7:42 مساءً 17 فبراير، 2019

قصة سيدنا يوسف عليه السلام بالتفصيل كاملة

قصه سيدنا يوسف عليه السلام بالتفصيل كامله

حقيقيه هذه من اجمل القصص التى قراتها في حياتي

لنمضى الان بقصه يوسف عليه السلام و لنقسمها لعدد من الفصول و المشاهد ليسهل علينا تتبع الاحداث.

المشهد الاول من فصل طفوله يوسف:

ذهب يوسف الصبى الصغير لابيه،

و حكي له عن رؤيا راها.

اخبره بانه راى في المنام احد عشر كوكبا و الشمس و القمر ساجدين له.

استمع الاب الى رؤيا ابنه و حذره ان يحكيها لاخوته.

فلقد ادرك يعقوب عليه السلام بحدسه و بصيرته ان و راء هذه الرؤيه شانا عظيما لهذا الغلام.

لذلك نصحه بان لا يقص رؤياه على اخوته خشيه ان يستشعورا ما و راءها لاخيهم الصغير غير الشقيق،

حيث تزوج يعقوب من امراه ثانيه انجبت له يوسف و شقيقه فيجد الشيطان من هذا ثغره في نفوسهم،

فتمتلئ نفوسهم بالحقد،

فيدبروا له امرا يسوؤه.

استجاب يوسف لتحذير ابيه..

لم يحدث اخوته بما راى،

و اغلب الظن انهم كانوا يكرهونه الى الحد الذى يصعب فيه ان يطمئن اليهم و يحكى لهم دخائله الخاصه و احلامه.

المشهد الثاني:

اجتمع اخوه يوسف يتحدثون في امره.

(اذ قالوا ليوسف و اخوه احب الى ابينا منا و نحن عصبه ان ابانا لفى ضلال مبين اي نحن مجموعه قويه تدفع و تنفع،

فابونا مخطئ في تفضيل هذين الصبيين على مجموعه من الرجال النافعين

فاقترح احدهم حلا للموضوع: اقتلوا يوسف او اطرحوه ارضا).

انه الحقد و تدخل الشيطان الذى ضخم حب ابيهم ليوسف وايثاره عليهم حتى جعله يوازى القتل.

اكبر جرائم الارض قاطبه بعد الشرك بالله.

و طرحه في ارض بعيده نائيه مرادف للقتل،

لانه سيموت هناك لا محاله.

و لماذا هذا كله

حتي لا يراه ابوه فينساه فيوجه حبه كله لهم.

و من ثم يتوبون عن جريمتهم وتكونوا من بعده قوما صالحين).

قال قائل منهم حرك الله اعماقه بشفقه خفيه ،



او اثار الله في اعماقه رعبا من القتل: ما الداعى لقتله

ان كنتم تريدون الخلاص منه،

فلنلقه في بئر تمر عليها القوافل..

ستلتقطه قافله و ترحل به بعيدا..

سيختفى عن وجه ابيه..

و يتحقق غرضنا من ابعاده.

انهزمت فكره القتل،

و اختيرت فكره النفى و الابعاد.

نفهم من هذا ان الاخوه ،



رغم شرهم و حسدهم،

كان في قلوبهم،

او في قلوب بعضهم،

بعض خير لم يمت بعد.

المشهد الثالث:

توجه الابناء لابيهم يطلبون منه السماح ليوسف بمرافقتهم.

دار الحوار بينهم و بين ابيهم بنعومه و عتاب خفي،

و اثاره للمشاعر..

ما لك لا تامنا على يوسف .

.

ايمكن ان يكون يوسف اخانا،

و انت تخاف عليه من بيننا و لا تستامننا عليه،

و نحن نحبه و ننصح له و نرعاه

لماذا لا ترسله معنا يرتع و يلعب؟

وردا على العتاب الاستنكارى الاول جعل يعقوب عليه السلام ينفى بطريقه غير مباشره – انه لا يامنهم عليه،

و يعلل احتجازه معه بقله صبره على فراقه و خوفه عليه من الذئاب: قال انى ليحزننى ان تذهبوا به و اخاف ان ياكله الذئب و انتم عنه غافلون .

ففندوا فكره الذئب الذى يخاف ابوه ان ياكله..

نحن عشره من الرجال..

فهل نغفل عنه و نحن كثره



نكون خاسرين غير اهل للرجوله لو و قع ذلك..

لن ياكله الذئب و لا داعى للخوف عليه.

وافق الاب تحت ضغط ابنائه..

ليتحقق قدر الله و تتم القصه كما تقتضى مشيئته!

المشهد الرابع:

خرج الاخوه و معهم يوسف،

و اخذوه للصحراء.

اختاروا بئرا لا ينقطع عنها مرور القوافل و حملوه و هموا بالقائه في البئر..

و اوحي الله الى يوسف انه ناج فلا يخاف..

و انه سيلقاهم بعد يومهم هذا وينبئهم بما فعلوه.

المشهد الخامس:

عند العشاء جاء الابناء باكين ليحكوا لابيهم قصه الذئب المزعومه .



اخبروه بانهم ذهبوا يستبقون،

فجاء ذئب على غفله ،



و اكل يوسف.

لقد الهاهم الحقد الفائر عن سبك الكذبه ،



فلو كانوا اهدا اعصابا ما فعلوها من المره الاولي التى ياذن لهم فيها يعقوب باصطحاب يوسف معهم

و لكنهم كانوا معجلين لا يصبرون،

يخشون الا تواتيهم الفرصه مره اخرى.

كذلك كان التقاطهم لحكايه الذئب دليلا على التسرع،

و قد كان ابوهم يحذرهم منها امس،

و هم ينفونها.

فلم يكن من المستساغ ان يذهبوا في الصباح ليتركوا يوسف للذئب الذى حذرهم ابوهم منه امس

و بمثل هذا التسرع جاءوا على قميصه بدم كذب لطخوه به في غير اتقان و نسوا في انفعالهم ان يمزقوا قميص يوسف..

جاءوا بالقميص كما هو سليما،

و لكن ملطخا بالدم..

و انتهي كلامهم بدليل قوى على كذبهم حين قالوا: وما انت بمؤمن لنا و لو كنا صادقين اي و ما انت بمطمئن لما نقوله،

و لو كان هو الصدق،

لانك تشك فينا و لا تطمئن لما نقوله.

ادرك يعقوب من دلائل الحال و من نداء قلبه و من الاكذوبه الواضحه ،



ان يوسف لم ياكله الذئب،

و انهم دبروا له مكيده ما ،



و انهم يلفقون له قصه لم تقع،

فواجههم بان نفوسهم قد حسنت لهم امرا منكرا و ذللته و يسرت لهم ارتكابه؛

و انه سيصبر متحملا متجملا لا يجزع و لا يفزع و لا يشكو،

مستعينا بالله على ما يلفقونه من حيل و اكاذيب: قال بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل و الله المستعان على ما تصفون

المشهد الاخير من الفصل الاول من حياه سيدنا يوسف عليه السلام:

اثناء وجود يوسف بالبئر،

مرت عليه قافله .

.

قافله في طريقها الى مصر..

قافله كبيره .

.

سارت طويلا حتى سميت سياره .

.

توقفوا للتزود بالماء..

و ارسلوا احدهم للبئر فادلي الدلو فيه..

تعلق يوسف به..

ظن من دلاه انه امتلا بالماء فسحبه..

ففرح بما راى..

راي غلاما متعلقا بالدلو..

فسري على يوسف حكم الاشياء المفقوده التى يلتقطها احد..

يصير عبدا لمن التقطه..

هكذا كان قانون ذلك الزمان البعيد.

فرح به من و جده في البدايه ،



ثم زهد فيه حين فكر في همه و مسئوليته،

و زهد فيه لانه و جده صبيا صغيرا..

و عزم على التخلص منه لدي و صوله الى مصر..

و لم يكد يصل الى مصر حتى باعه في سوق الرقيق بثمن زهيد،

دراهم معدوده .



و من هناك اشتراه رجل تبدو عليه الاهميه .

انتهت المحنه الاولي في حياه هذا النبى الكريم،

لبتدا المحنه الثانيه ،



و الفصل الثانى من حياته.

ثم يكشف الله تعالى مضمون القصه البعيد في بدايتها والله غالب على امره و لكن اكثر الناس لا يعلمون).

لقد انطبقت جدران العبوديه على يوسف.

القى في البئر،

اهين،

حرم من ابيه،

التقط من البئر،

صار عبدا يباع في الاسواق،

اشتراه رجل من مصر،

صار مملوكا لهذا الرجل..

انطبقت الماساه ،



و صار يوسف بلا حول و لا قوه .

.

هكذا يظن اي انسان..

غير ان الحقيقه شيء يختلف عن الظن تماما.

ما نتصور نحن انه ما ساه و محنه و فتنه .

.

كان هو اول سلم يصعده يوسف في طريقه الى مجده..

(والله غالب على امره .

.

ينفذ تدبيره رغم تدبير الاخرين.

ينفذ من خلاله تدبير الاخرين فيفسده و يتحقق و عد الله،

و قد و عد الله يوسف بالنبوه .

وها هو ذا يلقى محبته على صاحبه الذى اشتراه..

و ها هو ذا السيد يقول لزوجته اكرمى مثواه عسي ان ينفعنا او نتخذه و لدا.

و ليس هذا السيد رجلا هين الشان..

انما هو رجل مهم..

رجل من الطبقه الحاكمه في مصر..

سنعلم بعد قليل انه و زير من و زراء الملك.

و زير خطير سماه القران العزيز ،



و كان قدماء المصريين يطلقون الصفات كاسماء على الوزراء.

فهذا العزيز..

و هذا العادل..

و هذا القوي..

الي اخره..

و ارجح الاراء ان العزيز هو رئيس و زراء مصر.

وهكذا مكن الله ليوسف في الارض..

سيتربي كصبى في بيت رجل يحكم.

و سيعلمه الله من تاويل الاحاديث و الرؤى..

و سيحتاج اليه الملك في مصر يوما.

(والله غالب على امره و لكن اكثر الناس لا يعلمون).

تم هذا كله من خلال فتنه قاسيه تعرض لها يوسف.

ثم يبين لنا المولي عز و جل كرمه على يوسف فيقول:

ولما بلغ اشده اتيناه حكما و علما و كذلك نجزى المحسنين 22 يوسف)

كان يوسف اجمل رجل في عصره..

و كان نقاء اعماقه وصفاء سريرته يضفيان على و جهه مزيدا من الجمال.

و اوتى صحه الحكم على الامور..

و اوتى علما بالحياه و احوالها.

و اوتى اسلوبا في الحوار يخضع قلب من يستمع اليه..

و اوتى نبلا و عفه ،



جعلاه شخصيه انسانيه لا تقاوم.

وادرك سيده ان الله قد اكرمه بارسال يوسف اليه..

اكتشف ان يوسف اكثر من راى في حياته امانه و استقامه و شهامه و كرما..

و جعله سيده مسئولا عن بيته و اكرمه و عامله كابنه.

ويبدا المشهد الاول من الفصل الثانى في حياته:

فى هذا المشهد تبدا محنه يوسف الثانيه ،



و هى اشد و اعمق من المحنه الاولى.

جاءته و قد اوتى صحه الحكم و اوتى العلم رحمه من الله ليواجهها وينجو منها جزاء احسانه الذى سجله الله له في قرانه.

يذكر الله تعالى هذه المحنه في كتابه الكريم:

وراودته التى هو في بيتها عن نفسه و غلقت الابواب و قالت هيت لك قال معاذ الله انه ربى احسن مثواى انه لا يفلح الظالمون 23 و لقد همت به و هم بها لولا ان راى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء انه من عبادنا المخلصين 24 يوسف)

لا يذكر السياق القرانى شيئا عن سنها و سنه،

فلننظر في ذلك من باب التقدير.

لقد احضر يوسف صبيا من البئر،

كانت هى زوجه في الثلاثه و العشرين مثلا،

و كان هو في الثانيه عشرا.

بعد ثلاثه عشر عاما صارت هى في السادسه و الثلاثين و وصل عمره الى الخامسه و العشرين.

اغلب الظن ان الامر كذلك.

ان تصرف المراه في الحادثه و ما بعدها يشير الى انها مكتمله جريئه .

والان،

لنتدبر معنا في كلمات هذه الايات.

(وراودته صراحه عن نفسه ،

و اغلقت الابواب و قالت هيت لك).

لن تفر منى هذه المره .



هذا يعنى انه كانت هناك مرات سابقه فر فيها منها.

مرات سابقه لم تكن الدعوه فيها بهذه الصراحه و هذا التعري.

فيبدوا ان امراه العزيز سئمت تجاهل يوسف لتلميحاتها المستمره و اباءه..

فقررت ان تغير خطتها.

خرجت من التلميح الى التصريح..

اغلقت الابواب و مزقت اقنعه الحياء و صرحت بحبها و طالبته بنفسه.

ثم يتجاوزز السياق القرانى الحوار الذى دار بين امراه العزيز و يوسف عليه السلام،

و لنا ان نتصور كيف حاولت اغراءه اما بلباسها او كلماتها او حركاتها.

لكن ما يهمنا هنا هو موقف يوسف عليه السلام من هذا الاغواء.

يقف هذا النبى الكريم في وجه سيدته قائلا قال معاذ الله انه ربى احسن مثواى انه لا يفلح الظالمون اعيذ نفسى بالله ان افعل هذا مع زوجه من اكرمنى بان نجانى من الجب وجعل في هذه الدار مثواى الطيب الامن.

و لا يفلح الظالمون الذين يتجاوزون حدود الله،

فيرتكبون ما تدعيننى اللحظه اليه.

ثم ولقد همت به و هم بها لولا ان راى برهان ربه اتفق المفسرون حول همها بالمعصيه ،



و اختلفوا حول همه.

فمنهم من اخذ بالاسرائيليات و ذكر ان يعقوب ظهر له،

او جبريل نزل اليه،

لكن التلفيق و الاختلاق ظاهر في هذه الزوايات الاسرائيليه .



و من قائل: انها همت به تقصد المعصيه و هم بها يقصد المعصيه و لم يفعل،

و من قائل: انها همت به لتقبله و هم بها ليضربها،

و من قائل: ان هذا الهم كان بينهما قبل الحادث.

كان حركه نفسيه داخل نفس يوسف في السن التى اجتاز فيها فتره المراهقه .



ثم صرف الله عنه.

و افضل تفسير تطمئن اليه نفسى ان هناك تقديما و تاخيرا في الايه .

قال ابو حاتم: كنت اقرا غريب القران على ابى عبيده ،



فلما اتيت على قوله تعالى: ولقد همت به و هم بها).

قال ابو عبيده هذا على التقديم و التاخير.

بمعني و لقد همت به..

و لولا ان راى برهان ربه لهم بها.

يستقيم هذا التفسير مع عصمه الانبياء..

كما يستقيم مع روح الايات التى تلحقه مباشره كذلك لنصرف عنه السوء و الفحشاء انه من عبادنا المخلصين و هذه الايه التى تثبت ان يوسف من عباد الله المخلصين،

تقطع في نفس الوقت بنجاته من سلطان الشيطان.

قال تعالى لابليس يوم الخلق ان عبادى ليس لك عليهم سلطان و ما دام يوسف من عباده المخلصين،

فقد و ضح الامر بالنسبه اليه.

لا يعنى هذا ان يوسف كان يخلو من مشاعر الرجوله ،



و لا يعنى هذا انه كان في نقاء الملائكه و عدم احتفالهم بالحس.

انما يعنى انه تعرض لاغراء طويل قاومه فلم تمل نفسه يوما،

ثم اسكنها تقواها كونه مطلعا على برهان ربه،

عارفا انه يوسف بن يعقوب النبي،

ابن اسحق النبي،

ابن ابراهيم جد الانبياء و خليل الرحمن.

يبدو ان يوسف عليه السلام اثر الانصراف متجها الى الباب حتى لا يتطور الامر اكثر.

لكن امراه العزيز لحقت به لتمسكه،

تدفهعا الشهوه لذلك.

فامسكت قميصه من الخلف،

فتمزق في يدها.

و هنا تقطع المفاجاه .



فتح الباب زوجها العزيز.

و هنا تتبدي المراه المكتمله ،



فتجد الجواب حاضرا على السؤال البديهى الذى يطرح الموقف.

فتقول متهمه الفتى: قالت ما جزاء من اراد باهلك سوءا الا ان يسجن او عذاب اليم

واقترحت هذه المراه العاشقه – سريعا العقاب المامون الواجب تنفيذه على يوسف،

خشيه ان يفتك به العزيز من شده غضبه.

بينت للعزيز ان افضل عقاب له هو السجن.

بعد هذا الاتهام الباطل و الحكم السريع جهر يوسف بالحقيقه ليدافع عن نفسه: قال هى راودتنى عن نفسي

تجاوز السياق القرانى رد الزوج،

لكنه بين كيفيه تبراه يوسف عليه السلام من هذه التهمه الباطله

وشهد شاهد من اهلها ان كان قميصه قد من قبل فصدقت و هو من الكاذبين 26 وان كان قميصه قد من دبر فكذبت و هو من الصادقين 27 فلما راى قميصه قد من دبر قال انه من كيدكن ان كيدكن عظيم 28 يوسف)

لا نعلم ان كان الشاهد مرافقا للزوج منذ البدايه ،



ام ان العزيز استدعاه بعد الحادثه لياخذ برايه..

كما اشارت بعض الروايات ان هذا الشاهد رجل كبير،

بينما اخبرت روايات اخري انه طفل رضيع.

كل هذا جائز.

و هو لا يغير من الامر شيئا.

ما يذكره القران ان الشاهد امرهم بالنظر للقميص،

فان كان ممزقا من الامام فذلك من اثر مدافعتها له و هو يريد الاعتداء عليها فهى صادقه و هو كاذب.

و ان كان قميصه ممزقا من الخلف فهو اذن من اثر تملصه منها و تعقبها هى له حتى الباب،

فهى كاذبه و هو صادق.

فلما راى قميصه قد من دبر قال انه من كيدكن ان كيدكن عظيم 28 يوسف)

فتاكد الزوج من خيانه زوجته عندما راى قميص يوسف ممزق من الخلف.

لكن الدم لم يثر في عروقه و لم يصرخ و لم يغضب.

فرضت عليه قيم الطبقه الراقيه التى و قع فيها الحادث ان يواجه الموقف بلباقه و تلطف..

نسب ما فعلته الى كيد النساء عموما.

و صرح بان كيد النساء عموم عظيم.

و هكذا سيق الامر كما لو كان ثناء يساق.

و لا نحسب انه يسوء المراه ان يقال لها: ان كيدكن عظيم).

فهو دلاله على انها انثي كامله مستوفيه لمقدره الانثي على الكيد.

بعدها التفت الزوج الى يوسف قائلا له: يوسف اعرض عن هذا اهمل هذا الموضوع و لا تعره اهتماما و لا تتحدث به.

هذا هو المهم..

المحافظه على الظواهر..

ثم يوجه عظه مختصره – للمراه التى ضبطت متلبسه بمراوده فتاها عن نفسها و تمزيق قميصه: واستغفرى لذنبك انك كنت من الخاطئين).

انتهي الحادث الاول..

لكن الفتنه لم تنته..

فلم يفصل سيد البيت بين المراه و فتاها..

كل ما طلبه هو اغلاق الحديث في هذا الموضوع.

غير ان هذا الموضوع بالذات.

و هذا الامر يصعب تحقيقه في قصر يمتلئ بالخدم و الخادمات و المستشارين و الوصيفات.

المشهد الثاني:

بدا الموضوع ينتشر..

خرج من القصر الى قصور الطبقه الراقيه يومها..

و وجدت فيه نساء هذه الطبقه ما ده شهيه للحديث.

ان خلو حياه هذه الطبقات من المعنى،

و انصرافها الى اللهو،

يخلعان اهميه قصوي على الفضائح التى ترتبط بشخصيات شهيره .

.

و زاد حديث المدينه وقال نسوه في المدينه امراه العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا انا لنراها في ضلال مبين و انتقل الخبر من فم الى فم..

و من بيت الى بيت..

حتي وصل لامراه العزيز.

المشهد الثالث:

فلما سمعت بمكرهن ارسلت اليهن و اعتدت لهن متكا و اتت كل واحده منهن سكينا و قالت اخرج عليهن فلما راينه اكبرنه و قطعن ايديهن و قلن حاش لله ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم 31 قالت فذلكن الذى لمتننى فيه و لقد راودته عن نفسه فاستعصم و لئن لم يفعل ما امره ليسجنن و ليكونا من الصاغرين 32 يوسف)

عندما سمعت امراه العزيز بما تتناقله نساء الطبقه العليا عنها،

قررت ان تعد ما دبه كبيره في القصر.

و اعدت الوسائد حتى يتكئ عليها المدعوات.

و اختارت الوان الطعام و الشراب و امرت ان توضع السكاكين الحاده الى جوار الطعام المقدم.

و وجهت الدعوه لكل من تحدثت عنها.

و بينما هن منشغلات بتقطيع اللحم او تقشير الفاكهه ،



فاجاتهن بيوسف: و قالت اخرج عليهن فلما

(فلما راينه اكبرنه بهتن لطلعته،

و دهشن.

(وقطعن ايديهن و جرحن ايديهن بالسكاكين للدهشه المفاجئه .



(وقلن حاش لله و هى كلمه تنزيه تقال في هذا الموضع تعبيرا عن الدهشه بصنع الله..

(ما هذا بشرا ان هذا الا ملك كريم يتضح من هذه التعبيرات ان شيئا من ديانات التوحيد تسربت لاهل ذلك الزمان.

ورات المراه انها انتصرت على نساء طبقتها،

و انهن لقين من طلعه يوسف الدهش و الاعجاب و الذهول.

فقالت قوله المراه المنتصره ،



التى لا تستحى امام النساء من بنات جنسها و طبقتها،

و التى تفتخر عليهن بان هذا متناول يدها؛

و ان كان قد استعصم في المره الاولي فهى ستحاول المره تلو الاخري الى ان يلين: انظرن ماذا لقيتن منه من البهر و الدهش و الاعجاب

لقد بهرنى مثلكن فراودته عن نفسه لكنه استعصم،

و ان لم يطعنى سامر بسجنه لاذله.

انها لم تري باسا من الجهر بنزواتها الانثويه اما نساء طبقتها.

فقالتها بكل اصرار و تبجح،

قالتها مبينه ان الاغراء الجديد تحت التهديد.

واندفع النسوه كلهم اليه يراودنه عن نفسه..

كل منهن ارادته لنفسها..

و يدلنا على ذلك امران.

الدليل الاول هو قول يوسف عليه السلام رب السجن احب الى مما يدعوننى اليه فلم يقل ما تدعونى اليه)..

و الامر الاخر هو سؤال الملك لهم فيما بعد قال ما خطبكن اذ راودتن يوسف عن نفسه).

امام هذه الدعوات سواء كانت بالقول ام بالحركات و اللفتات استنجد يوسف بربه ليصرف عنه محاولاتهن لايقاعه في حبائلهن،

خيفه ان يضعف في لحظه امام الاغراء الدائم،

فيقع فيما يخشاه على نفسه.

دعي يوسف الله دعاء الانسان العارف ببشريته،

الذى لا يغتر بعصمته؛

فيريد مزيدا من عنايه الله و حياطته،

و يعاونه على ما يعترضه من فته و كيد و اغراء.

(قال رب السجن احب الى مما يدعوننى اليه و الا تصرف عنى كيدهن اصب اليهن و اكن من الجاهلين و استجاب له الله..

و صرف عنه كيد النسوه .

وهذا الصرف قد يكون بادخال الياس في نفوسهن من استجابته لهن،

بعد هذه التجربه ؛



او بزياده انصرافه عن الاغراء حتى ما يحس في نفسه اثرا منه.

او بهما جميعا.

و هكذا اجتاز يوسف المحنه الثانيه بلطف الله و رعايته،

فهو الذى سمع الكيد و يسمع الدعاء،

و يعلم ما و راء الكيد و ما و راء الدعاء.

ما انتهت المحنه الثانيه الا لتبدا الثالثه .

.

لكن هذه الثالثه هى اخر محن الشده .

يسجن يوسف عليه السلام و الفصل الثالث من حياته:

ربما كان دخوله للسجن بسبب انتشار قصته مع امراه العزيز و نساء طبقتها،

فلم يجد اصحاب هذه البيوت طريقه لاسكات هذه الالسنه سوي سجن هذا الفتي الذى دلت كل الايات على برائته،

لتنسي القصه .



قال تعالى في سوره يوسف):

ثم بدا لهم من بعد ما راوا الايات ليسجننه حتى حين 35 يوسف)

وهكذا ترسم الايه الموجزه جو هذا العصر باكمله..

جو الفساد الداخلى في القصور،

جو الاوساط الارستقراطيه .

.

و جو الحكم المطلق.

ان حلول المشكلات في الحكم المطلق هى السجن..

و ليس هذا بغريب على من يعبدالهه متعدده .



كانوا على عباده غير الله..

و لقد راينا من قبل كيف تضيع حريات الناس حين ينصرفون عن عباده الله الى عباده غيره.

و ها نحن اولاء نري في قصه يوسف شاهدا حيا يصيب حتى الانبياء.

صدر قرارا باعتقاله و ادخل السجن.

بلا قضيه و لا محاكمه ،



ببساطه و يسر..

لا يصعب في مجتمع تحكمه الهه متعدده ان يسجن بريء.

بل لعل الصعوبه تكمن في محاوله شيء غير ذلك.

دخل يوسف السجن ثابت القلب هادئ الاعصاب اقرب الى الفرح لانه نجا من الحاح زوجه العزيز و رفيقاتها،

و ثرثره و تطفلات الخدم.

كان السجن بالنسبه اليه مكانا هادئا يخلو فيه و يفكر في ربه.

ويبين لنا القران الكريم المشهد الاول من هذا الفصل:

يختصر السياق القرانى ما كان من امر يوسف في السجن..

لكن الواضح ان يوسف عليه السلام انتهز فرصه وجوده في السجن،

ليقوم بالدعوه الى الله.

مما جعل السجناء يتوسمون فيه الطيبه و الصلاح و احسان العباده و الذكر و السلوك.

انتهز يوسف عليه السلام هذه الفرصه ليحدث الناس عن رحمه الخالق و عظمته و حبه لمخلوقاته،

كان يسال الناس: ايهما افضل..

ان ينهزم العقل و يعبد اربابا متفرقين..

ام ينتصر العقل و يعبد رب الكون العظيم

و كان يقيم عليهم الحجه بتساؤلاته الهادئه و حواره الذكى وصفاء ذهنه،

و نقاء دعوته.

وفى احد الايام،

قدم له سجينان يسالانه تفسير احلامهما،

بعد ان توسما في و جهه الخير.

ان اول ما قام به يوسف عليه السلام هو طمانتهما انه سيؤول لهم الرؤى،

لان ربه علمه علما خاصا،

جزاء على تجرده هو و اباؤه من قبله لعبادته و حده،

و تخلصه من عباده الشركاء..

و بذلك يكسب ثقتهما منذ اللحظه الاولي بقدرته على تاويل رؤياهما،

كما يكسب ثقتهما كذلك لدينه.

ثم بدا بدعوتهما الى التوحيد،

و تبيان ما هم عليه من الظلال.

قام بكل هذا برفق و لطف ليدخل الى النفوس بلا مقاومه .

بعد ذلك فسر لهما الرؤى.

بين لهما ان احدها سيصلب،

و الاخر سينجو،

و سيعمل في قصر الملك.

لكنه لم يحدد من هو صاحب البشري و من هو صاحب المصير السيئ تلطفا و تحرجا من المواجهه بالشر و السوء.

و تروى بعض التفاسير ان هؤلاء الرجلين كانا يعملان في القصر،

احدهما طباخا،

و الاخر يسقى الناس،

و قد اتهما بمحاوله تسميم الملك.

اوصي يوسف من سينجو منهما ان يذكر حاله عن الملك.

لكن الرجل لم ينفذ الوصيه .



فربما الهته حياه القصر المزدحمه يوسف و امره.

فلبث في السجن بضع سنين.

اراد الله بهذا ان يعلم يوسف عليه السلام درسا.

فقد و رد في احدي الرويات انه جاءه جبريل قال: يا يوسف من نجاك من اخوتك

قال: الله.

قال: من انقذك من الجب

قال: الله.

قال: من حررك بعد ان صرت عبدا

قال: الله.

قال: من عصمك من النساء

قال: الله.

قال: فعلام تطلب النجاه من غيره؟

وقد يكون هذا الامر زياده في كرم الله عليه و اصطفاءه له،

فلم يجعل قضاء حاجته على يد عبد و لا سبب يرتبط بعبد.

المشهد الثاني:

فى هذا المشهد تبدا نقطه التحول..

التحول من محن الشده الى محن الرخاء..

من محنه العبوديه و الرق لمحنه السلطه و الملك.

فى قصر الحكم..

و في مجلس الملك: يحكى الملك لحاشيته رؤياه طالبا منهم تفسيرا لها.

(وقال الملك انى اري سبع بقرات سمان ياكلهن سبع عجاف و سبع سنبلات خضر و اخر يابسات يا ايها الملا افتونى في رؤياى ان كنتم للرؤيا تعبرون لكن المستشارين و الكهنه لم يقوموا بالتفسير.

ربما لانهم لم يعرفوا تفسيرها،

او انهم احسوا انها رؤيا سوء فخشوا ان يفسروها للملك،

و ارادوا ان ياتى التفسير من خارج الحاشيه التى تعودت على قول كل ما يسر الملك فقط.

و عللوا عدم التفسير بان قالوا للملك انها اجزاء من احلام مختلطه ببعضها البعض،

ليست رؤيا كامله يمكن تاويلها.

المشهد الثالث:

وصل الخبر الى الساقى الذى نجا من السجن..

تداعت افكاره و ذكره حلم الملك بحلمه الذى راه في السجن،

و ذكره السجن بتاويل يوسف لحلمه.

و اسرع الى الملك و حدثه عن يوسف.

قال له: ان يوسف هو الوحيد الذى يستطيع تفسير رؤياك.

وارسل الملك ساقيه الى السجن ليسال يوسف.

و يبين لنا الحق سبحانه كيف نقل الساقى رؤيا الملك ليوسف بتعبيرات الملك نفسها،

لانه هنا بصدد تفسير حلم،

و هو يريد ان يكون التفسير مطابقا تماما لما رءاه الملك.

و كان الساقى يسمى يوسف بالصديق،

اى الصادق الكثير الصدق..

و هذا ما جربه من شانه من قبل.

جاء الوقت و احتاج الملك الى راى يوسف..

(والله غالب على امره و لكن اكثر الناس لا يعلمون).

سئل يوسف عن تفسير حلم الملك..

فلم يشترط خروجه من السجن مقابل تفسيره.

لم يساوم و لم يتردد و لم يقل شيئا غير تفسير الرؤيا..

هكذا ببراءه النبى حين يلجا اليه الناس فيغيثهم..

و ان كان هؤلاء انفسهم سجانيه و جلاديه.

لم يقم يسوف عليه السلام بالتفسير المباشر المجرد للرؤيا.

و انما قدم مع التفسير النصح و طريقه مواجهه المصاعب التى ستمر بها مصر.

افهم يوسف رسول الملك ان مصر ستمر عليها سبع سنوات مخصبه تجود فيها الارض بالغلات.

و على المصريين الا يسرفوا في هذه السنوات السبع.

لان و راءها سبع سنوات مجدبه ستاكل ما يخزنه المصريون،

و افضل خزن للغلال ان تترك في سنابلها كى لا تفسد او يصيبها السوس او يؤثر عليها الجو.

بهذا انتهي حلم الملك..

و زاد يوسف تاويله لحلم الملك بالحديث عن عام لم يحلم به الملك،

عام من الرخاء.

عام يغاث فيه الناس بالزرع و الماء،

و تنمو كرومهم فيعصرون خمرا،

و ينمو سمسمهم و زيتونهم فيعصرون زيتا.

كان هذا العام الذى لا يقابله رمز في حلم الملك.

علما خاصا اوتيه يوسف.

فبشر به الساقى ليبشر به الملك و الناس.

المشهد الرابع:

عاد الساقى الى الملك.

اخبره بما قال يوسف،

دهش الملك دهشه شديده .



ما هذا السجين..

انه يتنبا لهم بما سيقع،

و يوجههم لعلاجه..

دون ان ينتظر اجرا او جزاء.

او يشترط خروجا او مكافاه .



فاصدر الملك امره باخراج يوسف من السجن و احضاره فورا اليه.

ذهب رسول الملك الى السجن.

و لا نعرف ان كان هو الساقى الذى جاءه اول مره .



ام انه شخصيه رفيعه مكلفه بهذه الشؤون.

ذهب اليه في سجنه.

رجا منه ان يخرج للقاء الملك..

فهو يطلبه على عجل.

رفض يوسف ان يخرج من السجن الا اذا ثبتت براءته.

لقد رباه ربه و ادبه.

و لقد سكبت هذه التربيه و هذا الادب في قلبه السكينه و الثقه و الطمانينه .



و يظهر اثر التربيه و اضحا في الفارق بين الموقفين: الموقف الذى يقول يوسف فيه للفتى: اذكرنى عند ربك،

و الموقف الذى يقول فيه: ارجع الى ربك فاساله ما بال النسوه الاتى قطعن ايدهن،

الفارق بين الموقفين كبير.

المشهد الخامس:

تجاوز السياق القرانى عما حدث بين الملك و رسوله،

و رده فعل الملك.

ليقف بنا امام المحاكه .



و سؤال الملك لنساء الطبقه العليا عما فعلنه مع يوسف.

يبدوا ان الملك سال عن القصه ليكون على بينه من الظروف قبل ان يبدا التحقيق،

لذلك جاء سؤاله دقيقا للنساء.

فاعترف النساء بالحقيقه التى يصعب انكارها قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء).

وهنا تتقدم المراه المحبه ليوسف،

التى يئست منه،

و لكنها لا تستطيع ان تخلص من تعلقها به..

تتقدم لتقول كل شيء بصراحه .



يصور السياق القرانى لنا اعتراف امراه العزيز،

بالفاظ موحيه ،



تشى بما و راءها من انفعالات و مشاعر عميقه انا راودته عن نفسه و انه لمن الصادقين شهاده كامله باثمها هي،

و براءته و نظافته و صدقه هو.

شهاده لا يدفع اليها خوف او خشيه او اي اعتبار اخر..

يشى السياق القرانى بحافز اعمق من هذا كله.

حرصها على ان يحترمها الرجل الذى اهان كبرياءها الانثويه ،



و لم يعبا بفتنتها الجسديه .



و محاوله يائسه لتصحيح صورتها في ذهنه.

لا تريده ان يستمر على تعاليه و احتقاره لها كخاطئه .



تريد ان تصحح فكرته عنها: ذلك ليعلم انى لم اخنه بالغيب).

لست بهذا السوء الذى يتصوره فيني.

ثم تمضى في هذه المحاوله و العوده الى الفضيله التى يحبها يوسف و يقدرها وان الله لا يهدى كيد الخائنين).

و تمضى خطوه اخري في هذه المشاعر الطيبه وما ابرىء نفسى ان النفس لاماره بالسوء الا ما رحم ربى ان ربى غفور رحيم).

ان تامل الايات يوحى بان امراه العزيز قد تحولت الى دين يوسف.

تحولت الى التوحيد.

ان سجن يوسف كان نقله هائله في حياتها.

امنت بربه و اعتنقت ديانته.

ويصدر الامر الملكى بالافراج عنه و احضاره.

يهمل السياق القرانى بعد ذلك قصه امراه العزيز تماما،

يسقطها من المشاهد،

فلا نعرف ماذا كان من امرها بعد شهادتها الجريئه التى اعلنت فيها ضمنا ايمانها بدين يوسف.

وقد لعبت الاساطير دورها في قصه المراه .

.

قيل: ان زوجها ما ت و تزوجت من يوسف،

فاكتشف انها عذراء،

و اعترفت له ان زوجها كان شيخا لا يقرب النساء..

و قيل: ان بصرها ضاع بسبب استمرارها في البكاء على يوسف،

خرجت من قصرها و تاهت في طرقات المدينه ،



فلما صار يوسف كبيرا للوزراء،

و مضي موكبه يوما هتفت به امراه ضريره تتكفف الناس: سبحان من جعل الملوك عبيدا بالمعصيه ،



و جعل العبيد ملوكا بالطاعه .

سال يوسف: صوت من هذا

قيل له: امراه العزيز.

انحدر حالها بعد عز.

و استدعاها يوسف و سالها: هل تجدين في نفسك من حبك لى شيئا؟

قالت: نظره الى و جهك احب الى من الدنيا يا يوسف..

ناولنى نهايه سوطك.

فناولها.

فوضعته على صدرها،

فوجد السوط يهتز في يده اضطرابا و ارتعاشا من خفقان قلبها.

وقيلت اساطير اخرى،

يبدو فيها اثر المخيله الشعبيه و هى تنسج قمه الدراما بانهيار العاشقه الى الحضيض..

غير ان السياق القرانى تجاوز تماما نهايه المراه .

اغفلها من سياق القصه ،



بعد ان شهدت ليوسف..

و هذا يخدم الغرض الدينى في القصه ،



فالقصه اساسا قصه يوسف و ليست قصه المراه .

.

و هذا ايضا يخدم الغرض الفني..

لقد ظهرت المراه ثم اختفت في الوقت المناسب..

اختفت في قمه ما ساتها..

و شاب اختفاءها غموض فنى معجز..

و لربما بقيت في الذاكره باختفائها هذا زمنا اطول مما كانت تقضيه لو عرفنا بقيه قصتها.

ويبدا فصل جديد من فصول حياه يوسف عليه السلام:

بعد ما راى الملك من امر يوسف.

براءته،

و علمه،

و عدم تهافته على الملك.

عرف انه امام رجل كريم،

فلم يطلبه ليشكره او يثنى عليه،

و انما طلبه ليكون مستشاره.

و عندما جلس معه و كلمه،

تحقق له صدق ما توسمه فيه.

فطمئنه على انه ذو مكانه و في امان عنده.

فماذا قال يوسف؟

لم يغرق الملك شكرا،

و لم يقل له: عشت يا مولاى و انا عبدك الخاضع او خادمك الامين،

كما يفعل المتملقون للطواغيت؛

كلا انما طالب بما يعتقد انه قادر على ان ينهض به من الاعباء في الازمه القادمه .

كما و اورد القرطبى في تفسيره.

ان الملك قال فيما قاله: لو جمعت اهل مصر ما اطاقوا هذا الامر..

و لم يكونوا فيه امناء.

كان الملك يقصد الطبقه الحاكمه و ما حولها من طبقات..

ان العثور على الامانه في الطبقه المترفه شديد الصعوبه .

اعتراف الملك ليوسف بهذه الحقيقه زاد من عزمه على تولى هذا الامر،

لانقاذ مصر و ما حولها من البلاد من هذه المجاعه .

.

قال يوسف: اجعلنى على خزائن الارض انى حفيظ عليم).

لم يكن يوسف في كلمته يقصد النفع او الاستفاده .



علي العكس من ذلك.

كان يحتمل امانه اطعام شعوب جائعه لمده سبع سنوات..

شعوب يمكن ان تمزق حكامها لو جاعت..

كان الموضوع في حقيقته تضحيه من يوسف.

لا يثبت السياق القرانى ان الملك و افق..

فكانما يقول القران الكريم ان الطلب تضمن الموافقه .

.

زياده في تكريم يوسف،

و اظهار مكانته عند الملك..

يكفى ان يقول ليجاب..

بل ليكون قوله هو الجواب،

و من ثم يحذف رد الملك..

و يفهمنا شريط الصور المعروضه ان يوسف قد صار في المكان الذى اقترحه.

وهكذا مكن الله ليوسف في الارض..

صار مسؤولا عن خزائن مصر و اقتصادها..

صار كبيرا للوزراء..

و جاء في روايه ان الملك قال ليوسف: يا يوسف ليس لى من الحكم الا الكرسي..

و لا ينبئنا السياق القرانى كيف تصرف يوسف في مصر..

نعرف انه حكيم عليم..

نعرف انه امين و صادق..

لا خوف اذا على اقتصاد مصر.

المشهد الثانى من هذا الفصل:

دارت عجله الزمن..

طوي السياق دورتها،

و مر مرورا سريعا على سنوات الرخاء،

و جاءت سنوات المجاعه .

.

و هنا يغفل السياق القرانى بعد ذلك ذكر الملك و الوزراء في السوره كلها..

كان الامر كله قد صار ليوسف.

الذى اضطلع بالعبء في الازمه الخانقه الرهيبه .



و ابرز يوسف و حده على مسرح الحوادث, و سلط عليه كل الاضواء.

اما فعل الجدب و المجاعه فقد ابرزه السياق في مشهد اخوه يوسف, يجيئون من البدو من ارض كنعان البعيده يبحثون عن الطعام في مصر.

و من ذلك ندرك اتساع دائره المجاعه ,

كما كيف صارت مصر – بتدبير يوسف – محط انظار جيرانها و مخزن الطعام في المنطقه كلها.

لقد اجتاح الجدب و المجاعه ارض كنعان و ما حولها.

فاتجه اخوه يوسف – فيمن يتجهون – الى مصر.

و قد تسامع الناس بما فيها من فائض الغله منذ السنوات السمان.

فدخلوا على عزيز مصر, و هم لا يعلمون ان اخاهم هو العزيز.

انه يعرفهم فهم لم يتغيروا كثيرا.

اما يوسف فان خيالهم لا يتصور قط انه العزيز

و اين الغلام العبرانى الصغير الذى القوه في الجب منذ عشرين عاما او تزيد من عزيز مصر شبه المتوج في سنه و زيه و حرسه و مهابته و خدمه وحشمه و هيله و هيلمانه

ولم يكشف لهم يوسف عن نفسه.

فلا بد من دروس يتلقونها: فدخلوا عليه فعرفهم و هم له منكرون .

و لكنا ندرك من السياق انه انزلهم منزلا طيبا, ثم اخذ في اعداد الدرس الاول: و لما جهزهم بجهازهم قال ائتونى باخ لكم من ابيكم).

فنفهم من هذا انه تركهم يانسون اليه, و استدرجهم حتى ذكروا له من هم على وجه التفصيل, وان لهم اخا صغيرا من ابيهم لم يحضر معهم لان اباه يحبه و لا يطيق فراقه.

فلما جهزهم بحاجات الرحله قال لهم: انه يريد ان يري اخاهم هذا.

(قال ائتونى باخ لكم من ابيكم).

و قد رايتم اننى اوفى الكيل للمشترين.

فساوفيكم نصيبكم حين يجيء معكم; و رايتم اننى اكرم النزلاء فلا خوف عليه بل سيلقي منى الاكرام المعهود: الا ترون انى اوفى الكيل و انا خير المنزلين .

ولما كانوا يعلمون كيف يضن ابوهم باخيهم الاصغر – و بخاصه بعد ذهاب يوسف – فقد اظهروا ان الامر ليس ميسورا, و انما في طريقه عقبات من ممانعه ابيهم, و انهم سيحاولون اقناعه, مع توكيد عزمهم – على الرغم من هذه العقبات – على احضاره معهم حين يعودون: قالوا سنراود عنه اباه و انا لفاعلون).

و لفظ نراود يصور الجهد الذى يعلمون انهم باذلوه.

اما يوسف فقد امر غلمانه ان يدسوا البضاعه التى حضر بها اخوته ليستبدلوا بها القمح و العلف.

و قد تكون خليطا من نقد و من غلات صحراويه اخري من غلات الشجر الصحراوي, و من الجلود و سواها مما كان يستخدم في التبادل في الاسواق.

امر غلمانه بدسها في رحالهم – و الرحل متاع المسافر – لعلهم يعرفون حين يرجعون انها بضاعتهم التى جاءوا بها.

المشهد الثالث:

ندع يوسف في مصر .



لنشهد يعقوب و بنيه في ارض كنعان.

رجع الاخوه الى ابيهم..

و قبل ان ينزلوا احمال الجمال و يفكوا متاعهم،

دخلوا على ابيهم.

قائلين له بعتاب: ان لم ترسل معنا اخانا الصغير في المره القادمه فلن يعطينا عزيز مصر الطعام.

و ختموا كلامهم بوعد جديد ليعقوب عليه السلام وانا له لحافظون).

ويبدوا ان هذا الوعد قد اثار كوامن يعقوب.

فهو ذاته و عدهم له في يوسف

فاذا هو يجهز بما اثاره الوعد من شجونه:

قال هل امنكم عليه الا كما امنتكم على اخيه من قبل فالله خير حافظا و هو ارحم الراحمين 64 يوسف)

وفتح الابناء اوعيتهم ليخرجوا ما فيها من غلال..

فاذا هم يجدون فيها بضاعتهم التى ذهبوا يشترون بها..

مردوده اليهم مع الغلال و الطعام..

و رد الثمن يشير الى عدم الرغبه في البيع،

او هو انذار بذلك..

و ربما كان احراجا لهم ليعودوا لسداد الثمن مره اخرى.

واسرع الابناء الى ابيهم قالوا يا ابانا ما نبغي .

.لم نكذب عليك..

لقد رد الينا الثمن الذى ذهبنا نشترى به.

هذا معناه انهم لن يبيعوا لنا الا اذا ذهب اخونا معنا.

واستمر حوارهم مع الاب..

افهموه ان حبه لابنه و التصاقه به يفسدان مصالحهم،

و يؤثران على اقتصادهم،

و هم يريدون ان يتزودوا اكثر،

و سوف يحفظون اخاهم اشد الحفظ و اعظمه..

و انتهي الحوار باستسلام الاب لهم..

بشرط ان يعاهدوه على العوده بابنه،

الا اذا خرج الامر من ايديهم و احيط بهم..

نصحهم الاب الا يدخلوا وهم احد عشر رجلا من باب واحد من ابواب بمصر..

كى لا يستلفتوا انتباه احد..

و ربما خشى عليهم ابوهم شيئا كالسرقه او الحسد..

لا يقول لنا السياق القرانى ماذا كان الاب يخشى،

و لو كان الكشف عن السبب مهما لقيل.

المشهد الرابع:

عاد اخوه يوسف الاحد عشر هذه المره .

ولما دخلوا على يوسف اوي اليه اخاه قال انى انا اخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون 69 يوسف)

يقفز السياق قفزا الى مشهد يوسف و هو يحتضن اخاه و يكشف له و حده سر قرابته،

و لا ريب ان هذا لم يحدث فور دخول الاخوه على يوسف،

و الا لانكشفت لهم قرابه يوسف،

انما و قع هذا في خفاء و تلطف،

فلم يشعر اخوته،

غير ان السياق المعجز يقفز الى اول خاطر ساور يوسف عند دخولهم عليه و رؤيته لاخيه..

و هكذا يجعله القران اول عمل،

لانه اول خاطر،

و هذه من دقائق التعبير في هذا الكتاب العظيم.

يطوى السياق كذلك فتره الضيافه ،



و ما دار فيها بين يوسف و اخوته،

و يعرض مشهد الرحيل الاخير..

ها هو ذا يوسف يدبر شيئا لاخوته..

يريد ان يحتفظ باخيه الصغير معه.

يعلم ان احتفاظه باخيه سيثير احزان ابيه،

و ربما حركت الاحزان الجديده احزانه القديمه ،



و ربما ذكره هذا الحادث بفقد يوسف..

يعلم يوسف هذا كله..

و ها هو ذا يري اخاه..

و ليس هناك دافع قاهر لاحتفاظه به،

لماذا يفعل ما فعل و يحتفظ باخيه هكذا!؟

يكشف السياق عن السر في ذلك..

ان يوسف يتصرف بوحى من الله..

يريد الله تعالى ان يصل بابتلائه ليعقوب الى الذروه .

.

حتي اذا جاوز به منطقه الالم البشرى المحتمل و غير المحتمل،

و راه صابرا رد عليه ابنيه معا،

و رد اليه بصره.

امر يوسف عليه السلام رجاله ان يخفوا كاس الملك الذهبيه في متاع اخيه خلسه .

.

و كانت الكاس تستخدم كمكيال للغلال..

و كانت لها قيمتها كمعيار في الوزن الى جوار قيمتها كذهب خالص.

اخفي الكاس في متاع اخيه..

و تهيا اخوه يوسف للرحيل،

و معهم اخوهم..

ثم اغلقت ابواب العاصمه .

.

(ثم اذن مؤذن ايتها العير انكم لسارقون)..!!

كانت صرخه الجند تعنى و قوف القوافل جميعا..

و انطلق الاتهام فوق رؤوس الكل كقضاء خفى غامض..

اقبل الناس،

و اقبل معهم اخوه يوسف.. ماذا تفقدون)؟

هكذا تسائل اخوه يوسف..

قال الجنود: نفقد صواع الملك)..

ضاعت كاسه الذهبيه .

.

و لمن يجيء بها مكافاه .

.

سنعطيه حمل بعير من الغلال.

قال اخوه يوسف ببراءه لم نات لنفسد في الارض و نسرق

قال الحراس وكان يوسف قد و جههم لما يقولونه): اي جزاء تحبون توقيعه على السارق؟

قال اخوه يوسف: في شريعتنا نعتبر من سرق عبدا لمن سرقه.

قال الحارس: سنطبق عليكم قانونكم الخاص..

لن نطبق عليكم القانون المصرى الذى يقضى بسجن السارق.

كانت هذه الاجابه كيدا و تدبيرا من الله تعالى،

الهم يوسف ان يحدث بها ضباطه..

و لولا هذا التدبير الالهى لامتنع على يوسف ان ياخذ اخاه..

فقد كان دين الملك او قانونه لا يقضى باسترقاق من سرق.

و بدا التفتيش.

كان هذا الحوار على منظر و مسمع من يوسف،

فامر جنوده بالبدء بتفتيش رحال اخوته اولا قبل تفتيش رحل اخيه الصغير.

كى لا يثير شبهه في نتيجه التفتيش.

اطمان اخوه يوسف الى براءتهم من السرقه و تنفسوا الصعداء،

فلم يبقي الا اخوهم الصغير.

و تم استخراج الكاس من رحله.

فامر يوسف باخذ اخيه عبدا،

قانونهم الذى طبقه القضاء على الحادث.

اعقب ذلك مشهد عنيف المشاعر..

ان احساس الاخوه براحه الانقاذ و النجاه من التهمه ،



جعلهم يستديرون باللوم على شقيق يوسف قالوا ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل انهم يتنصلون من تهمه السرقه .

.

و يلقونها على هذا الفرع من ابناء يعقوب.

سمع يوسف باذنيه اتهامهم له،

و احس بحزن عميق..

كتم يوسف احزانه في نفسه و لم يظهر مشاعره..

قال بينه و بين نفسه(انتم شر مكانا و الله اعلم بما تصفون).

لم يكن هذا سبابا لهم،

بقدر ما كان تقريرا حكيما لقاعده من قواعد الامانه .



اراد ان يقول بينه و بين نفسه: انكم بهذا القذف شر مكانا عند الله من المقذوف،

لانكم تقذفون بريئين بتهمه السرقه .

.

و الله اعلم بحقيقه ما تقولون.

سقط الصمت بعد تعليق الاخوه الاخير..

ثم انمحي احساسهم بالنجاه ،



و تذكروا يعقوب..

لقد اخذ عليهم عهدا غليظا،

الا يفرطوا في ابنه.

و بدءوا استرحام يوسف: يوسف ايها العزيز..

يوسف ايها الملك..

ان له ابا شيخا كبيرا فخذ احدنا مكانه انا نراك من المحسنين

قال يوسف بهدوء: كيف تريدون ان نترك من و جدنا كاس الملك عنده..

و ناخذ بدلا منه انسانا اخر..

هذا ظلم..

و نحن لا نظلم.

كانت هى الكلمه الاخيره في الموقف.

و عرفوا ان لا جدوي بعدها من الرجاء،

فانسحبوا يفكرون في موقفهم المحرج امام ابيهم حين يرجعون.

المشهد الخامس:

عقدوا مجلسا يتشاورون فيه.

لكن السياق القرانى لا يذكر اقوالهم جميعا.

انما يثبت اخرها الذى يكشف عما انتهوا اليه.

ذكر القران قول كبيرهم اذ ذكرهم بالموثق الماخوذ عليهم،

كما ذكرهم بتفريطهم في يوسف من قبل.

ثم يبين قراره الجازم: الا يبرح مصر،

و الا يواجه اباه،

الا ان ياذن ابوه،

او يقضى الله له بحكم،

فيخض له وينصاع.

و طلب منهم ان يرجعوا الى ابيهم فيخبروه صراحه بان ابنه سرق،

فاخذ بما سرق.

ذلك ما علموه شهدوا به.

اما ان كان بريئا،

و كا هناك امر و راء هذا الظاهر لا يعلمونه،

فهم غير موكلين بالغيب.

و ان كان في شك من قولهم فليسال اهل القريه التى كانوا فيها اي اهل مصر و ليسال القافله التى كانوا فيها،

فهم لم يكونوا و حدهم،

فالقوافل الكثيره كانت ترد مصر لتاخذ الطعام.

المشهد السادس:

فعل الابناء ما امرهم به اخوهم الكبير،

و حكوا ليعقوب عليه السلام ما حدث.

استمع يعقوب اليهم و قال بحزن صابر،

و عين دامعه بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل عسي الله ان ياتينى بهم جميعا انه هو العليم الحكيم).

(بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل كلمته ذاتها يوم فقد يوسف..

لكنه في هذه المره يضيف اليها الامل ان يرد الله عليه يوسف و اخاه فيرد ابنه الاخر المتخلف هناك.

هذا الشعاع من اين جاء الى قلب هذا الرجل الشيخ

انه الرجاء في الله،

و الاتصال الوثيق به،

و الشعور بوجوده و رحمته.

و هو مؤمن بان الله يعلم حاله،

و يعلم ما و راء هذه الاحداث و الامتحانات.

و ياتى بكل امر في وقته المناسب،

عندما تتحق حكمته في ترتيب الاسباب و النتائج.

(وتولي عنهم و قال يا اسفي على يوسف و ابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم و هى صوره مؤثره للوالد المفجوع.

يحس انه منفرد بهمه،

و حيد بمصابه،

لا تشاركه هذه القلوب التى حوله و لا تجاوبه،

فينفرد في معزل،

يندب فجيعته في و لده الحبيب يوسف.

الذى لم ينسه،

و لم تهون من مصيبته السنون،

و الذى تذكره به نكبته الجديده في اخيه الاصغر فتغلبه على صبره الجميل.

اسلمه البكاء الطويل الى فقد بصره..

او ما يشبه فقد بصره.

فصارت امام عينيه غشاوه بسبب البكاء لا يمكن ان يري بسببها.

و الكظيم هو الحزين الذى لا يظهر حزنه.

و لم يكن يعقوب عليه السلام يبكى امام احد..

كان بكاؤه شكوي الى الله لا يعلمها الا الله.

ثم لاحظ ابناؤه انه لم يعد يبصر و رجحوا انه يبكى على يوسف،

و هاجموه في مشاعره الانسانيه كاب..

حذروه بانه سيهلك نفسه:

قالوا تالله تفتا تذكر يوسف حتى تكون حرضا او تكون من الهالكين 85 قال انما اشكو بثى و حزنى الى الله و اعلم من الله ما لا تعلمون 86 يوسف)

ردهم جواب يعقوب الى حقيقه بكائه..

انه يشكو همه الى الله..

و يعلم من الله ما لا يعلمون..

فليتركوه في بكائه و ليصرفوا همهم لشيء اجدي عليهم يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف و اخيه و لا تياسوا من روح الله انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون انه يكشف لهم في عمق احزانه عن امله في روح الله..

انه يشعر بان يوسف لم يمت كما انبئوه..

لم يزل حيا،

فليذهب الاخوه بحثا عنه..

و ليكن دليلهم في البحث،

هذا الامل العميق في الله.

المشهد السابع:

تحركت القافله في طريقها الى مصر..

اخوه يوسف في طريقهم الى العزيز..

تدهور حالهم الاقتصادى و حالهم النفسي..

ان فقرهم و حزن ابيهم و محاصره المتاعب لهم،

قد هدت قواهم تماما..

ها هم اولاء يدخلون على يوسف..

معهم بضاعه رديئه .

.

جاءوا بثمن لا يتيح لهم شراء شيء ذى بال..

و عندما دخلوا على يوسف – عليه السلام رجوه ان يتصدق عليهم فلما دخلوا عليه قالوا يا ايها العزيز مسنا و اهلنا الضر و جئنا ببضاعه مزجاه فاوف لنا الكيل و تصدق علينا ان الله يجزى المتصدقين انتهي الامر بهم الى التسول..

انهم يسالونه ان يتصدق عليهم..

و يستميلون قلبه،

بتذكيره ان الله يجزى المتصدقين.

عندئذ..

و سط هوانهم و انحدار حالهم..

حدثهم يوسف بلغتهم،

بغير و اسطه و لا مترجم:

قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف و اخيه اذ انتم جاهلون 89 قالوا اانك لانت يوسف قال انا يوسف و هذا اخى قد من الله علينا انه من يتق و يصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين 90 قالوا تالله لقد اثرك الله علينا وان كنا لخاطئين 91 يوسف)

يكاد الحوار يتحرك بادق تعبير عن مشاعرهم الداخليه .

.

فاجاهم عزيز مصر بسؤالهم عما فعلوه بيوسف..

كان يتحدث بلغتهم فادركوا انه يوسف..

و راح الحوار يمضى فيكشف لهم خطيئتهم معه..

لقد كادوا له و الله غالب على امره

مرت السنوات،

و ذهب كيدهم له..

و نفذ تدبير الله المحكم الذى يقع باعجب الاسباب..

كان القاؤه في البئر هو بدايه صعوده الى السلطه و الحكم..

و كان ابعادهم له عن ابيه سببا في زياده حب يعقوب له.

و ها هو ذا يملك رقابهم و حياتهم،

و هم يقفون في موقف استجداء عطفه..

انهم يختمون حوارهم معه بقولهم قالوا تالله لقد اثرك الله علينا وان كنا لخاطئين ان روح الكلمات و اعترافهم بالخطا يشيان بخوف مبهم غامض يجتاح نفوسهم..

و لعلهم فكروا في انتقامه منهم و ارتعدت فرائصهم..

و لعل يوسف احس ذلك منهم فطمانهم بقوله قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم و هو ارحم الراحمين لا مؤاخذه ،



و لا لوم،

انتهي الامر من نفسى و ذابت جذوره..

لم يقل لهم اننى اسامحكم او اغفر لكم،

انما دعا الله ان يغفر لهم،

و هذا يتضمن انه عفا عنهم و تجاوز عفوه،

و مضي بعد ذلك خطوات..

دعا الله ان يغفر لهم..

و هو نبى و دعوته مستجابه .

.

و ذلك تسامح نراه ايه الايات في التسامح.

ها هو ذا يوسف ينهى حواره معهم بنقله مفاجئه لابيه..

يعلم ان اباه قد ابيضت عيناه من الحزن عليه..

يعلم انه لم يعد يبصر..

لم يدر الحوار حول ابيه لكنه يعلم..

يحس قلبه..

خلع يوسف قميصه و اعطاه لهم اذهبوا بقميصى هذا فالقوه على وجه ابى يات بصيرا و اتونى باهلكم اجمعين).

و عادت القافله الى فلسطين.

المشهد الثامن:

ما انت خرجت القافله من مصر،

حتي قال يعقوب عليه السلام لمن حوله في فلسطين: انى اشم رائحه يوسف،

لولا انكم تقولون في انفسكم اننى شيخ خرف لصدقتم ما اقول.

فرد عليه من حوله ).

لكن المفاجاه البعيده تقع.

و صلت القافله ،



و القي البشير قميض يوسف على وجه يعقوب عليهما السلام فارتد بصره.

هنا يذكر يعقوب حقيقه ما يعلمه من ربه قال الم اقل لكم انى اعلم من الله ما لا تعلمون).

فاععترف الاخوه بخطئهم،

و طلبوا من اباهم الاستغفار لهم،

فهو نبى و دعاءه مستجاب.

الا ان يعقوب عليه السلام قال سوف استغفر لكم ربى انه هو الغفور الرحيم و نلمح هنا ان في قلب يعقوب شيئا من بنيه،

و انه لم يصف لهم بعد،

و ان كان يعدهم باستغفار الله لهم بعد ان يصفو و يسكن و يستريح.

ها هو المشهد الاخير في قصه يوسف:

بدات قصته برؤيا..

و ها هو ذا الختام،

تاويل رؤياه:

فلما دخلوا على يوسف اوي اليه ابويه و قال ادخلوا مصر ان شاء الله امنين 99 و رفع ابويه على العرش و خروا له سجدا و قال يا ابت هذا تاويل رؤياى من قبل قد جعلها ربى حقا و قد احسن بى اذ اخرجنى من السجن و جاء بكم من البدو من بعد ان نزغ الشيطان بينى و بين اخوتى ان ربى لطيف لما يشاء انه هو العليم الحكيم 100 يوسف)

تامل الان مشاعره و رؤياه تتحقق..

انه يدعو ربه رب قد اتيتنى من الملك و علمتنى من تاويل الاحاديث فاطر السماوات و الارض انت و ليى في الدنيا و الاخره توفنى مسلما و الحقنى بالصالحين)..

هى دعوه واحده .

.

توفنى مسلما

منقولframe

  • قصة سيدنا يوسف كاملة
  • قصة يوسف عليه السلام كاملة
  • قصة سيدنا يوسف عليه السلام بالتفصيل
  • قصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة
  • قصة يوسف عليه السلام بالتفصيل
  • قصة يوسف كاملة
  • قصه سيدنا يوسف كامله
  • قصة سيدنا يوسف كاملة مكتوبة
2٬958 views

قصة سيدنا يوسف عليه السلام بالتفصيل كاملة