قصة مستشفى الامراض العقلية , قصص المختلين عقليا

قصة مستشفي الامراض العقلية

قصص المختلين عقليا

كنت في رحلة الى احد البلدان لالقاء عدد من المحاضرات ..

القيت محاضرتين صباحا .. و خرجت و ربما بقى على اذان الظهر ساعة ..

كان معى عبدالعزيز .. رجل من ابرز الدعاة ..

التفت الية و نحن في السيارة .. قلت عبدالعزيز ..

هنالك مكان اود ان اذهب الية ما دام في الوقت متسع ..

قال اين قلت : مستشفي الامراض العقلية ..

قال المجانين قلت المجانين ..

فضحك و قال ما زحا لماذا .. تريد ان تتاكد من عقلك ..

قلت لا .. و لكن نستفيد .. نعتبر .. نعرف نعمة الله علينا ..

اقبلنا على مبني كالمغارة ..الاشجار تحيط به من كل جانب..كانت الكابة ظاهرة عليه..

قابلنا احد الاطباء .. رحب بنا ثم اخذنا في جولة في المستشفي ..

اخذ الطبيب يحدثنا عن ما سيهم .. ثم قال

وليس الخبر كالمعاينة ..

دلف بنا الى احد الممرات .. سمعت اصواتا هنا و هنالك ..

كانت غرف المرضي موزعة على جانبى الممر ..

مررنا بغرفة عن يميننا .. نظرت داخلها فاذا اكثر من عشرة اسرة فارغة

.. الا واحدا منها ربما انبطح عليه رجل ينتفض بيدية و رجلية ..

التفت الى الطبيب و سالتة ما ذلك !

قال ذلك مجنون .. و يصاب بنوبات صرع .. تصيبة كل خمس او ست ساعات ..

قلت لا حول و لا قوة الا بالله .. منذ متى و هو على ذلك الحال

قال منذ اكثر من عشر سنوات ..كتمت عبرة في نفسي .. و مضيت ساكتا ..

بعد خطوات مشيناها .. مررنا على غرفة اخرى= .. بابها مغلق

.. و في الباب فتحة يطل من خلالها رجل من الغرفة ..

ويشير لنا اشارات غير مفهومة ..

حاولت ان اسرق النظر داخل الغرفة .. فاذا جدرانها و ارضها باللون البنى ..

سالت الطبيب ما ذلك ! قال مجنون ..

شعرت انه يسخر من سوالى .. فقلت ادرى انه مجنون ..

لو كان عاقلا لما رايناة هنا .. لكن ما قصتة

فقال ذلك الرجل اذا راي جدارا .. ثار و اقبل يضربة بيدة .. و تارة يضربة برجلة .. و احيانا براسة ..

فيوما تتكسر اصابعة .. و يوما تكسر رجلة .. و يوما يشج راسة .. و يوما ..

ولم نستطع علاجة .. فحبسناة في غرفة كما تري .. جدرانها و ارضها

مبطنة بالاسفنج .. فيضرب كما يشاء .. ثم سكت الطبيب .. و مضي امامنا ما شيا ..

اما اني و صاحبى عبدالعزيز .. فظللنا و اقفين نتمتم الحمد لله الذى عافانا مما ابتلاك به

ثم مضينا نسير بين غرف المرضي ..

حتى مررنا على غرفة ليس فيها اسرة .. و انما فيها اكثر من ثلاثين رجلا ..

كل واحد منهم على حال .. ذلك يوذن .. و ذلك يغنى .. و ذلك يتلفت ..

وهذا يرقص ..

واذا من بينهم ثلاثة ربما اجلسوا على كراسي .. و ربطت ايديهم و ارجلهم ..

وهم يتلفتون حولهم .. و يحاولون التفلت فلا يستطيعون ..

تعجبت و سالت الطبيب ما هولاء و لماذا ربطتموهم دون الباقين

فقال هولاء اذا راوا شيئا امامهم اعتدوا عليه

.. يكسرون النوافذ .. و المكيفات .. و الابواب ..

لذلك نحن نربطهم على ذلك الحال .. من الصباح الى المساء ..

قلت و اني ادافع عبرتى منذ متى و هم على ذلك الحال

قال ذلك منذ عشر سنوات .. و ذلك منذ سبع .. و ذلك جديد .. لم يمض له الا خمس سنين !

خرجت من غرفتهم .. و اني اتفكر في حالهم .. و احمد الله الذى عافانى مما ابتلاهم ..

سالتة اين باب الخروج من المستشفي

قال انتظر.. بقى بعض الاقسام ..

قلت يكفى ما رايناة ..

مشي الطبيب و مشيت بجانبة .. و جعل يمر في كيفية بغرف المرضي .. و نحن ساكتان ..

وفجاة التفت الى و كانة تذكر شيئا نسية .. و قال

يا شيخ .. هنا رجل من كبيرة التجار .. يملك مئات الملايين ..

اصابة لوثة عقلية فاتي به اولادة و القوة هنا منذ سنتين ..

وهنا رجل احدث كان مهندسا في شركة .. و ثالث كان ..

ومضي الطبيب يحدثنى باقوام ذلوا بعد عز .. و اخرين افتقروا بعد غني .. و ..

اخذت امشي بين غرف المرضي متفكرا ..

سبحان من قسم الارزاق بين عبادة ..

يعطى من يشاء .. و يمنع من يشاء ..

قد يرزق الرجل ما لا و حسبا و نسبا و منصبا .. لكنة ياخذ منه العقل ..

فتجدة من اكثر الناس ما لا .. و اقواهم جسدا .. لكنة مسجون في مستشفى

المجانين ..

وقد يرزق احدث حسبا رفيعا .. و ما لا و فيرا .. و عقلا كبيرا .. لكنة يسلب منه الصحة

.. فتجدة مقعدا على سريرة .. عشرين او ثلاثين سنة .. ما اغنى

عنة ما له و حسبة ..!!

ومن الناس من يوتية الله صحة و قوة و عقلا .. لكنة يمنعة المال فتراة يشتغل

حمال امتعة في سوق او تراة معدما فقيرا يتنقل بين الحرف المتواضعة لا

يكاد يجد ما يسد به رمقة ..

ومن الناس من يوتية .. و يحرمة .. و ربك يخلق ما يشاء و يختار .. ما كان لهم الخيرة ..

فكان حريا بكل مبتلي ان يعرف هدايا الله الية قبل ان يعد مصائبة عليه .

. فان حرمك المال فقد اعطاك الصحة .. وان حرمك منها .. فقد اعطاك

العقل .. فان فاتك .. فقد اعطاك الاسلام .. هنيئا لك ان تعيش عليه و تموت عليه ..

فقل بملء فيك الان باعلى صوتك الحمد لله ..

1٬375 views