يوم الجمعة 3:24 صباحًا 6 ديسمبر 2019

قصة مستشفى الامراض العقلية , قصص المختلين عقليا


قصه مستشفى الامراض العقليه

قصص المختلين عقليا

كنت في رحله الى احد البلدان لالقاء عدد من المحاضرات ..

القيت محاضرتين صباحا .. وخرجت وقد بقي على اذان الظهر ساعه ..

كان معي عبد العزيز .. رجل من ابرز الدعاه ..

التفت اليه ونحن في السياره .. قلت : عبد العزيز ..

هناك مكان اود ان اذهب اليه ما دام في الوقت متسع ..

قال : اين ؟ قلت :: مستشفى الامراض العقليه ..

قال : المجانين !! قلت : المجانين ..

فضحك وقال مازحا : لماذا .. تريد ان تتاكد من عقلك ..

قلت : لا .. ولكن نستفيد .. نعتبر .. نعرف نعمه الله علينا ..

اقبلنا على مبنى كالمغاره ..الاشجار تحيط به من كل جانب..كانت الكابه ظاهره عليه..

قابلنا احد الاطباء .. رحب بنا ثم اخذنا في جوله في المستشفى ..

اخذ الطبيب يحدثنا عن ماسيهم .. ثم قال :

وليس الخبر كالمعاينه ..

دلف بنا الى احد الممرات .. سمعت اصواتا هنا وهناك ..

كانت غرف المرضى موزعه على جانبي الممر ..

مررنا بغرفه عن يميننا .. نظرت داخلها فاذا اكثر من عشره اسره فارغه

.. الا واحدا منها قد انبطح عليه رجل ينتفض بيديه ورجليه ..

التفت الى الطبيب وسالته : ما هذا !!

قال : هذا مجنون .. ويصاب بنوبات صرع .. تصيبه كل خمس او ست ساعات ..

قلت : لا حول ولا قوه الا بالله .. منذ متى وهو على هذا الحال ؟

قال :منذ اكثر من عشر سنوات ..كتمت عبره في نفسي .. ومضيت ساكتا ..

بعد خطوات مشيناها .. مررنا على غرفه اخرى .. بابها مغلق

.. وفي الباب فتحه يطل من خلالها رجل من الغرفه ..

ويشير لنا اشارات غير مفهومه ..

حاولت ان اسرق النظر داخل الغرفه .. فاذا جدرانها وارضها باللون البني ..

سالت الطبيب : ما هذا ؟!! قال : مجنون ..

شعرت انه يسخر من سوالي .. فقلت : ادري انه مجنون ..

لو كان عاقلا لما رايناه هنا .. لكن ما قصته ؟

فقال : هذا الرجل اذا راى جدارا .. ثار واقبل يضربه بيده .. وتاره يضربه برجله .. واحيانا براسه ..

فيوما تتكسر اصابعه .. ويوما تكسر رجله .. ويوما يشج راسه .. ويوما ..

ولم نستطع علاجه .. فحبسناه في غرفه كما ترى .. جدرانها وارضها

مبطنه بالاسفنج .. فيضرب كما يشاء .. ثم سكت الطبيب .. ومضى امامنا ماشيا ..

اما انا وصاحبي عبد العزيز .. فظللنا واقفين نتمتم : الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاك به

ثم مضينا نسير بين غرف المرضى ..

حتى مررنا على غرفه ليس فيها اسره .. وانما فيها اكثر من ثلاثين رجلا ..

كل واحد منهم على حال .. هذا يوذن .. وهذا يغني .. وهذا يتلفت ..

وهذا يرقص ..

واذا من بينهم ثلاثه قد اجلسوا على كراسي .. وربطت ايديهم وارجلهم ..

وهم يتلفتون حولهم .. ويحاولون التفلت فلا يستطيعون ..

تعجبت وسالت الطبيب : ما هولاء ؟ ولماذا ربطتموهم دون الباقين ؟

فقال : هولاء اذا راوا شيئا امامهم اعتدوا عليه

.. يكسرون النوافذ .. والمكيفات .. والابواب ..

لذلك نحن نربطهم على هذا الحال .. من الصباح الى المساء ..

قلت وانا ادافع عبرتي : منذ متى وهم على هذا الحال ؟

قال : هذا منذ عشر سنوات .. وهذا منذ سبع .. وهذا جديد .. لم يمض له الا خمس سنين !!

خرجت من غرفتهم .. وانا اتفكر في حالهم .. واحمد الله الذي عافاني مما ابتلاهم ..

سالته : اين باب الخروج من المستشفى ؟

قال : انتظر.. بقي بعض الاقسام ..

قلت : يكفي ما رايناه ..

مشى الطبيب ومشيت بجانبه .. وجعل يمر في طريقه بغرف المرضى .. ونحن ساكتان ..

وفجاه التفت الي وكانه تذكر شيئا نسيه .. وقال :

يا شيخ .. هنا رجل من كبار التجار .. يملك مئات الملايين ..

اصابه لوثه عقليه فاتى به اولاده والقوه هنا منذ سنتين ..

وهنا رجل اخر كان مهندسا في شركه .. وثالث كان ..

ومضى الطبيب يحدثني باقوام ذلوا بعد عز .. واخرين افتقروا بعد غنى .. و ..

اخذت امشي بين غرف المرضى متفكرا ..

سبحان من قسم الارزاق بين عباده ..

يعطي من يشاء .. ويمنع من يشاء ..

قد يرزق الرجل مالا وحسبا ونسبا ومنصبا .. لكنه ياخذ منه العقل ..

فتجده من اكثر الناس مالا .. واقواهم جسدا .. لكنه مسجون في مستشفى

المجانين ..

وقد يرزق اخر حسبا رفيعا .. ومالا وفيرا .. وعقلا كبيرا .. لكنه يسلب منه الصحه

.. فتجده مقعدا على سريره .. عشرين او ثلاثين سنه .. ما اغنى

عنه ماله وحسبه ..!!

ومن الناس من يوتيه الله صحه وقوه وعقلا .. لكنه يمنعه المال فتراه يشتغل

حمال امتعه في سوق او تراه معدما فقيرا يتنقل بين الحرف المتواضعه لا

يكاد يجد ما يسد به رمقه ..

ومن الناس من يوتيه .. ويحرمه .. وربك يخلق ما يشاء ويختار .. ما كان لهم الخيره ..

فكان حريا بكل مبتلى ان يعرف هدايا الله اليه قبل ان يعد مصائبه عليه .

. فان حرمك المال فقد اعطاك الصحه .. وان حرمك منها .. فقد اعطاك

العقل .. فان فاتك .. فقد اعطاك الاسلام .. هنيئا لك ان تعيش عليه وتموت عليه ..

فقل بملء فيك الان باعلى صوتك : الحمد لله ..


1٬166 views