قصة مستشفى الامراض العقلية , قصص المختلين عقليا

آخر تحديث في 3 نوفمبر 2019 الأحد 1:17 مساءً بواسطة القصصي الروائي

قصة مستشفى الامراض العقليه

قصص المختلين عقليا

كنت برحله الى احد البلدان لالقاء عدد من المحاضرات ..

القيت محاضرتين صباحا .. و خرجت و ربما بقي على اذان الظهر ساعة ..

كان معي عبدالعزيز .. رجل من ابرز الدعاه ..

التفت اليه و نحن بالسيارة .. قلت عبدالعزيز ..

هنالك مكان اود ان اذهب اليه ما دام بالوقت متسع ..

قال اين قلت : مستشفى الامراض العقليه ..

قال المجانين قلت المجانين ..

فضحك و قال ما زحا لماذا .. تريد ان تتاكد من عقلك ..

قلت لا .. و لكن نستفيد .. نعتبر .. نعرف نعمه الله علينا ..

اقبلنا على مبنى كالمغاره ..الاشجار تحيط فيه من كل جانب..كانت الكابه ظاهره عليه..

قابلنا احد الاطباء .. رحب بنا بعدها اخذنا بجوله بالمستشفى ..

اخذ الطبيب يحدثنا عن ما سيهم .. بعدها قال

وليس الخبر كالمعاينه ..

دلف بنا الى احد الممرات .. سمعت اصواتا هنا و هنالك ..

كانت غرف المرضى موزعه على جانبي الممر ..

مررنا بغرفه عن يميننا .. نظرت داخلها فاذا اكثر من عشره اسرة فارغه

.. الا واحدا منها ربما انبطح عليه رجل ينتفض بيديه و رجليه ..

التفت الى الطبيب و سالته ما ذلك !

قال ذلك مجنون .. و يصاب بنوبات صرع .. تصيبه كل خمس او ست ساعات ..

قلت لا حول و لا قوه الا بالله .. منذ متى و هو على ذلك الحال

قال منذ اكثر من عشر سنوات ..كتمت عبره بنفسي .. و مضيت ساكتا ..

بعد خطوات مشيناها .. مررنا على غرفه ثانية =.. بابها مغلق

.. و بالباب فتحه يطل من خلالها رجل من الغرفه ..

ويشير لنا اشارات غير مفهومه ..

حاولت ان اسرق النظر داخل الغرفه .. فاذا جدرانها و ارضها باللون البني ..

سالت الطبيب ما ذلك ! قال مجنون ..

شعرت انه يسخر من سوالي .. فقلت ادري انه مجنون ..

لو كان عاقلا لما رايناه هنا .. لكن ما قصته

فقال ذلك الرجل اذا راى جدارا .. ثار و اقبل يضربه بيده .. و تاره يضربه برجله .. و احيانا براسه ..

فيوما تتكسر اصابعه .. و يوما تكسر رجله .. و يوما يشج راسه .. و يوما ..

ولم نستطع علاجه .. فحبسناه بغرفه كما ترى .. جدرانها و ارضها

مبطنه بالاسفنج .. فيضرب كما يشاء .. بعدها سكت الطبيب .. و مضى امامنا ما شيا ..

اما انا و صاحبي عبدالعزيز .. فظللنا و اقفين نتمتم الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاك به

ثم مضينا نسير بين غرف المرضى ..

حتى مررنا على غرفه ليس بها اسرة .. و انما بها اكثر من ثلاثين رجلا ..

كل واحد منهم على حال .. ذلك يوذن .. و ذلك يغني .. و ذلك يتلفت ..

وهذا يرقص ..

واذا من بينهم ثلاثه ربما اجلسوا على كراسي .. و ربطت ايديهم و ارجلهم ..

وهم يتلفتون حولهم .. و يحاولون التفلت فلا يستطيعون ..

تعجبت و سالت الطبيب ما هولاء و لماذا ربطتموهم دون الباقين

فقال هولاء اذا راوا شيئا امامهم اعتدوا عليه

.. يكسرون النوافذ .. و المكيفات .. و الابواب ..

لذا نحن نربطهم على ذلك الحال .. من الصباح الى المساء ..

قلت و انا ادافع عبرتي منذ متى و هم على ذلك الحال

قال ذلك منذ عشر سنوات .. و ذلك منذ سبع .. و ذلك جديد .. لم يمض له الا خمس سنين !

خرجت من غرفتهم .. و انا اتفكر بحالهم .. و احمد الله الذي عافاني مما ابتلاهم ..

سالته اين باب الخروج من المستشفى

قال انتظر.. بقي بعض الاقسام ..

قلت يكفي ما رايناه ..

مشي الطبيب و مشيت بجانبه .. و جعل يمر بكيفية بغرف المرضى .. و نحن ساكتان ..

وفجاه التفت الى و كانه تذكر شيئا نسيه .. و قال

يا شيخ .. هنا رجل منكبيرة التجار .. يملك مئات الملايين ..

اصابة لوثه عقليه فاتى فيه اولاده و القوه هنا منذ سنتين ..

وهنا رجل احدث كان مهندسا بشركة .. و ثالث كان ..

ومضى الطبيب يحدثني باقوام ذلوا بعد عز .. و اخرين افتقروا بعد غنى .. و ..

اخذت امشي بين غرف المرضى متفكرا ..

سبحان من قسم الارزاق بين عباده ..

يعطي من يشاء .. و يمنع من يشاء ..

قد يرزق الرجل ما لا و حسبا و نسبا و منصبا .. لكنه ياخذ منه العقل ..

فتجده من اكثر الناس ما لا .. و اقواهم جسدا .. لكنه مسجون بمستشفى

المجانين ..

وقد يرزق احدث حسبا رفيعا .. و ما لا و فيرا .. و عقلا كبيرا .. لكنه يسلب منه الصحة

.. فتجده مقعدا على سريره .. عشرين او ثلاثين سنه .. ما اغنى

عنه ما له و حسبه ..!!

ومن الناس من يوتيه الله صحة و قوه و عقلا .. لكنه يمنعه المال فتراه يشتغل

حمال امتعه بسوق او تراه معدما فقيرا يتنقل بين الحرف المتواضعه لا

يكاد يجد ما يسد فيه رمقه ..

ومن الناس من يوتيه .. و يحرمه .. و ربك يخلق ما يشاء و يختار .. ما كان لهم الخيره ..

فكان حريا بكل مبتلى ان يعرف هدايا الله اليه قبل ان يعد مصائبه عليه .

. فان حرمك المال فقد اعطاك الصحة .. و ان حرمك منها .. فقد اعطاك

العقل .. فان فاتك .. فقد اعطاك الاسلام .. هنيئا لك ان تعيش عليه و تموت عليه ..

فقل بملء فيك الان باعلى صوتك الحمد لله ..

1٬435 views