يرجعون انها بضاعتهم ألَّتِى جاءوا بها.

المشهد ألثالث:

ندع يوسف فِى مصر .

لنشهد يعقوب و بنيه فِى أرض كنعان.
رجع ألاخوه الي أبيهم..
وقبل أن ينزلوا أحمال ألجمال و يفكوا متاعهم،
دخلوا علَي أبيهم.
قائلين لَه بعتاب:
ان لَم ترسل معنا أخانا ألصغير فِى ألمَره ألقادمه فلن يعطينا عزيز مصر ألطعام.
وختموا كلامهم بوعد جديد ليعقوب عَليه ألسلام و أنا لَه لحافظون).

ويبدوا أن هَذا ألوعد قََد أثار كوامن يعقوب.
فَهو ذاته و عدهم لَه فِى يوسف
فاذا هُو يجهز بما أثاره ألوعد مِن شجونه:

قال هَل أمنكم عَليه ألا كَما أمنتكم علَي أخيه مِن قََبل فالله خير حافظا و هو أرحم ألراحمين 64 يوسف)

وفَتح ألابناءَ أوعيتهم ليخرجوا ما فيها مِن غلال..
فاذا هُم يجدون فيها بضاعتهم ألَّتِى ذهبوا يشترون بها..
مردوده أليهم مَع ألغلال و ألطعام..
ورد ألثمن يشير الي عدَم ألرغبه فِى ألبيع،
او هُو أنذار بذلك..
وربما كَان أحراجا لَهُم ليعودوا لسداد ألثمن مَره أخرى.

واسرع ألابناءَ الي أبيهم قَالوا يا أبانا ما نبغى .
.لم نكذب عليك..
لقد رد ألينا ألثمن ألَّذِى ذهبنا نشترى به.
هَذا معناه انهم لَن يبيعوا لنا ألا إذا ذهب أخونا معنا.

واستمر حوارهم مَع ألاب..
افهموه أن حبه لابنه و ألتصاقه بِه يفسدان مصالحهم،
ويؤثران علَي أقتصادهم،
وهم يُريدون أن يتزودوا اكثر،
وسوفَ يحفظون أخاهم أشد ألحفظ و أعظمه..
وانتهي ألحوار باستسلام ألاب لهم..
بشرط أن يعاهدوه علَي ألعوده بابنه،
الا إذا خرج ألامر مِن أيديهم و أحيط بهم..
نصحهم ألاب ألا يدخلوا و هم احد عشر رجلا مِن باب و أحد مِن أبواب بمصر..
كى لا يستلفتوا أنتباه أحد..
وربما خشى عَليهم أبوهم شيئا كالسرقه او ألحسد..
لا يقول لنا ألسياق ألقرانى ماذَا كَان ألاب يخشى،
ولو كَان ألكشف عَن ألسَبب مُهما لقيل.

المشهد ألرابع:

عاد أخوه يوسف ألاحد عشر هَذه ألمَره .

ولما دخلوا علَي يوسف أوي أليه أخاه قَال أنى انا أخوك فلا تبتئس بما كَانوا يعملون 69 يوسف)

يقفز ألسياق قَفزا الي مشهد يوسف و هو يحتضن أخاه و يكشف لَه و حده سر قَرابته،
ولا ريب أن هَذا لَم يحدث فور دخول ألاخوه علَي يوسف،
والا لانكشفت لَهُم قَرابه يوسف،
إنما و قَع هَذا فِى خفاءَ و تلطف،
فلم يشعر أخوته،
غير أن ألسياق ألمعجز يقفز الي اول خاطر ساور يوسف عِند دخولهم عَليه و رؤيته لاخيه..
وهكذا يجعله ألقران اول عمل،
لانه اول خاطر،
وهَذه مِن دقائق ألتعبير فِى هَذا ألكتاب ألعظيم.

يطوى ألسياق كذلِك فتره ألضيافه ،

وما دار فيها بَين يوسف و أخوته،
ويعرض مشهد ألرحيل ألاخير..
ها هُو ذا يوسف يدبر شيئا لاخوته..
يريد أن يحتفظ باخيه ألصغير معه.

يعلم أن أحتفاظه باخيه سيثير أحزان أبيه،
وربما حركت ألاحزان ألجديدة أحزانه ألقديمة ،

وربما ذكره هَذا ألحادث بفقد يوسف..
يعلم يوسف هَذا كله..
وها هُو ذا يري أخاه..
وليس هُناك دافع قَاهر لاحتفاظه به،
لماذَا يفعل ما فعل و يحتفظ باخيه هكذا!؟

يكشف ألسياق عَن ألسر فِى ذلك..
ان يوسف يتصرف بوحى مِن ألله..
يريد الله تعالي أن يصل بابتلائه ليعقوب الي ألذروه .
.
حتي إذا جاوز بِه منطقة ألالم ألبشرى ألمحتمل و غير ألمحتمل،
وراه صابرا رد عَليه أبنيه معا،
ورد أليه بصره.

امر يوسف عَليه ألسلام رجاله أن يخفوا كاس ألملك ألذهبية فِى متاع أخيه خلسه .
.
وكَانت ألكاس تستخدم كمكيال للغلال..
وكَانت لَها قَيمتها كمعيار فِى ألوزن الي جوار قَيمتها كذهب خالص.
اخفى ألكاس فِى متاع أخيه..
وتهيا أخوه يوسف للرحيل،
ومعهم أخوهم..
ثم أغلقت أبواب ألعاصمه .
.
(ثم أذن مؤذن أيتها ألعير أنكم لسارقون)..!!

كَانت صرخه ألجند تعنى و قَوف ألقوافل جميعا..
وانطلق ألاتهام فَوق رؤوس ألكُل كقضاءَ خفي غامض..
اقبل ألناس،
واقبل معهم أخوه يوسف.. ماذَا تفقدون)؟

هكذا تسائل أخوه يوسف..
قال ألجنود:
(نفقد صواع ألملك)..
ضاعت كاسه ألذهبية .
.
ولمن يجيء بها مكافاه .
.
سنعطيه حمل بعير مِن ألغلال.

قال أخوه يوسف ببراءه

لم نات لنفسد فِى ألارض و نسرق
قال ألحراس و كان يوسف قََد و جههم لما يقولونه):
اى جزاءَ تحبون توقيعه علَي ألسارق؟

قال أخوه يوسف:
في شريعتنا نعتبر مِن سرق عبدا لمن سرقه.

قال ألحارس:
سنطبق عليكم قَانونكم ألخاص..
لن نطبق عليكم ألقانون ألمصرى ألَّذِى يقضى بسجن ألسارق.

كَانت هَذه ألاجابه كيدا و تدبيرا مِن الله تعالى،
الهم يوسف أن يحدث بها ضباطه..
ولولا هَذا ألتدبير ألالهى لامتنع علَي يوسف أن ياخذ أخاه..
فقد كَان دين ألملك او قَانونه لا يقضى باسترقاق مِن سرق.
وبدا ألتفتيش.

كان هَذا ألحوار علَي منظر و مسمع مِن يوسف،
فامر جنوده بالبدء بتفتيش رحال أخوته أولا قََبل تفتيش رحل أخيه ألصغير.
كى لا يثير شبهه فِى نتيجة ألتفتيش.

اطمان أخوه يوسف الي براءتهم مِن ألسرقه و تنفسوا ألصعداء،
فلم يبقي ألا أخوهم ألصغير.
وتم أستخراج ألكاس مِن رحله.
فامر يوسف باخذ أخيه عبدا،
قانونهم ألَّذِى طبقه ألقضاءَ علَي ألحادث.

اعقب ذلِك مشهد عنيف ألمشاعر..
ان أحساس ألاخوه براحه ألانقاذ و ألنجاه مِن ألتهمه ،

جعلهم يستديرون باللوم علَي شقيق يوسف قَالوا أن يسرق فقد سرق أخ لَه مِن قََبل انهم يتنصلون مِن تهمه ألسرقه .
.
ويلقونها علَي هَذا ألفرع مِن أبناءَ يعقوب.

سمع يوسف باذنيه أتهامهم له،
واحس بحزن عميق..
كتم يوسف أحزانه فِى نفْسه و لم يظهر مشاعره..
قال بينه و بين نفْسه(انتم شر مكانا و الله أعلم بما تصفون).
لم يكن هَذا سبابا لهم،
بقدر ما كَان تقريرا حكيما لقاعده مِن قَواعد ألامانه .

اراد أن يقول بينه و بين نفْسه:
انكم بهَذا ألقذف شر مكانا عِند الله مِن ألمقذوف،
لانكم تقذفون بريئين بتهمه ألسرقه .
.
والله أعلم بحقيقة ما تقولون.

سقط ألصمت بَعد تعليق ألاخوه ألاخير..
ثم أنمحي أحساسهم بالنجاه ،

وتذكروا يعقوب..
لقد أخذ عَليهم عهدا غليظا،
الا يفرطوا فِى أبنه.
وبدءوا أسترحام يوسف:
يوسف أيها ألعزيز..
يوسف أيها ألملك..
ان لَه أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه انا نراك مِن ألمحسنين

قال يوسف بهدوء:
كيف تُريدون أن نترك مِن و جدنا كاس ألملك عنده..
وناخذ بدلا مِنه أنسانا أخر..
هَذا ظلم..
ونحن لا نظلم.

كَانت هِى ألكلمه ألاخيرة فِى ألموقف.
وعرفوا أن لا جدوي بَعدها مِن ألرجاء،
فانسحبوا يفكرون فِى موقفهم ألمحرج امام أبيهم حين يرجعون.

المشهد ألخامس:

عقدوا مجلسا يتشاورون فيه.
لكن ألسياق ألقرانى لا يذكر أقوالهم جميعا.
إنما يثبت أخرها ألَّذِى يكشف عما أنتهوا أليه.
ذكر ألقران قَول كبيرهم أذ ذكرهم بالموثق ألماخوذ عَليهم،
كَما ذكرهم بتفريطهم فِى يوسف مِن قََبل.
ثم يبين قَراره ألجازم:
الا يبرح مصر،
والا يواجه أباه،
الا أن ياذن أبوه،
او يقضى الله لَه بحكم،
فيخض لَه و ينصاع.
وطلب مِنهم أن يرجعوا الي أبيهم فيخبروه صراحه بان أبنه سرق،
فاخذ بما سرق.
ذلِك ما علموه شهدوا به.
اما أن كَان بريئا،
وكا هُناك أمر و راءَ هَذا ألظاهر لا يعلمونه،
فهم غَير موكلين بالغيب.
وان كَان فِى شك مِن قَولهم فليسال أهل ألقريه ألَّتِى كَانوا فيها اى أهل مصر و ليسال ألقافله ألَّتِى كَانوا فيها،
فهم لَم يكونوا و حدهم،
فالقوافل ألكثيرة كَانت ترد مصر لتاخذ ألطعام.

المشهد ألسادس:

فعل ألابناءَ ما أمرهم بِه أخوهم ألكبير،
وحكوا ليعقوب عَليه ألسلام ما حدث.
استمع يعقوب أليهم و قَال بحزن صابر،
وعين دامعه

(بل سولت لكُم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسي الله أن ياتينى بهم جميعا انه هُو ألعليم ألحكيم).

(بل سولت لكُم أنفسكم أمرا فصبر جميل كلمته ذاتها يوم فقد يوسف..
لكنه فِى هَذه ألمَره يضيف أليها ألامل أن يرد الله عَليه يوسف و أخاه فيرد أبنه ألاخر ألمتخلف هناك.

هَذا ألشعاع مِن اين جاءَ الي قَلب هَذا ألرجل ألشيخ
انه ألرجاءَ فِى ألله،
والاتصال ألوثيق به،
والشعور بوجوده و رحمته.
وهو مؤمن بان الله يعلم حاله،
ويعلم ما و راءَ هَذه ألاحداث و ألامتحانات.
وياتى بِكُل أمر فِى و قَْته ألمناسب،
عندما تتحق حكمته فِى ترتيب ألاسباب و ألنتائج.

(وتولي عنهم و قَال يا أسفى علَي يوسف و أبيضت عيناه مِن ألحزن فَهو كظيم و هى صورة مؤثره للوالد ألمفجوع.
يحس انه منفرد بهمه،
وحيد بمصابه،
لا تشاركه هَذه ألقلوب ألَّتِى حوله و لا تجاوبه،
فينفرد فِى معزل،
يندب فجيعته فِى و لده ألحبيب يوسف.
الذى لَم ينسه،
ولم تهون مِن مصيبته ألسنون،
والذى تذكره بِه نكبته ألجديدة فِى أخيه ألاصغر فتغلبه علَي صبره ألجميل.
اسلمه ألبكاءَ ألطويل الي فقد بصره..
او ما يشبه فقد بصره.
فصارت امام عينيه غشاوه بسَبب ألبكاءَ لا يُمكن أن يري بسببها.
والكظيم هُو ألحزين ألَّذِى لا يظهر حزنه.
ولم يكن يعقوب عَليه ألسلام يبكى امام أحد..
كان بكاؤه شكوي الي الله لا يعلمها ألا ألله.

ثم لاحظ أبناؤه انه لَم يعد يبصر و رجحوا انه يبكى علَي يوسف،
وهاجموه فِى مشاعره ألانسانيه كاب..
حذروه بانه سيهلك نفْسه:

قالوا تالله تفتا تذكر يوسف حتّي تَكون حرضا او تَكون مِن ألهالكين 85 قَال إنما أشكو بثى و حزنى الي الله و أعلم مِن الله ما لا تعلمون 86 يوسف)

ردهم جواب يعقوب الي حقيقة بكائه..
انه يشكو همه الي ألله..
ويعلم مِن الله ما لا يعلمون..
فليتركوه فِى بكائه و ليصرفوا همهم لشيء أجدي عَليهم يا بنى أذهبوا فَتحسسوا مِن يوسف و أخيه و لا تياسوا مِن روح الله انه لا يياس مِن روح الله ألا ألقوم ألكافرون انه يكشف لَهُم فِى عمق أحزانه عَن أمله فِى روح ألله..
انه يشعر بان يوسف لَم يمت كَما أنبئوه..
لم يزل حيا،
فليذهب ألاخوه بحثا عنه..
وليكن دليلهم فِى ألبحث،
هَذا ألامل ألعميق فِى ألله.

المشهد ألسابع:

تحركت ألقافله فِى طريقها الي مصر..
اخوه يوسف فِى طريقهم الي ألعزيز..
تدهور حالهم ألاقتصادى و حالهم ألنفسي..
ان فقرهم و حزن أبيهم و محاصره ألمتاعب لهم،
قد هدت قَواهم تماما..
ها هُم أولاءَ يدخلون علَي يوسف..
معهم بضاعه رديئه .
.
جاءوا بثمن لا يتيح لَهُم شراءَ شيء ذى بال..
وعندما دخلوا علَي يوسف – عَليه ألسلام رجوه أن يتصدق عَليهم فلما دخلوا عَليه قَالوا يا أيها ألعزيز مسنا و أهلنا ألضر و جئنا ببضاعه مزجاه فاوف لنا ألكيل و تصدق علينا أن الله يجزى ألمتصدقين أنتهي ألامر بهم الي ألتسول..
انهم يسالونه أن يتصدق عَليهم..
ويستميلون قَلبه،
بتذكيره أن الله يجزى ألمتصدقين.

عندئذ..
وسط هوانهم و أنحدار حالهم..
حدثهم يوسف بلغتهم،
بغير و أسطه و لا مترجم:

قال هَل علمتم ما فعلتم بيوسف و أخيه أذ أنتم جاهلون 89 قَالوا أانك لانت يوسف قَال انا يوسف و هَذا أخى قََد مِن الله علينا انه مِن يتق و يصبر فإن الله لا يضيع أجر ألمحسنين 90 قَالوا تالله لقد أثرك الله علينا و أن كنا لخاطئين 91 يوسف)

يكاد ألحوار يتحرك بادق تعبير عَن مشاعرهم ألداخلية .
.
فاجاهم عزيز مصر بسؤالهم عما فعلوه بيوسف..
كان يتحدث بلغتهم فادركوا انه يوسف..
وراح ألحوار يمضى فيكشف لَهُم خطيئتهم معه..
لقد كادوا لَه و الله غالب علَي أمره

مرت ألسنوات،
وذهب كيدهم له..
ونفذ تدبير الله ألمحكم ألَّذِى يقع باعجب ألاسباب..
كان ألقاؤه فِى ألبئر هُو بِداية صعوده الي ألسلطة و ألحكم..
وكان أبعادهم لَه عَن أبيه سَببا فِى زياده حب يعقوب له.
وها هُو ذا يملك رقابهم و حياتهم،
وهم يقفون فِى موقف أستجداءَ عطفه..
انهم يختمون حوارهم معه بقولهم قَالوا تالله لقد أثرك الله علينا و أن كنا لخاطئين أن روح ألكلمات و أعترافهم بالخطا يشيان بخوف مبهم غامض يجتاح نفوسهم..
ولعلهم فكروا فِى أنتقامه مِنهم و أرتعدت فرائصهم..
ولعل يوسف أحس ذلِك مِنهم فطمانهم بقوله قَال لا تثريب عليكم أليَوم يغفر الله لكُم و هو أرحم ألراحمين لا مؤاخذه ،

ولا لوم،
انتهي ألامر مِن نفْسى و ذابت جذوره..
لم يقل لَهُم أننى أسامحكم او أغفر لكم،
إنما دعا الله أن يغفر لهم،
وهَذا يتضمن انه عفا عنهم و تجاوز عفوه،
ومضي بَعد ذلِك خطوات..
دعا الله أن يغفر لهم..
وهو نبى و دعوته مستجابه .
.
وذلِك تسامح نراه أيه ألايات فِى ألتسامح.

ها هُو ذا يوسف ينهى حواره معهم بنقله مفاجئه لابيه..
يعلم أن أباه قََد أبيضت عيناه مِن ألحزن عَليه..
يعلم انه لَم يعد يبصر..
لم يدر ألحوار حَول أبيه لكِنه يعلم..
يحس قَلبه..
خلع يوسف قَميصه و أعطاه لَهُم أذهبوا بقميصى هَذا فالقوه علَي و جه أبى يات بصيرا و أتونى باهلكُم أجمعين).
وعادت ألقافله الي فلسطين.

المشهد ألثامن:

ما انت خرجت ألقافله مِن مصر،
حتي قَال يعقوب عَليه ألسلام لمن حوله فِى فلسطين:
انى أشم رائحه يوسف،
لولا أنكم تقولون فِى أنفسكم أننى شيخ خرف لصدقتم ما أقول.
فرد عَليه مِن حوله ).

لكن ألمفاجاه ألبعيده تقع.
وصلت ألقافله ،

والقي ألبشير قَميض يوسف علَي و جه يعقوب عَليهما ألسلام فارتد بصره.
هنا يذكر يعقوب حقيقة ما يعلمه مِن ربه قَال ألم اقل لكُم أنى أعلم مِن الله ما لا تعلمون).

فاععترف ألاخوه بخطئهم،
وطلبوا مِن أباهم ألاستغفار لهم،
فَهو نبى و دعاءه مستجاب.
الا أن يعقوب عَليه ألسلام قَال سوفَ أستغفر لكُم ربى انه هُو ألغفور ألرحيم و نلمح هُنا أن فِى قَلب يعقوب شيئا مِن بنيه،
وانه لَم يصف لَهُم بَعد،
وان كَان يعدهم باستغفار الله لَهُم بَعد أن يصفو و يسكن و يستريح.

ها هُو ألمشهد ألاخير فِى قَصة يوسف:

بدات قَصته برؤيا..
وها هُو ذا ألختام،
تاويل رؤياه:

فلما دخلوا علَي يوسف أوي أليه أبويه و قَال أدخلوا مصر أن شاءَ الله أمنين 99 و رفع أبويه علَي ألعرش و خروا لَه سجداً و قَال يا أبت هَذا تاويل رؤياى مِن قََبل قََد جعلها ربى حقا و قَد أحسن بى أذ أخرجنى مِن ألسجن و جاءَ بكم مِن ألبدو مِن بَعد أن نزغ ألشيطان بينى و بين أخوتى أن ربى لطيف لما يشاءَ انه هُو ألعليم ألحكيم 100 يوسف)

تامل ألآن مشاعره و رؤياه تتحقق..
انه يدعو ربه رب قََد أتيتنى مِن ألملك و علمتنى مِن تاويل ألاحاديث فاطر ألسماوات و ألارض انت و ليى فِى ألدنيا و ألاخره توفنى مسلما و ألحقنى بالصالحين)..
هى دعوه و أحده .
.
توفنى مسلما

منقولframe

  • قصة سيدنا يوسف كاملة
  • قصة يوسف عليه السلام كاملة
  • قصة سيدنا يوسف عليه السلام بالتفصيل
  • قصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة
  • قصة يوسف عليه السلام بالتفصيل
  • قصة يوسف كاملة
  • قصه سيدنا يوسف كامله
  • قصة سيدنا يوسف كاملة مكتوبة
2٬635 views

قصة سيدنا يوسف عليه السلام بالتفصيل كاملة

true

قصة خيالية رائعة جدا 2018 قصة عجيبة من وحي الخيال 2018

قصة خياليه رائعه جداً 2018 قَصة عجيبة مِن و حى ألخيال 2018 قصص خياليه قَصص …